“أيام أفضل”.. وثائقي للريفية “نسرين سهلا” يحكي معاناة الجيل الأول من المهاجرين

تقرير: محمد بوتخريط / هولندا

لا زالت المرافئ والامواج التي ركبها المهاجرون على مر العصور، على متن أشرعة السفن شاهدة على آلام وأحزان كثيرة حملها معهم عشرات الألوف ممن تركوا أوطانهم لأسباب مختلفة، وإن كان أغلبها اقتصادية.

رحلوا على متن أول مركب توفر لديهم، طلباً للرزق، أو بحثاً عن حياة أفضل، فتشوا عنها، وربما لم يجدوها، لتبقى الغربة عن الأهل والأصدقاء والأحبة أصعب ما عاشوه. غادروا البلد، تركوا خلفهم كل شيء وهاجروا، وكأنهم سيعيشون في جنة منتظرة، لكن الحقيقة هي غير ذلك، فلا شيء كان ينتظرهم إلا غربة قاتلة وأكواخا حقيرة، وأعمالا بسيطة متواضعة.

هذه المعاناة، معاناة الآباء والأجداد حاول أن يصورها أبناء وأحفاد المهاجرين، وما الصحفية الشابة (نسرين سهلا) إلا واحدة منهم، إذ تروي في فيلمها الوثائقي رحلة هؤلاء المهاجرين، بعد أن اختارت حكاية جدها الحاج (أمُّوح) لتكون ثمرة بحثها الذي أعدته لنيل دبلومها.

هو فيلم وثائقي اختارت أن يكون جَدّها نموذجا لهؤلاء المهاجرين المغاربة الذين غادروا المغرب في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.
سافرت نسرين صحبة زميلتها (آن ألِينك) وزملائها من فريق العمل إلى المغرب وإلى بلدة آيت ملول بميضار، لتسافر بنا عبر الزمن إلى سيتينيات وسبعينيات القرن الماضي، رغم الصعوبات والعراقيل التي تفاجأت بها أثناء طلبها لرخصة التصوير، رغم أن استخراج هذه التصاريح يعد أمرا سهلا كما تؤكده القوانين المعمول بها في هذا المجال.

تقول نسرين عن الفيلم: “تدور أحداثه حول جدّي البالغ من العمر 67 عامًا… لم يكن مُّوح يبلغ من العمر سوى 17 عامًا فقط عندما قرر مغادرة بلدته الأصلية في المغرب والعبور إلى منطقة مجهولة تمامًا.. أوروبا.

على الرغم من دعوات وتوسل والديه، اضطر إلى مغادرة أيت ملول، في ميضار.. هائما بلا وجهة محدَّدة، دون أوراق، ودون حتى أن يعرف له مأوى ولا سكن، لم يكن يعرف إلى أين تحمله رياح الهجرة ولا ما تعنيه هذه المغامرة له ولعائلته”.

بالرغم من كون هذا الجيل الجديد لم يسبق له العيش في المغرب، إلا أن علاقته بالبلد ظلت متواصلة، وبروابط قوية..
هكذا أصبح أبناء المهاجرين يبصمون على مسارات ناجحة وفي عدة مجالات..
تشكل نسرين سهلا، إحدى هذه النماذج للهجرة الريفية /المغربية بأوروبا .
يُقال أنه “عندما يقترن الطموح بالحلم ويمتزج كلاهما بالواقع يصبح هدفك واضحا وطموحك واقعيا”.
وهو ما ينطبق على نسرين سهلا، “لم يكن دخولها لمجال الإعلام مجرد صدفة بل نبع من عشق بزغ منذ الصغر”… كما قال لي عنها والدها ذات دردشة عابرة.

نسرين سهلا، من الواضح  أن هذا الإسم سيتردد كثيراً وبقوة في المجال الصحفي والإعلامي في الفترة القادمة. شابة مغربية من أصول ريفية، من مدينة ميضار ولدت وترعرت في هولندا، درست الصحافة بعشق وتميزت فيها، تشتغل حاليا محررة في القناة الإذاعية ( op 3 NOS ) الهولندية، شاركت في برامج ولها مقالات عدة رغم قصر مدة اشتغالها في الميدان الصحفي والإعلامي.

فعلا، وإن صعبت علينا بعض الامور وأغلقت الأبواب أمامنا يظل الطموح وعشق المجال سلاحنا في الحياة ، فالتفاؤل…

إشارة لمن يهمه الأمر:

هذا الفيلم الوثائقي سيعرض قريبا بمدينة اوتريخت الهولندية يومي 16 و17 من شهر يونيو القادم ضمن فعلايات مهرجان : (Het CampusDoc FilmFestival)

وهناك رغبة جادة لعرض الفيلم كذلك في ميضار بعد الصيف إن أُتيحت لهم الظروف وتوفرت لهم إمكانية تحقيق ذلك.

 

شاهد أيضاً

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية حقق تراكما كميا ونوعيا مهما لفائدة صون الأمازيغية

الرباط  – أكد مشاركون، خلال مائدة مستديرة انعقدت، اليوم الجمعة ، برحاب المعهد الملكي للثقافة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *