الأعراف والتقاليد في زمن الرقمنة

بنضاوش الحسن

ونحن نعيش زمن السرعة والرقمنة، والتحولات السريعة في كل مناحي الحياة، والتي لا تستحمل التأخير أو حتى التفكير ، نجد أنفسنا أمام عدة تساؤلات جوهرية في مسار حياتنا.

هل أصبح من الضروري إعادة برمجة الإنسان على السرعة والتفاعل السريع أمام الأحداث والتقلبات السريعة ؟ أم أنه من الواجب المحافظة على الخصوصية المجالية وعبرها الإنسان الذي يشكل أهم عناصر ذلك المجال ؟

وأمام هذه الأسئلة الأساسية والكونية، استحضر في هذا المقال الأعراف والتقاليد التي تشكل عناصر كل أمة وقوم، لأنها هي التي تميزه، وتعبر عن وجوده إضافة إلى عناصر أخرى متداخلة ومتكاملة فيما بينها.

واليوم سؤال الأعراف والتقاليد لكل مجتمع ، تطرح عليه سؤال البقاء على التشبت بها وتطويرها لتساير ما استطاع إلى ذلك سبيلا تحولات الزمن الرقمي، أو الاستغناء عنها بشكل نهائي حتى لا تعرقل وجوده في زمن العولمة والتكنولوجيا والرقمنة والسرعة.

وكما أشارت في البداية أن وقت التفكير أو التأمل من أجل إتخاذ القرار ، قد يستغرق مدة يمكن للعالم أن يصبح في صورة جديدة وواقع أخر ، وبالتالي حتى التفكير في المستقبل يجب أن يكون سريعاً مع التركيز على أننا نتحول سريعاً وبالتالي القرارات هي الأخرى يجب أن تساير هذا التحول والسرعة .

وحالنا اليوم بالبوادي خصوصاً والتي كانت إلى الماضي القريب، وعاء لحفظ الذاكرة، والمحافظة على الأعراف والتقاليد ، ومصدر ابداعها ، ومجال نموها وخصوبتها ، ينذر بالخطر في هذا الموضوع ، وتؤكد حياة ساكنة البوادي اليوم أن الأعراف والتقاليد المحلية عموماً تعيش أخر أيامها مع هيمنة الصورة والهواتف الذكية وأسلوب جديد من العيش، وتحول في القيم وأركان المجتمع، وسمو الأنا وتفكك الأسرة ومقومات المجتمع.

تعيش البادية المغربية ، تفكك المؤسسات العرفية بشكل سريع ، وأصبحت القرية المغربية مجالا جغرافيا لم يعد يحمل هوية مجالية محددة أو معروفة، مع وجود شرخ كبير في الهرم الإجتماعي مما تغيرت معه كل مناحي الحياة بدون استثناء.

ولرد الاعتبار للاعراف والتقاليد والتي لا يختلف اثنان عن دورها ومكانتها في ترسيخ أسس المجتمع وتقوية ركائزه والسمو به إلى رتب عالية في الكونية، لابد من إعادة تسويق هذه الأعراف والتقاليد وتثمينها والتعريف بها وممارستها بأسلوب جديد يجعل هذه الأجيال تنصهر فيها وتتملكها قبل أن تكون في خبر كان ونفقد رأس مال كوني كبير كان من إنتاج اجدادنا عبر العصور وفي مختلف الأزمنة ودستور عيشهم على هذه الأرض المباركة .

شاهد أيضاً

الجزائر والصحراء المغربية

خصصت مجموعة “لوماتان” أشغال الدورة السابعة لـ “منتدى المغرب اليوم”، التي نظمتها يوم الخامس من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *