افتتاح الأسبوع الثقافي لأيت توزين بندوة في موضوع “الأمازيغية والفعل السياسي” بكاسيطا

1 (3)تخليدا للسنة الأمازيغية الجديدة 2966، تنظم جمعيات المجتمع المدني بآيت توزين إقليم الدريوش، أسبوعا ثقافيا تحت شعار “إنصاف الأمازيغية رهين بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية” وذلك من 10 إلى 17 يناير 2016 بكافة مراكز القبيلة: أزلاف، ميضار، كاسيطا، بوعلما.

وقد افتتحت فعاليات الأسبوع الثقافي من كاسيطة، حيث تم يوم الأحد 10 يناير 2016 تنظيم ندوة فكرية في موضوع “الأمازيغية والفعل السياسي” أشرف على تأطيرها كل من الأستاذ رشيد الراخا، رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، والأستاذ محمد مغوتي الكاتب وأستاذ الفلسفة بالثانوي التأهيلي، إضافة إلى الكاتب والناشط الأمازيغي الأستاذ خميس بتكمنت، وذلك بفضاء مقهى الأصدقاء بكاسيطا ابتداءا من الساعة الثانية زوالا، بعدما تدخلت السلطات المحلية التي منعت تنظيم الندوة بفضاء دار الشباب.

وكانت أولى مداخلات الندوة للأستاذ رشيد الراخا، رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، استهلها بتثمينه لمبادرة المجتمع المدني بآيت توزين التي استطاعت توحيد الجمعيات المحلية بالقبيلة، فتحدّت بذلك كل الأحزاب السياسية التي لا تعمل، بإديولوجياتها المستوردة، إلا على تفريق أبناء المنطقة، قبل أن يتطرق في بداية محاضرته إلى المماطلة التي عرفتها حكومة بنكيران في إخراج القوانين التنظيمية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بما في ذلك الإقرار برسمية رأس السنة الأمازيغية، كما تطرق لموضوع الإرهاب الذي يأتي أبناء الريف في مقدمة من يتم استقطابهم من طرف الجماعات الإرهابية بأوروبا، وحمل رشيد الراخا، في ذلك، المسؤولية كاملة للحكومة المغربية، التي لم تعمل على تعليم اللغة والثقافة الأمازيغية التي من شأنها أن تتصدى للأفكار الإرهابية، فمن خلال سياسة طمس تاريخ ومعالم الهوية الأمازيغية، التي نهجها العروبيون بشمال إفريقيا على غرار ما حدث مع الرومان والبيزنطيين من قبل، أصبحت المدارس المغربية مصدرا للعنف والأفكار الإرهابية، وتم تغييب القيم والثقافة الأمازيغية التي تقوم على التسامح والمساواة بين الجنسين، وكانت أقصى العقوبات في أحكامها النفي من القبيلة، على خلاف الثقافة العربية التي قامت على الدماء والعنف واحتقار المرأة.

كما أصل رشيد الراخا خلال مداخلته للتقويم الأمازيغي، وأعطى نبذة عن بداية التأريخ الأمازيغي الذي يبدأ من بداية اعتلاء الملك الأمازيغي ششناق للعرش الفرعوني وتوحيده لشمال إفريقيا، كما تطرق لجذور الحضارة الأمازيغية في الأنتربولوجية الحديثة، التي تنطلق من الصحراء الكبرى، وامتداداتها في الجزيرة الإيبيرية وجنوب أوروبا، كما بينت ذلك الأبحاث الجينية الحديثة.

وتطرق رشيد الراخا في معرض مداخلتها لمجموعة من المحطات المشرفة في التاريخ الأمازيغي، بدأ من حكم الأمازيغ لمصر ومناطق من الشرق الأوسط والشام، إلى المماليك الأمازيغية التي عرفت ازدهارا فكريا وثقافيا كبيرا رغم الحصار الروماني، كما أن الأمازيغ حكموا روما وأحدثوا بها ثورة سياسية حول حقوق المواطنة الكاملة والمساواة بين المواطنين، مرورا بشراسة المقاومة الأمازيغية لكل أشكال الاستعمار بما فيها الغزو العربي الذي تصدت له بشجاعة الملكة ديهيا، وتحدث الراخا أيضا عن الحضارة المعمارية التي عرفتها الإمبراطوريات الأمازيغية التي حكمت شمال إفريقيا وبنت أعظم مدينة بأوربا وهي مدينة غرناطة، قبل أن يخلص رشيد الراخا إلى أهمية الاعتراف بالسنة الأمازيغية وما تحمله من دلالات تاريخية تدل على المجد وثقافة البناء وحب الحياة لدى إمازيغن.

ومن جهته أكد محمد مغوتي أستاذ الفلسفة بثانوية كاسيطا على ضرورة تحرك التنظيمات الأمازيغية في اتجاه التفعيل الشعبي لتعليم وتلقين القيم الأمازيغية، بدل انتظار ذلك من الحكومة الإسلاموية، أو حتى النظام الذي يدعي المصالحة مع الأمازيغية.

كما أشار مغوتي إلى دور جمعية الانطلاقة الثقافية بالناضور وكذا الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي في انبثاق الوعي الأمازيغي، وتطرق لمجموعة من المحطات التي مرت بها هيكلة الحركة الأمازيغية بدأ من اعتقال المناضل علي صدقي أزايكو سنة 1981 مرورا بميثاق أكادير وتنسيق الجمعيات الأمازيغية سنة 1994 إلى تأسيس الكونغريس الأمازيغي سنة 1995، ثم بداية تحقيق بعض المكاسب الشكلية للأمازيغية التي توجت بترسيم الأمازيغية في دستور 2011، لكن هنا يطرح الأستاذ مغوتي إشكالية ما بعد الدسترة، وما ترتب عنها من عدم استيعاب للازدواجية اللغوية من طرف الحكومة المغربية.

وقال مغوتي بأن الإنسان الأمازيغي يعاني من صراع نفسي عميق بين الاعتراف بتاريخه وهويته والتلقي أو التعليم العروبي المكتسب من المدرسة المغربية، وأكد مغوتي في ختام مداخلته على ضرورة تغيير الخطاب الأمازيغي بما ينسجم مع الأفعال السياسية بهدف رفع سقف المطالب وخلق ضغط أكبر على مراكز القرار في الدولة المغربية.

أما الناشط والكاتب الأمازيغي خميس بتكمنت، فقد أبى أن يدخل في مداخلته قبل أن يندد بتعسف السلطات بالمنطقة، والقمع الذي يطال الأشكال النضالية الحضارية للحركة الأمازيغية، مشيرا إلى منع السلطات المحلية بأيت توزين لتنظيم هذه الندوة داخل فضاء دار الشباب، وكذا تعسف قائد تمسمان على جمعية ادهار أوباران بعدم تسليمها وصلها القانوني، ومجموعة من الخروقات تطال الإطارات المناضلة بالمنطقة.

قبل أن يتطرق خميس بتكمنت في معرض مداخلته لإشكالية الصياغة التي جاء بها التنصيص على رسمية الأمازيغية في الدستور المغربي، والذي يفيد تراتبية واضحة بين اللغتين الرسميتين للدولة المغربية، في الوقت الذي كان من المفروض فيه أن يعطى تمييز إيجابي للإمازيغية تعويضا على ما طالها من قرون الإجحاف.

وقال بتكمنت بأن إقصاء الأمازيغية مرتبط بقرار سياسي، لأن من يملك السلطة في المغرب ينظرون إلى الأمازيغية بأنها مصدر قلق حقيقي من شأنها تهديد وجودهم في مراكز القرار، ما يدفع هؤلاء إلى خلق حصار على الأمازيغية يتجلى في عدد من الخروقات، من مماطلة في صياغة القوانين التنظيمية المفعلة للطابع الرسمي للأمازيغية، وإحصاء يختزل الوجود الأمازيغي في 27 في المائة من سكان المغرب، إضافة إلى استمرار الاعتقالات السياسية  في صفوف الحركة الأمازيغية، وكذا تسخير المنابر الدينية في الترويج لخطابات تحريضية ضد الأمازيغية.

وخلص خميس بتكمنت في نهاية مداخلته إلى ضرورة الانخراط في العمل السياسي، بدل انتظار غير مجدي لحكومة عروبية من أجل تفعيل المطالب الأمازيغية، كما دعا بتكمنت إلى تكثيف الجهود والتنسيق بين الإطارات الأمازيغية من أجل المضي بها إلى مكانتها الحقيقية والطبيعية.

وفي الختام تم توزيع شواهد تقديرية على مؤطري الندوة، كما تم تكريم الأستاذة أمينة ابن الشيخ والاحتفاء بها، كما أعطيت لها كلمة شكرت من خلالها الحاضرين ودعت إلى الرفع من الحضور النسوي في مثل هكذا لقاءات، وتمنت للجميع سنة أمازيغية سعيدة.

كما عرف اليوم الموالي للمحطة الأولى للأسبوع الثقافي، أمسية فنية ملتزمة أتحفتها مجموعة أكراف الموسيقية بالحسيمة، إضافة إلى الفنان الروبيو، إلى جانب قطعتين مسرحيتين تحت عنوان “أشقوف إخوان” و”ثغوري” من تقديم فرقة ثطاوين للمسرح ببني بوعياش.

 إلى جانب هذين النشاطين عرفت المحطة الأولى من الأسبوع الثقافي ورشة تكوينية في اللغة الأمازيغية من تأطير أستاذ اللغة الأمازيغية بالناضور يونس لوكيلي،  كما تم تقديم أطباق ومأكولات أمازيغية تقليدية، إضافة إلى معرض غني للكتاب، وآخر للتراث الريفي والفن التشكيلي، إلى جانب معرض للأواني الخزفية من تقديم جمعية تامسمونت نتراخت.

وتضم بقية برنامج الأسبوع الثقافي الذي تشارك في تنظيمه 15 جمعية تنتمي إلى مختلف مراكز أيت توزين، عددا من الأمسيات الثقافية والفنية بكل من ميضار، أزلاف، وبوعلما، وكذا ورشات تعليم الحرف الأمازيغي تيفيناغ، بموازاة معرض للكتاب وآخر للتراث الأمازيغي الريفي طيلة أيام الأسبوع الثقافي.

DSC_1216

1 (5)

1 (4)

IMG_1936

1 (2)

1 (1)

IMG_1972

IMG_1970

شاهد أيضاً

مندوبية الكثيري تصدر الطبعة الثانية للمقاومة الريفية

أصدرت المندوبية السامية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير الطبعة الثانية من كتاب ” المقاومة الريفية من ...

تعليق واحد

  1. الشكر الجزيل لجمعيات المجتمع المدني بآيت توزين ولكل أعضائها كل واحد باسمه على هذا الاتحاد الذي جمع شمل آيت توزين بعد ما كانت شبه مشتتة والذي لم تعرف مثله المنطقة من قبل
    وهذا أن ذكرنا بشيء فإنه يذكرنا بقائدنا واميرنا وحبيبنا “مولاي محند ” عندما وحد قبائل الريف للتصدي للاستعمار الأسباني…
    وشكرا لجريدة العالم الأمازيغي عل مجهوداتها الجبارة التي تبذلها في سبيل أن توصل الصوت الأمازيغي الحر إلى كل مكان
    اسوكاس ذاماينو ذامكاز إمارا ايمازيغن نوماضال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *