أخبار عاجلة

المنوزي يكتب: يوميات الحبس الاختياري(الحلقة 49)

اختار الأستاذ والمحامي، مصطفى المنوزي وهو من عائلة معروفة بمنطقة تافراوت، عائلة مقاومة للاستعمار الفرنسي ومناضلة في سنوات الجمر والرصاص بالمغرب، أن يكتب يوميات “الحبس الاختياري”.

مؤسس “المنتدي المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف”رئيس “المركز المغربي للديموقراطية والأمن” وأمين عام شبكة “أمان لتأهيل ضحايا التعذيب والدفاع عن حقوق الإنسان”، ورئيس “أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي” وعدد من التنظيمات الحقوقية والجمعوية، اختار أن يتعامل مع حالة “الطوارئ الصحية” التي أعلنت بالمغرب لمواجهة تفشي وباء فيروس “كورونا” المستجد، بتدوين يومياته في “الحجر الصحي” على شكل حلقات متتالية..

(الحلقة 49)

دخل اليوسفي تجربة “التناوب التوافقي” على أساس المساهمة في الانتقال السلس من ملك والد متوفى، إلى الملك الإبن، مع التمهيد للمرحلة الثانية، مرحلة المحاسبة ومطاردة الساحرات، بإطلاق أوراش إصلاحية في مجال إصلاح الإدارة، فتمكن من إنجاح الشوط الأول، لكن مقتضيات الشوط الثاني تم وأدها بحلول وزير الداخلية ادريس جطو التقنوقراطي وزيرا أولا محله، ليتولى الملك بنفسه ومجالسه الاستشارية تدبير ورش مسلسل “الإنصاف والمصالحة” والذي ما يزال يتعثر.

هكذا كان أنصار اليوسفي يقيمون تجربة التناوب، بعد ان وصموا عملية عزل اليوسفي بالانقلاب على المنهجية الديموقراطية. فكيف كان تقييم تنظيم الشبيبة الاتحادية الذي قدم جل أعضائه القياديين استقالتهم الكتابية من الاتحاد، وواصل جلهم “الصراع السياسي” ضمن وعاء “أرضية الوفاء للدمقراطية” بقيادةمحمد الساسي الكاتب العام الأسبق للشبيبة الاتحادية؟

إنه بالرجوع إلى الأرضية التي تقدم بها المجلس الوطني لتيار قدماء جمعية الوفاء للديموقراطية، والمقدمة إلى المؤتمر الرابع للحزب الاشتراكي الموحد، المنعقد سنة 2004 أن هذا التيار يتبنى التقرير الإيديولوجى للمؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وجل “”الوثائق والنصوص التي صدرت عن هدا الحزب إلى حدود المؤتمر السادس. ولم يفكر مناضلو الوفاء للديمقراطية بمنطق انشقاقي ولكنهم بذلوا كل جهودهم من أجل الاعتراف بهم كتيار داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. ولكن تعذر الارتقاء ببنية الحزب إلى مستوى قبول نمط حزب متعدد التيارات من جهة, والوسائل التي استعملت لتحضير المؤتمر السادس,.والتي فرضت بشكل قسري سيادة الصوت الواحد… أدى إلى أن يخلص المجلس الوطني للديمقراطية إلى الإعلان عن الاستقالة الجماعية منه””.

وللإجابة على الموقف من التجربة، لا مناص من استحضار وقائع تشكل هذا التيار والموازية لوقائع السجال الداخلي قبل “الانشقاق” والتي تبلورت ملامحها منذ التحضير للمؤتمر الوطني الخامس للشبيبة الاتحادية الذي انعقد بضعة أشهر بعد تعيين حكومة التناوب التوافقي، تحت شعار “المواطنة”. والذي انتخب الأخ محمد حفيظ كاتبا عاما، بعد تخفيض سن العضوية في تنظيم الشبيبة، وهو ما حرم عدد من أطرها المؤسسين من التنافس على العضوية في المكتب الوطني، هذا المؤتمر الذي حضرت جلسته الافتتاحية.

واول ما لاحظته آنذاك هو وجود صورة للشهيد عمر دهكون، وقد استحسنت الأمر، فهي أول مرة يتم تعليق صورة دهكون بعد أن كانت صور الشهداء محظورة، ما عدا صورة الشهيد بنبركة وبنجلون وكرينة، وتحضرني واقعة “منع” قياديين ( كانوا شبان ) لتعليق صورة المختطف الحسين المانوزي في ملتقيات المعمورة أو الهرهورة. استحسنت وجود صورة الشهيد عمر دهكون، غير أن أحد المناضلين “الكبار” فاجأني بتعليقه الصادم “داروا عمر بلاصت عمر”، وفعلا اعدت التفحص فلم أجد صورة لعمر بنجلون، وقد برر لي بعضهم هذا “التجاهل التعسفي” بأن هناك من يرغب في بعث رسالة مجاملة للمجاهد محمد الفقيه البصري العائد للتو من منفاه الاضطراري، والذي كان حاضرا. كما تحضرني واقعة تركيز الفقيه على محمد الساسي يوم كان متدخلا في اللقاء التاريخي الذي نظم في مدينة خريبكة بمناسبة ذكرى انتفاضة 20غشت 1955 لواد زم سكيكدة، كان ينصت إليه بإمعان، وكان اغلبنا لاحظ هذا الإهتمام الإمتيازي، ويترقبون مستقبل “علاقتهما السياسية”.

وهي تفاصيل و معطيات لم تخضع للتقييم والنقد والنقد الذاتي، مما يجعل السؤال المركزي الذي يتطلب أجوبة غير متسرعة: هل الأزمة كانت تنظيمية، أم فكرية/سياسية؟ وبالتالي فالجواب ينبغي أن يكون مؤسساتيا لذلك كل من هندس أو شارك أو كانت له صلة بالصراع السياسي والفكري سواء داخل الحزب او العمل الجماهيري او في ضيعات الاعلام الحزبي او “المستقل” الموازي، مدعو للنقاش موضوعيا بالنقد والنقد الذاتي، بعيدا عن ضغوطات اليومي والهواجس السياسوية أو الأمنية او الانتخابوية، وبكل نزاهة فكرية طاهرة من ايديولوجيا التوافق القسري حول الحقيقة الحزبية.

شاهد أيضاً

حقوق المعارضة من خلال القانون التنظيمي 113.14 للجماعات

أتى القانون التنظيمي للجماعات بمفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم ان هذا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *