المنوزي يكتب: يوميات الحبس الاختياري (الحلقة 28)

اختار الأستاذ والمحامي، مصطفى المنوزي وهو من عائلة معروفة بمنطقة تافراوت، عائلة مقاومة للاستعمار الفرنسي ومناضلة في سنوات الجمر والرصاص بالمغرب، أن يكتب يوميات “الحبس الاختياري”.

مؤسس “المنتدي المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف”رئيس “المركز المغربي للديموقراطية والأمن” وأمين عام شبكة “أمان لتأهيل ضحايا التعذيب والدفاع عن حقوق الإنسان”، ورئيس “أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي” وعدد من التنظيمات الحقوقية والجمعوية، اختار أن يتعامل مع حالة “الطوارئ الصحية” التي أعلنت بالمغرب لمواجهة تفشي وباء فيروس “كورونا” المستجد، بتدوين يومياته في “الحجر الصحي” على شكل حلقات متتالية..

(الحلقة 28)

جرت الانتخابات الرئاسية الفرنسية في دورين 26 أبريل1981، و10 مايو 1981، لانتخاب رئيس الجمهورية الفرنسية، وقد فاز بالانتخابات الإشتراكي فرنسوا ميتران. وخلال شهر ماي إستقبل الفقيد عبد الرحيم بوعبيد المرحوم أحمد بنجلون، وأشعره بقرار الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بعودة جميع الاتحاديين المطرودين للحزب، بعلة أن هناك خروقات وتعسفات شابت مساطر الفصل، وأهمها واقعة طرد كافة اعضاء المكتب الإقليمي للشبيبة الاتحادية سنة 1979، ما عدا الأخ عبد الله مديد، كما تم طرد بعض أعضاء الكتابة الإقليمية، منهم خديجة فجري وانتظام مبارك ومحمد ازريع واليزيد بركات ( البركة ).

بالإضافة إلى فاما ( فاطمة عزاير ) لاحتجاجها محاولة أخذ بعض صور الشهداء معها منسحبة. وفي بحر سنة 1981 تم طرد مصطفى المنوزي ونجاة إخيش ومحمد حجار من فرع بنمسيك وفرع عين السبع وفرع المدينة، على إثر فوزنا في انتخابات عضوية تعاضدية كلية الحقوق في إطار أ.و.ط.م تحت يافطة المهدي وعمر من أجل الوحدة والديموقراطية، في حين رشحت الكتابة الاقليمية طلبة أغلبهم معلمين مسجلين في الكفاءة، ولم يفز اي واحد منهم. وفي ظلال سياق ” العفو الحزبي” تم التحضير والتعبئة لانتفاضة 20 يونيه1981 الذي دعت له الكنفدرالية الديمقراطية للشغل. وفي ظلال أجواء القمع والاعتقالات، انقعد المؤتمر الوطني السابع عشر للإتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكان الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ممثلا بلائحتين، وفي اليوم الثالث من فعاليات المؤتمر، طلب إدريس لشكر باسم لائحة “طلبة الاتحاد الاشتراكي”، مكلفا طبعا من قبل جناح داخل المكتب السياسي، من المعترضين على ” المصالحة الحزبية “.

وبمجرد أن شرع إدريس لشكر في تلاوة البيان، تبين من مقدمته على أن الأمر يتعلق بقرار خطير سيعلن، وقد تم استشراف وتوقع محتوى القرار. وبسرعة البرق صعد مسعود بوعيش من الاتحاد الاشتراكي (رفاق الشهداء) ومحسن عيوش وحسن السوسي من طلبة الشباب الديموقراطي ( م .ع . ش .د ) وعبد الرحيم بنصر ومصطفى العلوي من طلبة حزب التقدم والاشتراكية، فوقفوا في المنصة إلى جانب رئاسة المؤتمر، وأعلنوا عن استمرارهم تحمل مسؤوليتهم كأعضاء للجنة التنفيذية المنتخبة من قبل المؤتمر 16. نفذ مؤتمرو لائحة ” طلبة الاتحاد الاشتراكي ” القرار وانسحبوا، مفاجئين بقرار بقية المؤتمرين بمن فيهم لوائح الطلبة المستقلين والطلبة القاعديين. لم يكن المنسحبون يعون بأن قرارهم سيضعف موقعهم التوافضي مع النظام، بدليل أنه في شتنبر 1981 سيعتقل عبد الرحيم بوعبيد وأعضاء المكتب السياسي وسيحكم عليهم بالسجن النافذ لمدة سنة بسبب تحفظ الحزب على موافقة المغرب على إجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء، وهو سبب ظاهري، وسوف تتضح معالم حقيقته لاحقا. وفي منتصف شهر نونبر 1981، انعقد المجلس الوطني تحت إشرافهم. انتهى الاجتماع بقرار شن إضراب وطني يوم ثالث دجنبر، وعقدت اللجنة التنفيذية ندوة صحفية، نشر أطوارها مراسل جريدة لومند، غير أن الأجهزة الأمنية شنت حملة اعتقالات واسعة، في فجر موعد الإضراب، وهو نفس التوقيت الذي اعتقلت فيه، وكذلك اعتقل محسن عيوش ثم حسن السوسي فالآخرون.

وخلال المحاكمة بالرباط، تقدم الدفاع بواسطة النقيب عبد الرحمان بنعمرو بدفوعات حول تجاوز المدة القانونية للحراسة النظرية، فقد ادعت الشرطة القصائية ان الاعتقالات تمت في حالة التلبس يوم 9 دجنبر ، ولذلك زوروا التواريخ. فقد تم الإدلاء بنسخة من صحيفة لوموند، واطلع القاضي على تغطية مراسلها بالرباط رولان ديلكور بالرباط، (ثم سفير فرنسا في لبنان بعدها). للندوة الصحافية للقيادة غير المنسحبة و نشر خبر اعتقال محسن عيوش، وذلك يوم 4 دجنبر، خلافا لما زعم في محاضر الشرطة، أي 9 دجنبر، استبعدها القاضي و قال “مثل هذه الوثائق لا يعتد بها”. وبالنسبة لادعاء يوم الإضراب وخاصة واقعته المزعومة أمام كلية الآداب فقد حضر الأستاذ سيمون ليفي شاهدا ونفى واقعة الإضراب وبالتالي حالة التلبس، في حين حضر الرئيس المباشر لمسعود بوعيش وأكد بأن هذا الأخير موظف تحت رئاسته، وكان يومها حاضرا في مكتبه بوزارة المالية.

لقد عبر القضاء خلال هذه السنة على أنه مع وتابع للسلطة التنفيذية، ما عدا بعض الاستثناءات، على إثر إضراب عشرين يونيه، حين أصدر القاضي عبد الحميد سبيلا أحكاما ببراءة الأظناء، بالدارالبيضاء ؛ وقدم استقالته وانخرط في المحاماة، إلى حين عودته للقضاء، العهد الجديد، وكذلك فعل القاضي محمد بنعمرو بالمحكمة الابتدائية بأكادير، والذي طلب منه رفع الجلسة فرفض، وبعدها تدخل رجال الأمن وسحبت منه الملفات، وحوكم خلالها آنذاك مناضلو الشبيبة الاتحادية من دوار تكاض لمنطقة شتوكة بسوس، ومن بينهم أحمد بطاش وبولديان والشمندري وبلدي ومحمد كوزكوز ( زوج مليكة بنت لحسن المنوزي ) وآخرون ( التفصيل لاحقا ).

بالإضافة إلى بعض اعضاء الكتابة الاقليمية لأكادير ، على رأسهم لحسن بولكيد وعبد الله العروجي. هي محطات حاسمة ولها ما بعدها من تداعيات، تحت ضغط التحولات الجيوستراتيجية الجارية اقليميا، في العلاقة مع فرنسا الاشتراكية والمد الشيعي الإيراني والدبلوماسية الافريقية الفرانكوفونية، وتأثير كل ذلك على البيئة الحقوقية، توج بمنع المؤتمر الوطني الأول للجمعية المغربية لحقوق الإنسان. وما تلاه من إجهاض للمصالحة الحزبية البينية، رغم التوتر الذي شاب العلاقة مع القصر .

شاهد أيضاً

كيف أصبح المغربي ـ الهولندي أحمد بوطالب أفضل عمدة في العالم؟

زرت روتردام ثلاث مرات لإلقاء محاضرات لدى جمعيات الجالية المغربية بهولندا، وفي  كل مرة كنت أسمع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *