أزواد بين محاولة الاحتواء.. وإختبار الإرادة !!

بقلم: حمادي سيدامحمد - باحث مختص في الشؤون الأزوادية
بقلم: حمادي سيدامحمد – باحث مختص في الشؤون الأزوادية

هناك مقولة معروفة مفادها أن فشل التجربة الأولى في التاريخ يؤدي إلى مأساة، بينما يُعتبر فشل التجربة الثانية (إذا كانت تكرارًا للأولى الفاشلة) ملهاة!

بمعنى أنه لو خاض قوم محاولة لإنجاز أمر معين ففشلت هذه المحاولة.. فقد يؤدي هذا الفشل لمأساة من جرَّاء فوات المصلحة..

ولكي نُسقط هذا المثال على ما نحن بصدده لا بد أن نتساءل: كيف يُمكن أن تُطالَب منسقية الحركات الأزوادية والشعب الأزوادي من خلفها  بالسير  تحت مؤسسات دولة فشلت منذ نشأتها في الحفاظ ولو بأضعف الأسباب على تلك الوحدة؟؟
ولست في مقام الحديث عنه وان كانت معرفة الداء أنجع الطرق لعلاجه هذ اذا كنا أصلا نبحث عن علاج ؟؟
وإن كان حسن الظن من شيمي والتفاؤل من طبعي إلا أنني لا أفهم هذا التغاضي عن أسباب المشكل الحالية بل وحتي التاريخية, ومن المعروف أن:
(من عرف الجذور سهل عليه قراءة ما فوق الأرض)
يقول المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل:
إن رجل الدولة الذي يجهل التاريخ هو كالٍطبيب الذي لم يتردد على المستشفى ولا على المستوصف ولم يدرس الإصابات ولا السوابق.
والشواهد على هذا التجاهل أكثر من أن تحصر أو تعد ولن أغوص بعيدا فمنذ 1963 تاريخ اندلاع أول المواجهات بين الطوارق والجيش المالي، وهذا الأخير ينتهج سياسة الأرض المحروقة، حيث قام بتشكيل ميليشيات محلية من السكان السود تحت اسم “الكوندو كوي” وتعني “أهل الأرض” باللغة المحلية، ومدهم بالسلاح والمال وأطلق يدهم في الإقليم يعيثون فيه قتلاً وفسادًا هذا في المجال الأمني.
ومن المعروف أنه لا تقدم ولا رخاء بلا أمن.
أما في الجوانب الأخرى فحدث ولا حرج وأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.
فلم تبقي الحكومات المالية المتعاقبة منذ قيامها في ستينيات القرن المنصرم لتمبكتو وأخواتها من مدن الشمال، إلا التغني علي أيام خلت كن فيها عرائس الصحراء الكبري والله يستحي أن ينزع البركة من موضع قد جعلها فيه.
فعندما حزم الاستعمار أمتعته للرحيل انتقم من الأزواديين البواسل والأكثر جهادا له في مرحلة استعماره وذلك بضمهم إلي السودان الفرنسي – مالي الحالية – التي اختارت هذا الاسم تخليدا لاسم مملكة مالي الإسلامية, التي يفتخر بها الماندينغوا علي أساس أنها من انجاز أجدادهم مما تشم فيه رائحة الحمية والعنصرية وهي عنصرية واكبت مسيرتها العملية تنموا مع الأيام وتتجسد في محاولة إذلال الازواديين وممارسة كافة انواع الابتزاز عليهم.
ومع تجدد بواعث الصراع وهشاشة الحلول وتجاهل الوسطاء لجذور المشكل العميقة يبقي الصراع قائما ينتظر نظرة حكيمة لا ميول فيها إلا للحق وحده وهو أمر تحتاجه المنطقة باسرها في الوقت الراهن بالحاح أكثر من أي وقت مضى.
وألفت النظر في ختام عجالتي هذه إلي رهانات يراهن عليها الطرف المالي في إبقاء هذا الصراع في حلة يستفيد من بسطها في الإقليم:
أولا: إذكاء نار الفتنة بين ساكنيه ليضرب عدوه بنفسه وهو أمر طالما نجح فيه في السنوات الماضية.
ثانيا: تحريك هاجس الخوف لدي الدول المجاورة وإقناعها بأنها أيضا مهددة بمطالبة بعض سكانها بالانفصال كما الحال في الإقليم.
ثالثا: اللجوء إلي المنظمات الإقليمية والدولية لتسفيه موقف الأزواديين وتفنيد مظالمهم ومطالبهم المشروعة.
رابعا: صناعة حركات مالية الانتماء والعقيدة وأزوادية الشكل والخطاب لتزاحم نظيراتها الأزواديات شكلا ومضمونا،
واستجابة للمبادئ الدينية والأعراف الدولية والوشائج التي تربط بين أبناء هذه المنطقة يجب رفع الظلم والإقصاء والتهميش عن الأزواديين واحترام حقهم وإرادتهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم.

وإذا حصل العكس فلا يجب أن تلقي اللائمة عليهم بل علي كل من ساهم بأي شكل في حرمانهم والوقوف في وجه حقوقهم الكاملة.
ولا ريب في حجم الثروة التي سينتجها هذا الشعب في ظل الأمن والاستقرار بعدما تحصل عليه من علم وثقافة وما تمتع به من الرغبة في البناء والحماس للعمل.
وبعيدا عن الاتهام بسوء النية وجدوائية المفاوضات في هذه الفترة وانعدام الرغبة في الحل المناسب يبقي السؤال الأهم– هل يعي كل أولئك أن الظروف العالمية تغيرت سياسيا واقتصاديا وحتي فكريا وأيديولوجيا ؟؟
ووسائل الحرب والدعاية أيضا تطورت, وأساليب الإغراء واستدرار العواطف تنوعت, وطرق إيصال المعلومات والتقارير للمؤسسات الدولية تعددت, وكثير من أبناء الشعوب الرعاة الرحل!! تعلمت وتمدنت.

شاهد أيضاً

هل تحل الجزائر محل فرنسا في مالي؟

الجزائر: تقليد عدم التدخل العسكري منذ ظهور حركة احتجاجية على مستوى البلاد في فبراير 2019، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *