اللغة الأمازيغية الريفية ستنقرض في غضون ثمانين سنة المقبلة

بقلم: جميل حمداوي

ملاحظة لابد منها:

لا أريد أن يتحول مقالي هذا إلى سب وشتم وقذف وسخرية، وليس غرضي هذا الحط من قيمة اللغة الأم، والدفاع عن اللغة العربية، إنما هدفي علمي بحت، إني أنبه الريفيين الأمازيغ الغيورين على لغتهم وهويتهم إلى ما ينتظر لغة الأم مستقبلا، إذا لم ننتبه حاليا إلى واقعها ومخاطرها وتحدياتها. ومن ثم، فالباحث المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد.

الاستدلال:

في ضوء الدراسات اللسانية المستقبلية، يمكن للغة الأم أن تتعرض للانقراض والاختفاء، وهذا ما يهدد اللغة الريفية مستقبلا، كما وقع ذلك لأمازيغية بركان، وأمازيغية تاركيست، حيث تعرب الكثير منهم.

علينا ألا نحتكم إلى العواطف والانفعالات والسب والشتم والقذف، وقد تقولون: إني أحمق وجاهل ومتخلف، وقد يسبني أهل الريف سبا وشتما وتقريعا. لكني أتحدث بما هو علمي ومنطقي ومستقبلي، وإذا شاؤوا أن يسبوني فليفعلوا ذلك، لكني سأقول الحقيقة، والمستقبل سيكشف ذلك إن شاء الله.

ستنقرض اللغة الأمازيغية الريفية، وتبقى السوسية وأمازيغية الأطلس معا؛ لما تتلقاهما من دعم مادي ومعنوي، وضغط لوبي سياسي متميز.

أما أمازيغية الريف، فلاسند لها، وليس لها ما يقويها في الداخل أو الخارج، على الرغم من ثراء أغنيائها. لهذا، أشير إلى الأسباب التالية:

  • الهجرة أو التهجير بكثرة من منطقة الريف، وخاصة إلى طنجة وتطوان ومدن الغرب، وهذا يهدد جغرافية الريف السكانية والديموغرافية بصفة عامة، وينتج عن ذلك ضرورة التحدث بلغة المضيف، والزواج من غير الريفيين الذين يفرضون على أولادهم لغتهم الأم غير اللغة الريفية؛
  • هروب كثير من المستثمرين المحليين إلى مدن أخرى للاستثمار، وقد نتج عن هذا كساد منطقة الريف اقتصاديا، وهجرة أبنائها إلى الخارج والمدن الداخلية من المغرب، وهذا يؤثر بشكل كبير في اللغة الأم؛
  • التهميش والبطالة والإقصاء دفع كثيرا من الناس إلى الهجرة خارج منطقة الريف للبحث عن العمل أو العلم أو المجد أو الشهرة أو الاستقرار؛
  • هيمنة أمازيغية سوس على الإعلام الوطني؛ مما جعل هذه اللغة تحظى بمكانة كبيرة مقارنة باللهجات الأخرى الضعيفة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا؛
  • لم تعد منطقة الريف منطقة جذابة لأبنائها؛ فكيف تجذب الآخرين، فقد بدأت الهجرة من الريف نحو مناطق أخرى تزداد بشكل كبير؛ مما سيؤثر ذلك في واقع اللغة الأم مستقبلا؛
  • الزلازل التي ستكثر في المستقبل، لا قدر الله، ستكون سببا كافيا لتهجير الكثير من الريفيين نحو المناطق الأخرى، وهذا ما شاهدناه في الحسيمة على سبيل التخصيص، والناظور في الأشهر الماضية؛
  • غياب البنيات التحتية، وغياب المؤسسات الثقافية والعلمية والمعاهد والكليات والجامعات والمستشفيات، سيشجع مستقبلا على الهجرة والتهجير المقصود؛
  • انعدام الإنتاج العلمي والثقافي بسبب اللامبالاة والتقاعس، والاهتمام بالشعارات على حساب العمل، سيضعف اللغة الأمازيغية الريفية، على الرغم مما يقوم به بعض الباحثين المحليين من أعمال جادة ومشرفة؛
  • عدم تشجيع المثقفين المحليين، والوقوف في وجوههم بالتقريع والسب والشتم والحقد، جعلهم ذلك الواقع يفشلون ويحبطون ذهنيا ونفسيا، أو يتهربون من العمل والإنتاج الثقافي مخافة مما ينتظرهم من عنف مادي أو رمزي؛
  • الاحتكاك الثقافي الدائم، داخل المنطقة، بالألسن الأخرى سيؤثر، لامحالة، في واقع اللغة الأم. ومن ثم، فالقيمة والمكانة للغة التي تدر الرأسمال المادي والمعنوي والثقافي كالفرنسية، والإسبانية، والعربية، والدارجة.

هذه بعض الأدلة التي أراها وجيهة لانقراض اللغة الأمازيغية مستقبلا. ومن الأسباب، فعلا، تكتشف الحلول.

شاهد أيضاً

حقوق المعارضة من خلال القانون التنظيمي 113.14 للجماعات

أتى القانون التنظيمي للجماعات بمفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم ان هذا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *