التقويم الأمازيغي والتهميش المتعمد.. إلى متى؟؟

بقلم: محمد بوسعيدي

إن كل الشعوب عبر التاريخ تتخذ حدثا متميزا لبداية تاريخها، ولقد اختار المسيحيون يوم ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام بداية للتاريخ الميلادي، في الوقت الذي اختار فيه المسلمون مناسبة هجرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة المنورة بداية للتاريخ الهجري، أما التاريخ الأمازيغي فيعتبر أقدم تاريخ، حيث اعتبر الأمازيغ القدامى مناسبة انتصار الأمازيغي شيشونغ على الأسرة الفرعونية الواحدة والعشرين، وكان ذلك تقريبا 950 سنة قبل الميلاد مناسبة لبداية التقويم الأمازيغي حسب ما أشار إليه أغلب المؤرخين.

إلا أن الملاحظة المثيرة هي نهج التفاضل بين هذه الأحداث، فنستقبل السنة الميلادية بالاحتفال والحلوى والخمر والهدايا المختلفة سيرا على عادات مستوردة، معلنين يوم الفاتح من كل سنة ميلادية يوم عطلة، ليمر الفاتح من محرم كل سنة اقل احتفالا من سابقه، لتواكبه هو الآخر طقوس الشعوذة والجدبة …مع يوم عطلة، رغم ان هذين الرسولين العظيمين الذين يعتبران من اولي العزم من الرسل ،وبعثا لهداية البشرية الى سواء السبيل ،بريئان من بدع و خرافات الاتباع.

إلا أن الملاحظة التي لا يختلف فيها اثنين هو التهميش المتعمد الذي يطال التقويم الامازيغي عبر القرون رغم قدمه وتوغله في التاريخ ،ويؤرخ لشعب عريق في بلاد تامازغا لم تغير عادات وتقاليد الشعوب القادمة من الشرق والغرب من التمسك بلغتهم وثقافتهم ومع ذلك يجعلون من يوم 14 يناير من كل سنة يوما عاديا كباقي الايام وكانه لايعني لهم شيئا ،بخلفيات مختلفة تنفث فيه سموم القوميات والاعراق ، وتحطيم كل ما يرمز الى تاريخ الامازيغ لطمس الهوية وتذويبهم في هويات دخيلة قصد افقاد الخصوصية، فلا اعتراف ولاعطلة ولا اشارة لهذا اليوم التاريخي، وأن الاجدر ان نحترم كل ما يحتفل به الانسان، وما يشكل لديه حدثا بغض النظر عن كل النزعات،كي يجد كل ذاته بلا تهميش لتاريخ او حضارة قوم، في إطار مودة وأخوة وحياة يملؤها الحب لبني البشر، لتنتفي الضغائن ويسود الوئام على كوكبنا.

فأنا مستعد أن احتفل معك فيما تراه يعني لك شيئا، فهل أنت مستعد لنفس الشيء معي ؟؟؟

شاهد أيضاً

أسماء وأسئلة

إعداد وتقديم رضوان بن شيكار تقف هذه السلسلة من الحوارات كل اسبوع مع مبدع اوفنان ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *