التنظيم قوة التيارات السياسية الإسلامية

بنضاوش الحسن

قد يتسأل الكثيرون عن أسرار إستمرار التنظيمات ذات مرجعية إسلامية بالمغرب رغم تزايد الوعي بالحريات العامة، وضرورة الفصل بين الدين والسياسة، وواقع الإسلام السياسي بالعالم عموما، وانخراط كل القوى العالمية في محاربة الإرهاب والتطرف، وموقف الدولة الثابت من بعض هذه التيارات ( العدل والإحسان مثلا) وما تعانيه من حضر وحسر بسبب مواقفها من الملكية ونظام الحكم في المغرب، وتنزيل الدولة لبرنامج وطني لإعادة هيكلة الحقل الديني بعد أحداث الإرهاب التي عرفها المغرب .

وقد يكون الجواب الأول، إستمرار استغلال الدين بين صفوف المواطنين، والتغني بأن الإسلام حول الحل ومنه كل الحلول الدنيوية، وارتفاع نسبة الأمية السياسية والفكرية في صفوف المواطنين، تشمل حتى نسبة مهمة من المتمدرسين والحاصلين على الشواهد والمراتب في الإدارات بمختلف أنواعها .

إلا أن السر الحقيقي في إستمرار هذه التنظيمات في مقارنة واضحة مع غيرهم من الأحزاب والتنظيمات اليسار واليمين والوسط هو التنظيم الداخلي وتقوية الهياكل الداخلية واحترام التنظيمات رغم ما يشوبها أحيانا من أنماط الشيخ والمريد والاتباع، ورجالات يقتربون أحياناً من القدسية الدنيوية والتي تخدم عادة الإطار ومستقبله ومكانته .

والدليل على ما أقول أنه رغم الحرب القائمة على مكونات الحركة الإسلامية بالمغرب من طرف القوى الديمقراطية والتقدمية والدولة أحياناً والمجتمع المدني الحقوقي، وفضح ممارستهم المتناقضة مع ما يزعمون سواء الأخلاقية والمالية والسياسية، إلا أن التنظيم مازال قويا إلى الآن يتجاوز أصعب المحطات والازمات .

ولنا في حركة العدل والإحسان المحظورة الدرس الأول، والتي مازالت قوية تنظيميا بشهادة الجميع، والممتبع لها ولانشطتها سيكتشف مدى إحترام التنظيم وقراراته وأجندة اجتماعاته وتقويته داخليا والتماسك الداخلي خاصة في ظل الأزمات .

وفي حزب العدالة والتنمية، بعد أزمة السياسية الإنتخابية 2021م وكيف حافظ مع نفسه وتجاوز أزمة كادت أن تعصف به، فكانت للتنظيم الكلمة الأخيرة والحضور القوي في إنقاذ السفينة والمحافظة على المشروع وبالتالي إعادة إنتخاب السيد عبد الإله بنكيران لقيادة الحزب واستعادة المجد ومكانة الحزب وطنيا .

وهذا ما تكاد تفقده التنظيمات السياسية الأخرى، وتتخبط في مشاكل تنظيمية عادت ما تؤذي إلى أزمات قاتلة وانشقاقات لا لقاء بعدها .

لذلك على الجهات التي ترى في التنظيمات الإسلامية بمرجعية اسلامية سياسيا أن تستفيد من تجربة قوة التنظيم لدى هذه التنظيمات وأن تضعه تحديا لضمان منافستها مستقبلا، وعدم الاكتفاء بالنقد التوجه الإسلامي لأن التنظيم والتأطير حاضر في التجربة وسر نجاحها .

شاهد أيضاً

هل الأمازيغية المعيارية مصطنعة؟

دون علم أو إعمال لمناهجه، ودون أدنى معرفة بأي من فروع اللغة الأمازيغية، يناقش البعض، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.