أخبار عاجلة

الفنانة التشكيلية الأمازيغية «نوميديا»، في حوار مع «العالم الأمازيغي»

سفيرة بلوحاتي للحضارة والهوية الأمازيغية

برز اسم «نوميديا» في مجال الفن التشكيلي، كفنانة شابة تحمل ريشتها الكثير من الألوان والرموز والدلالات، من تكون «نوميديا»؟

الفنانة التشكيلية «سعيدة بلهنبل» أو «نوميديا ديهيا» كلقب فني، أمازيغية أصولي من منطقة الريف نواحي مدينة الناظور، لكن والداي رحلا مبكرا وولدت بمدينة عين تاوجطات نواحي مكناس.

كأي طفلة صغيرة عشت طفولتي كباقي الأطفال كلها لعب ومرح، لكن ما كان يميزني عن بقية الأطفال، هو أني كنت أعشق الألوان، هذا العشق الذي حضي بتشجيع ودعم من أسرتي، مما جعلني بعفوية الطفولة وانبهاري بعالم الألوان أن أجسد لوحات تتسيم بالعفوية والبساطة آنذاك.

درست المرحلة الابتدائية بعين تاوجطات وبعد مرحلة التعليم الإعدادي، انتقلت لمرحلة التعليم الثانوي شعبة الفنون التشكلية بثانوية مولاي إسماعيل بمدينة مكناس، حيث حصلت سنة 2006 على باكالوريا «فنون تشكلية».

لكل فنان طقوسه الخاصة وعالمه السري وهو مرسمه يغازل ريشة ويداعب ألوانه هل بامكانك أن تنقلي لنا مميزات عالمك هذا؟

طبعا لكل فنان عالمه الخاص به.. يوجد مرسمي في الطابق الأسفل، عند دخولي إلى المرسم أتجه مباشرة لأفتح النافذة، التي تطل على الشارع، مما يجعل إيقاع حركة الناس يعطيني التحفيز والنشاط، وأنا احتسي قهوتي الصباحية، أتفحص جدران مرسمي الملونة وعليها بعض الرسومات، مما يوقظ تلك الطفلة التي تسكن في داخلي، فأتجه مباشرة نحو اللوحة التي تنتظر اقترابي منها لتحس بالأمان.

أما العمل فيجب أن يترافق بوجود أنيس لي، هي موسيقى أسافر مع نوتاتها عبر اللوحة، من هناك تنطلق شاعرية مزج الألوان في جو رائع متناغم مع دفئ المكان، أشعر بتلك الحميمية والألفة بيني وبين مرسمي، هو عالمي الصغير الذي يمدني بالأوكسجين، أقضي معضم الوقت في مرسمي خصوصا خلال فصل الشتاء، فبرودة الجو في الخارج والشعور بالدفء في الداخل يوقظ مجددا تلك الطفلة الشغوفة بالألوان لأغازل لوحاتي في جو متناسق مع اللون والموسيقى، أحرك يداي في حركات تشبه إلى حد كبير قائد الفرقة الموسقية (المايسترو).

بالنسبة لك كفنانة تشكيلية أمازيغية ماهي المواضيع الأساسية التي تشتغلين عليها؟

كفنانة أمازيغية انحذر من أصول ريفية فالمواضيع الحاضرة بقوة في لوحاتي هي المرأة والجسد الانثوي منذ طفولتي نسجت تلك العلاقة الروحية بيني وبين المرأة الأمازيغية ومدى تأثري وحبي للباسها الحايك (تاحنديرت) ومايميزها الوشم (تيكاز) وأيضا حليها الذي تتزين به (تزرزيت) وكل الأكسسوارات التي تجعل منها لوحة فنية، كل هذا يجعلني أمزج الجسد الأنثوي بالوشم (تيكاز) في لوحاتي وبحروف تيفناغ كما سبق لي أن قلت حتى أعطي فرصة للمتلقي لكي يتعرف ويبحث عن الهوية وعن البعد التاريخي للحضارة الأمازيغية المتعددة الثقافات وعلى دلالات الوشم (تيكاز) عند «المرأة الأمازيغية»، حتى أظل عبر لوحاتي سفيرة للحضارة والهوية الأمازيغية.

ماهي المدارس الفنية التي تأثرت بها سعيدة بلهنبل؟

خلال دراستي عشقت كل المدارس الفنية، تأثرت بها، وكنت أحاول تجسيدها في معظم لوحاتي لكن مع النضج الفني الذي يصل له أي فنان خلال أعماله، فلوحاتي حاليا تنتمي للمدرسة التعبيرية إيمانا مني بأن اللوحة تعبر عما بداخلك من أفكار وأحاسيس تتقاسمها بطريقة فنية مع الاخرين.

يلاحظ في بعض أعمالك الفنية طغيان طابع الأنوثة ماهي رسالتك وراء ذلك؟

 عندما أحمل الفرشاة بين أناملي تستيقظ في داخلي تلك الطفلة الشغوفة بالألوان، فأمزج الالواني إيمانا مني كالرسالة واضحة أن كل امرأة ملكة، وإن غابت مملكتها فهي صانعة التاريخ أملا أن تستيقظ في كل امرأة ديهيا، زنوبيا، كليوباترا…

تحرصين على المشاركة بمعارض فردية وجماعية في ملتقيات عدة في نظرك ماهي القيمة المضافة التي تضيفها مثل هذه المعارض للفنان الأمازيغي الذي أصبح يعاني من الإقصاء والتهميش؟

القيمة المضافة للفنان الأمازيغي والفنان المغربي بصفة عامة، من مثل هذه المعارض سواء كانت فردية أو جماعية هو أنها تظل الفضاء والمتنفس الذي يستمد منه الأكسجين الذي يجدد به طاقته الفنية، للارتقاء نحو أفق جديد لوصول الفنان للنضوج الفني.

مارأيك في الفن تشكيلي بالمغرب عموما والامازيغي بالخصوص؟

هو الفن بصفة عامة يعيش وسط دوامة (سماسرة الفن) فالمجال الفني عندنا لا يزال يحجبه الستار وتعمه فوضى المحسوبية.

كفنانة أمازيغية ماهي الصعوبات والمشاكل التي تصادفك في مشوارك الفني؟

صراحة مجال الفن التشكيلي مازال محتشما ويعاني من عدة اعوجاجات ومشاكل شتى ناتجة عن فوضى بين الوسطاء والفنانين، كذلك عدم دعم الفنان التشكيلي خصوصا فئة الشباب وغياب فضاءات فنية، مع أن «الفن التشكيلي» يحمل رسالة واضحة، فهو كباقي الفنون يظل لغة خطاب «الحب والسلام والحفاظ على كرامة وهوية الإنسان.

أضف إلى ذلك قلة قاعات العروض الحكومية، وعدم توفير قاعات عرض تتوافق مع إمكانية الفنان الشاب، لأن أغلب قاعات العرض تجارية وتظل عبارة عن (محلات فقط) لعرض اللوحات (البضاعة التشكيلية)، من أجل الربح السريع، وكذا عدم الاهتمام بما يقدمه الفنان من إبداع، هذا يجعل من الفنان الشاب يتقوقع على نفسه حتى يصير في مهب النسيان..؟؟

لو لم تكن نوميديا فنانة تشكيلية حينئذ أي اتجاه تعبيري سوف تختارين؟

كما سبق وذكرت منذ طفولتي ولدت معي تلك الطفلة الشغوفة بالألوان.. سوف أضل في مجال الإبداع والفن.  ربما كنت قصدت مجال التصميم نظرا للحب الكبير الذي يجمعني باللباس الأمازيغي الذي له أبعاد متجذرة في هويتنا وتراثنا المغربي الغني والمتعدد الثقافات.

كلمة حرة تودين إيصالها لقراء «العالم الأمازيغي» ؟.

في كلمة «الحرفي يعمل بيديه، والمهني بعقله، والفنان بقلبه وعقله ويديه»، لذلك يجب إعطاء مساحة أكبر للفنون، وبالأخص «الفن التشكيلي»، بالمدارس والفضاءات العمومية، حتى يتم تربية الأجيال الصاعدة على الاندماج من خلال القدرة على الإبداع وإفراغ شحن الطاقة السلبية حتى تكون للأجيال القادمة القدرة على تحمل المسؤولية والتصالح مع الذات، وتكون أكثر وثوقا في المستقبل، الطفل يولد فنانا، لكن الإشكال كيف يظل فنانا عندما كبر؟

حاورها: كمال الوسطاني

شاهد أيضاً

نسوةُ تنغير؛ تلك المدرسةُ… ولكن

من قال إن النسوة لا يصلحن إلا لأشغال البيت؟ من يَراهُنَّ عاجزات عن الفعل المدني ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *