أخنوش: لا يمكننا الحديث عن تنمية وطنية شاملة ونموذج تنموي منصف ومستدام دون تحقيق تنمية حقيقية في العالم القروي

قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمس الثلاثاء بالرباط، انه “لا يمكننا الحديث عن تنمية وطنية شاملة ونموذج تنموي منصف ومستدام، دون تحقيق تنمية حقيقية على مستوى العالم القروي”. مضيفا أن “التنمية كما يطمح إليها جلالة الملك وجميع المغاربة، لابد أن تشمل جميع المناطق، حضرية كانت أو قروية، صناعية أو زراعية، حتى يمكن أن نتجنب اختلال التوازن المجالي للنمو واللاعدالة في السياسات التنموية”.

وأضاف رئيس الحكومة في معرض جوابه على سؤال محوري خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة حول موضوع “مخطط الجيل الأخضر ورهانات التنمية القروية والعدالة الاجتماعية”، أن “تنمية العالم القروي، شكلت أولوية بالنسبة للمغرب، وكانت ركنا أساسيا في مختلف برامجه ومخططاته التنموية”، غير أن “الواقع الذي يعيشه اليوم، وبالرغم من تحقيق انجازات هامة، يكشف عن بعض مظاهر العجز ومواطن النقص، التي تحتاج منا كحكومة وبرلمان، أغلبية ومعارضة، سلطات عمومية ومنتخبين، التجند التام لتقليص الفوارق بين المجالين القروي والحضري حتى يتم إيقاف هوة الاتساع، وتذويب الفوارق الترابية”.

وقال رئيس الحكومة ، إن برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية وتنمية العالم القروي حقق معظم أهدافه على مستوى الاستهداف الترابي.

وأوضح أخنوش، أن مخططات عمل البرنامج استهدفت 1066 جماعة ترابية و 142 مركزا قرويا لفائدة 14 مليون نسمة من الساكنة القروية، وشملت كذلك، بعض المجالات الحضرية التي تعرف تدفقات وتفاعلات منتظمة للساكنة القروية حيث غطت 59 جماعة حضرية.

وأكد رئيس الحكومة أن المشاريع المنجزة ساهمت بشكل ملحوظ في تحسين مستوى عيش ساكنة الجماعات المستفيدة؛ حيث عرف عدد مهم من الجماعات المصنفة سنة 2016 ضمن الأولوية 1, 2 و3 (و هي الجماعات الترابية المعزولة التي تفتقر إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية وتحتاج إلى استثمارات مهمة لسد الخصاص في أكثر من قطاع) تحسنا في وضعيتها المجالية.

وأبرز أن المشاريع المنجزة مكنت من إدراج 128 جماعة كانت ضمن هاته الفئة سنة 2017، داخل الجماعات المصنفة ضمن الأولوية 4, 5 و 6 (أي الجماعات التي تتوفر على الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية الأساسية)حسب مؤشر الولوجية إلى الخدمات الأساسية.

وتابع، في نفس السياق، أن 224 جماعة مصنفة ضمن الأولوية 1, 2 و3 انتقلت سنة 2016 الى فئتي الأولوية 5و6 سنة 2021 ما يرفع تعداد هذه الفئة الى 726 جماعة عوض 502 جماعة سنة 2016 (أي ارتفاع عدد الجماعات التي تتوفر على مجمل الخدمات الأساسية بنسبة 44 في المئة).

وأكد أخنوش أن “السياسة العامة للدولة بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله التي تتجاوز الزمن الحكومي والانتخابي، حققت الكثير من المكتسبات للعالم القروي، لاسيما منذ إطلاق جلالة الملك للمرحلة الأولى من برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية سنة 2017، حيث تم الشروع في إنجاز خمسة مخططات عمل سنوية لتنمية المجال القروي والمناطق الجبلية واللجان الجهوية الإثني عشر بميزانية تقدر ب 35 مليار درهم، أي ما يناهز 70 في المئة من الميزانية المبرمجة الى غاية 2023″.

وتابع أنه” لتنزيل الرؤية الملكية السديدة، شكل صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية دعامة هذا البرنامج الملكي بأن أصبح آلية أساسية ووعاء ماليا لتفعيل المقاربة المندمجة لتنمية العالم القروي، ليشكل بذلك رافعة لا تحل محل الميزانيات القطاعية ولا الجهوية، بل تسهر على الالتقائية والاندماج”.

وأشار إلى أنه، إلى حدود بداية السنة الجارية، تم الشروع في إنجاز 8137 مشروعا بالجماعات الترابية التابعة للمجال القروي، تشمل 7066 مشروعا للبنيات التحتية و1071 عملية اقتناء للعربات المتنقلة (سيارات الإسعاف، الوحدات المتنقلة، حافلات النقل المدرسي) والمعدات الطبية والمدرسية؛ كما تم إلى حدود نهاية 2021 الانتهاء من الأشغال ب 5261 مشروع تنموي مرتبط بمحاربة الفوارق المجالية والاجتماعية.

وبشأن مخطط المغرب الأخضر، قال رئيس الحكومة، إن حجم منجزات مخطط المغرب الأخضر بلغت الطموح المسطر وحققت الأهداف المنتظرة منه، بعد مرور أزيد من 10 سنوات على إطلاقه، مضيفا أن المخطط شكل على مدى العشرية الماضية رافعة أساسية للتنمية بالعالم القروي.

وأوضح عزيز أخنوش، أن مخطط المغرب الأخضر “منذ إطلاقه سنة 2008 من طرف صاحب الجلالة نصره الله، شكل آلية فعلية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في صفوف فئات الفلاحين التي تشكل أساس الساكنة القروية”، مضيفا أنه تم تفعيل هذا المخطط عبر إرساء دعامتين تتعلق الأولى بالفلاحة العصرية ذات القيمة المضافة العالية والإنتاجية المرتفعة، في حين ترتبط الثانية منها بالفلاحة التضامنية في المناطق غير الملائمة.

وسجل في هذا السياق أنه على الصعيد الإقتصادي، ارتفع إجمالي الناتج المحلي الفلاحي سنويا بمعدل 5.25 في المئة مقابل 3.8 في المئة بالنسبة للقطاعات الأخرى، حيث تضاعفت الثروة المحدثة من 65 مليار درهم سنة 2008 الى 125 مليار درهم عند متم سنة 2018، مشيرا إلى أن القطاع، بهذا المعدل، أصبح يساهم في نقاط النمو الاقتصادي الوطني ب 17.3 في المئة خلال الفترة من 2008 إلى 2018 عوض 7.3 في المئة المسجلة في الفترة السابقة 1998/2008.

كما يساهم القطاع الفلاحي، وفق أخنوش، بنسبة 13 في المئة من الناتج الداخلي الخام و13 في المئة من القيمة الاجمالية للصادرات، حيث ارتفعت صادرات المنتجات الفلاحية خلال سنة 2019 الى حوالي 40 مليار درهم أي ما يعادل 2.8 أضعاف القيمة المسجلة سنة 2009 (14.2 مليار درهم).

وعلى المستوى الإجتماعي، أوضح رئيس الحكومة أن الفلاحين الصغار والمتوسطين كانوا في قلب جميع برامج وتدخلات مخطط المغرب الأخضر، من خلال الاستثمارات الكبيرة التي تم تخصيصها لهذه الفئة، والتي تجاوزت 43 مليار درهم، مبرزا أن مشاريع الدعامة الثانية وحدها، شملت أكثر من 733 ألف مستفيد من خلال 989 مشروعا التي عبأت ميزانية تقدر بحوالي 14,5 مليار درهم.

كما ساهمت برامج التهيئة الهيدروفلاحية، في تحسين دخل أكثر من 190 ألف فلاح صغير ومتوسط، بتحقيق قيمة مضافة لكل هكتار مسقي بنسبة زيادة ما بين 5.000 إلى 10.000 درهم في السنة، وفق السيد أخنوش.

وأشار إلى أن مخطط المغرب الأخضر أتاح أيضا توفير 342.000 منصب شغل إضافي، كما مكن من زيادة عدد أيام العمل في السنة لكل عامل، حيث انتقلت من 110 إلى 140 يوم/سنة، وذلك بفضل توسيع المساحات المزروعة، وتنويع المحاصيل، وتحسين الإنتاج، مؤكدا أن القطاع يمثل أزيد من 72 في المئة من التشغيل القروي، ويساهم في تحسين التشغيل والدخل ومكافحة الفقر بالوسط القروي.

شاهد أيضاً

استمرارية مبادرة “تافسوت ن أوسيرم” و أول مشروع للتدبير الذاتي للنفايات بإزيلف

راسلت جمعية أصدقاء واحة إزيلف كل من رئيس جماعة أفركلى السفلى و رئيس المجلس الإقليمي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.