“بنعتيق” يمارس العنصرية ضد أمازيغ سوس بالمهجر

بقلم: يوبا أبركا*
أقدمت الوزارة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج على إطلاق مشروع دعم و تنظيم جولات الفرق المسرحية المغربية بالمهجر، في إطار ما أطلقت عليه الوزارة التي يوجد على رأسها، الوزير الإتحادي عبد الكريم بن عتيق، تقريب اللغة و الثقافة و الهوية المغربية الأصلية للمهاجرين و أبائهم و ربط اأاصر التعلق بالوطن، حيث أطلقت في هذا السياق عروض تضم أكثر من 180 مسرحية لفائدة الجالية المغربية بالخارج عبر القارات الخمس.
الجالية المغربية اليوم تتجاوز 4.5 مليون شخص وتبلغ قيمة تحويلاتها المالية للوطن أكثر من 560 مليار سنتيم، ويشكل منها أمازيغ سوس “السواسة” أكثر من 30 في المئة حسب عدد من المصادر، أي ما يعادل مليون و350 ألف سوسي، ناهيك عن المهاجرين في وضعية غير قانونية الذين يحق لهم في كل الأحوال ربط جميع وسائل الاتصال ببلدهم الأصل و الاعتزاز بأصولهم و هويتهم وثقافتهم ولغتهم الأصلية .
في هذا السياق، هل يعلم السيد الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، عبد الكريم بنعتيق أن هذه العروض تقصي بشكل قاطع العروض المسرحية الناطقة بأمازيغية سوس؟ أم يدخل قرار وزارة الجالية ضمن ما يسمية الفاعلين بسوس، بالسياسة الممنهجة ضد سوس وأهله وهذه المرة ضد جاليته بالخارج ! فكيف يعقل برمجة عرض 180 عرضا مسرحيا تشمل جل القارات وجل البلدان التي تعرف حضور مغاربة العالم ولم تتم برمجة ولو عرض واحد ناطق بأمازيغية سوس؟ كيف تجرأ وزير “حداثي و تقدمي” كما يحب أن يسمي نفسه أن يقصي حق أكثر من مليون و نصف مهاجر منحدر من سوس من حقهم الثقافي و ألهوياتي و الفني؟
فتقديم عروض مسرحية من كل مناطق المغرب و بدون عمل فني واحد من سوس، رغم غزارة و جودة الإبداع المسرحي بسوس وارتباطه العميق بالجمهور خارج و داخل الوطن، يؤكد بالفعل أن هناك سياسة ممنهجة إقصائية اتجاه سوس. كما أن خطوة الوزير “الإتحادي” تتنافى كليا مع توجيهات الملك في التفاعل مع مغاربة العالم، و كل مبادرات دمقرطة التنوع الثقافي الذي يزخر به بلدنا و تعيدنا لزمن الديكتاتورية و الاستعمار الثقافي و يتنافى روحا و شكلا مع الدستور المغربي الذي ينص بشكل صريح على العديد من المقتضيات التي تتعلق بالثقافة الوطنية، وتتناقض مع ما يتبجح به المسؤولين المغاربة.
وأعتقد كمسرحي من سوس وفاعل ثقافي بالجنوب المغربي أن هذا القرار الخطير يأتي ضد كل مبادرات صاحب الجلالة التي تشجع على الإبداع و التنوع الثقافي و تثمينه عبر الأشكال الإبداعية و الفرجوية الوطنية. ويبرز تناقضا صارخا بين شعارات الدولة في مجال العدالة و المساواة وممارسات وزارتها على الأرض، كما يمس أحد الالتزامات الأساسية للوزارة اتجاه المهاجرين في علاقة الاتصال الدائم ببلدهم الأصلي . فبعد ترسيم الأمازيغية عرف مفهوم الثقافة و الإبداع الوطني تطورا مهما و انفراجا في مسار تطوير و تشجيع الممارسة الفنية المتنوعة بالمغرب، لكن مع الأسف فمبادرة بنعتيق واقصائه لأمازيغ سوس، تعيدنا سنوات للوراء و تضرب صورة البلاد الأصل عند المهاجرين و تكرس سياسية التمييز و العنصرية بين أبناء الجالية لمغربية
*يوبا أبركا: فنان ومخرج مسرحي

شاهد أيضاً

تَمْغْرَبيتْ وعنف الهوية الخالصة المتفوقة

لا أحد كان يتوقع أن يدبر النقاش بشأن “تَمْغْرَبيتْ” بكل التشنج الذي لاحظناه طيلة الشهر ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *