الحسيمة: إفتتاح فعاليات الجامعة الصيفية في دورتها السابعة
شارك في تنشيط فقرات هذه الدورة عدد من الأساتذة الباحثين والدكاترة المختصين سواء من الريف او من مناطق أخرى من المغرب.

حيث تضمن السيد الرحموني في كلمته اهداف الدورة والتي من بينها فتح صفحات من تاريخ المغرب المتسمة بالتعايش الجماعي والتسامح الديني بين مختلف مكونات الثقافة المغربية، واسترجاعها من أجل التعريف بالأبعاد الهوياتية المتعددة للمغاربة والتركيز على أهمية التفاهم والانفتاح على بعضهم البعض كوسيلة لتشجيعهم على نبذ التطرف ومحاربته ودفعهم للمشاركة الفعالة من أجل إرساء دولة الحق والقانون، والتعريف بالتنوع الثقافي و الاجتماعي و الديني الذي يعرفه المغرب على وجه عام و منطقة الريف على وجه خاص، وإبراز التعايش الذي يعرفه الريف ثقافيا و دينيا و اجتماعيا، 

ثم بعده انتقلت الى محرقة اليهود: 1939ـــ1945 أو ما يعرف بالهلوكست، فمنذ تولي النازيين الحكم في ألمانيا سنة 1933 وهم يخططون لإبادة عرقية لليهود كما أنها نجحت في تهجير جل اليهود من النمسا مع نهاية سنة 1938، إلا أنها بدأت عمليات الترحيل ليهود المناطق النازية إلى مخيمات ومعسكرات معينة في بولندا وروسيا وألمانيا. وفي عام 1941 شرعت في عمليات القتل الجماعية للمساجين اليهود نساءا ورجالا وأطفالا. وقد ضمت هذه المخيمات سياسيين معارضين للنازية وأعراق أخرى لم تنتمي للعرق الألماني. وقد تم إبادة ما يقارب 6 ملايين يهودي ما بين 1941 و 1945.
اشارت فيما بعد الى ابادة كمبوديا: 1975ـــ1979، فمنذ تولي الحكومة الشيوعية الكمبودية الحكم بقيادة بول بوت والتي تكونت من الخمير الحمر إلى نهاية حكمها الذي امتد لسنتين، وهي تبيد جماعات التشام. وقد عملت الحكومة على تطبيق نظام راديكالي متشدد من الشيوعية الزراعية تلزم المجتمع كله على العمل في الزراعة أو في أعمال شاقة. ومنه فقد استاقت وهجرت ملايين الكمبوديين إلى المزارع حتى تتسنى لها بعد ذلك سجن وتعذيب وقتل ما يقارب مليونين من الضحايا. وقد عمدت أيضا إلى خطف وتجنيد الأطفال والمراهقين لتنفيذ عمليات القتل.
اما ابادة رواندا سنة 1994 أو إبادة أقلية التوتسي في رواندا. فتمت العملية الممنهجة للإبادة خلال 100 يوم وتمت إبادة ما يقارب مليون شخص. وقد قامت ميليشيات الهوتو بهذه الإبادة ضد الأقلية الرواندية التوتسية. حتى أن الجيران قتلوا جيرانهم، والأزواج زوجاتهن من التوتسي والأساتذة طلابهم.
وأخيرا ابادة الروهينجا: 2016 ـــ2017 حيث عمدت سلطة ميانمار إلى إبادة ممنهجة لمسلمي الروهينجا في بورما عن طريق القتل والاغتصاب وحرق المنازل بغية الإبادة و التهجير لمسلمي الروهينجا. وقد شن هذه العمليات كل من الجيش والرهبان البوذيون وجماعات مدنية مسلحة. وقد أدى هذا إلى إبادة ما يزيد عن 20000 شخص ونزوح أزيد من 700000 إلى الدول المجاورة هربا من المجازر التي تلحقهم في بورما.
ثم تطرقت الى تعريف وشرح المراحل التي تعتمدها الأنظمة التي تقوم بعمليات الابادة في حق الأقليات والتي تنطلق من مرحلة التصنيف ثم كشف الهوية ثم التمييز ثم التجريد من الانسانية ثم التنظيم ثم الاستقطاب وبعدها الاستعداد ثم الاضطهاد ثم التطهير وفي الاخير مرحلة الانكار.
تجدر الإشارة انه مباشرة بعد انتهاء اشغال المحاضرة كان للجمهور موعد زيارة معرض الفنان الفوتوغرافي محمد الحقوني برواق الفنون.

أما السيد الخليفي فيرى أن موضوع حوار الأديان كمدخل لترسيخ ثقافة التسامح والاعتدال موضوع يكتسي راهنية و أهمية قصوى في اتجاه إشاعة قيم التسامح و التعايش و السلام و نبذ كل مظاهر الانغلاق و التعصب و العنف، كما أن الحوار بين الأديان و الحضارات تزداد أهميته ليصبح حاجة ملحة و ليس ترفا فكريا بالنظر للسياق الدولي و الإقليمي الذي يعج بمظاهر العنف و الحروب و الإقصاء و التعصب على خلفيات عرقية أو طائفية أو دينية أو مناطقية أو مصلحية وأن حوار الأديان هو ذلك الحوار الذي يدور بين الكيانات الدينية المختلفة من أجل العمل على إشاعة قيم التسامح و التعايش و السلام في العالم و البحث عن حلول لنبذ العنف و التطرف و الحروب و تدمير البيئة ومحاربة الظلم، و قد عرفته الإنسانية منذ زمن بعيد يعود إلى زمن ظهور الأديان نفسها.
بعد انتهاء المحاضرتين القيمتين، تم فسح المجال للحاضرين ليدلوا بآرائهم وكذا تساؤلاتهم، والذين أبانوا عن رقي في التعامل وطرح الأسئلة والتي أكدت على أن العرض كان في مستوى جد راقي، ليشتد النقاش بينهم وبين الدكاترة المحاضرين، والذين بدورهما أظهرا مستوى جد عالي في التحاور والإجابة عن الأسئلة المطروحة.

وكذلك خطاب العرش في فجر استقلال المغرب الذي خاطب فيه العاهل المغربي محمد الخامس الشعب المغربي الذي أكد فيه المساواة بين جميع المغاربة ووضح ذلك بصريح العبارة بأن المقصود به فئة اليهود من المواطنين المغاربة واضعا بذلك حدا مع بعض الممارسات العنصرية التي صدرت خلال حكومة فيشي العنصرية بفرنسا.
اما الأستاذ فريد ولد محند فتطرق في مداخلته الى دور المناهج التربوية في ترسيخ القيم
الكونية كالتسامح والحوار والتعايش وقسمها إلى ثلاث محاور كبرى: المنطلقات والتراكم الذي رسخه المغرب في قطاع التربوية الوطنية من خلال الدستور والميثاق الوطني للتربية والتكوين والمذكرات الوزارية التي تضع توجهات هامة تحث على تفعيل قيم التسامح من خلال برامج ودروس قيمة تم دمجها في المقررات الدراسية خاصة مادة التربية على المواطنة والتاريخ، كذلك ركز على دور الأسرة والمؤسسات الفاعلة في تفعيل الحياة المدرسة باعتبار الأسرة هي المدرسة الأولى لتلقين المجتمع هذه القيم التي ستجعلنا نقبل الآخر مهنا كان اختلافها للعيش المشترك بسلام جميعا والا سنموت كالأغبياء كما يذكرنا نلسون مانديلا ان التربية هو السلاح الأقوى لبناء مجتمع يسوده الحوار والتعايش والرقي.
بعده عاد الأستاذ محمد لمرابطي ليقدم عرضا ثانيا تطرق فيه إلى النتائج المترتبة عن انتهاء الحرب الباردة أو توازن الرعب بين أمريكا والاتحاد السوفياتي التي أفرزت لنا مفاهيم جديدة في النظام الدولي الجديد وفي العلاقات الدولية مثل نظرية صدام الحضارات ونهاية التاريخ وأفول ونهاية الغرب وتزامن ذلك مع بروز حاد للأصولية والخطاب الهوياتي،وفي مقابل ذلك يمكن الحديث عن خطابات ومفاهيم وقيم تصحيحية تستوحي جوهر مضمونها من ثقافة حقوق الأنسان الكونية مثل حوار الثقافات في زمن العولمة ونبذ الكراهية والعنصرية التي صيغة في قوالب حقوقية وبيداغوجية جديدة أساسها الاتفاقيات الدولية الصادرة عن المنتظم الأممي وكذلك المستجدات الطارئة في عالم المناهج التربوية المعاصرة على نحو التعايش والتسامح والحق في الاختلاف والتعدد الثقافي واللغوي وهي مفاهيم بديلة بعضها ذات حمولة تاريخية شهدت تطورا منذ القرن 16 الميلادي إلى أن استقرت على مفهوم حقوقي واضح في العصر الراهن وترجع أصول بعض المعضلات والتحديات الاجتماعية الكبرى على صعيد الكثير من المناطق التي تحولت إلى بؤر للتوتر على صعيد عدة مناطق في العالم إلى انعدام أسس الثقافة المتسامحة وما يطبعها من الإحساس بالحق في العيش المشترك التي تغذيها في بعض من الأحيان وجود تنامي واستفحال في مظاهر الفوارق الاجتماعية الحادة وما ينجم عنها من البؤس، مما يحتم ضرورة وجود نوع من التوازن المطلوب بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبين أهمية وقيمة تمثل واستيعاب، بل التربية بشكل سليم وناجع على قيم وطنية وكونية تهم كلا من الحق في الاختلاف والتعايش والتسامح والتعدد…
وتطرق إلى الجهود التي بذلتها وزارة التربية الوطنية المغربية منذ بداية التسعينات والتي مازالت تواصلها من أجل تبني هذه القيم واستدماجها في بنية ومضاموين المناهج والبرامج الجديدة والعمل على تنقية البرامج القديمة من كل القيم والمفاهيم التي تتناقض مع مبادئ التربية على المواطنة والسلوك المدني المنصوص عنها في منظومة حقوق الإنسان الكونية وفي فصول الدستور المغربي الجديد لسنة 2011
وقد تجلى ذلك بالخصوص في البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان الذي الذي تكلفت بتطبيقه وزارة التربية الوطنية بشراكة مع وزارة حقوق الإنسان سابقا والذي عرف تعميما كان له دوره الفعال الذي لا يمكن إنكاره خلال الفترة العشرية الممتدة من 1994 إلى 2004 في جميع الأسلاك التعليمية المغربية لكونه ركز على قيم معينة تهم المساواة التضامن الكرامة الحق في البيئة السليمة ..
ليتم بعد ذلك فسح المجال للمشاركات والمشاركين لتفاعلهم مع افكارالأساتذة المحاضرين والتوجه بعده مباشرة لزيارة بحرية ترفيهية، هذه المبادرة الفريدة من نوعها نالت ارتياح وإعجاب كل الحاضرين وساهمت في زرع البسمة والبهجة على محيّاهم.












