الفكر هو الذي يقتل..

الغازي لكبير

بعد فاجعة مراكش السياحية، أضحى التنديد عاما. فأصبحت الجريمة التي أقدم عليها مقترفوها على كل الألسن الرسمية و غير الرسمية ، على القنوات الإذاعية و التلفزيونية و مواقع التواصل الإجتماعي. الكل ينادي و يطالب بإلحاح بمعاقبة الجناة!!!

نعم إنهم مجرمون و ينبغي أن تقول العدالة كلمتها بنزاهة و عدل في النازلة. لكنهم في نفس الآن ضحايا فكر مفترس، توغل إلى نفوسهم و سكن في قلوبهم و سيطر على عقولهم و ظهر جليا في سلوكهم.

إن من قتل السائحتين الأجنبيتين في جبال الأطلس المغربية، قد أهدر دماء أبرياء قبلهما. لقد رمَّل نساء و يتَّم أطفالا و أفسد أنظمة و عفَّن مجتمعات! إنه المسؤول الأول و الأخير عن الجرائم التي ترتكب باسم المعتقد.

هذا الفكر يبيح القتل و يدعو إلى الإغتيال، ينبذ التفكير و يرفض الإحتكام إلى العقل. يحتقر الحرية و لا يحترم الحياة. لا يؤمن إلا بالعنف و لا يهدأ إلا بسفك الدماء.

انتشر هذا الغباء و تفشى في مجتمعنا بشكل يثير الإنتباه و يبعث على الإستغراب. أصبح يحكم تصرفات عديد من مسؤولينا و كثير من مواطنينا. و تحولت بلادنا إلى قنبلة موقوتة نترقب انفجارها بين الفينة و الأخرى.

فالقتل لا يتوقف فقط على إزهاق روح كائن حي، فالأمل يُقتل و الوطن يُغتال و الهوية تتعرض للإبادة.

متى كان المغاربة يفجرون أنفسهم؟
متى كان المغاربة يحتقرون نساءهم؟
متى كانوا يغتصبون براءة بناتهم؟
متى كانوا يغدرون ضيوفهم و ينقضون عهدهم؟
إنها إغتيالات بالجملة، اغتيال المغاربة تاريخا و ثقافة و شعبا.

* أغبالو نتسردان

شاهد أيضاً

أسماء وأسئلة

إعداد وتقديم رضوان بن شيكار تقف هذه السلسلة من الحوارات كل اسبوع مع مبدع اوفنان ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *