المنوزي يكتب: يوميات الحبس الاختياري (الحلقة 43)

اختار الأستاذ والمحامي، مصطفى المنوزي وهو من عائلة معروفة بمنطقة تافراوت، عائلة مقاومة للاستعمار الفرنسي ومناضلة في سنوات الجمر والرصاص بالمغرب، أن يكتب يوميات “الحبس الاختياري”.

مؤسس “المنتدي المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف”رئيس “المركز المغربي للديموقراطية والأمن” وأمين عام شبكة “أمان لتأهيل ضحايا التعذيب والدفاع عن حقوق الإنسان”، ورئيس “أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي” وعدد من التنظيمات الحقوقية والجمعوية، اختار أن يتعامل مع حالة “الطوارئ الصحية” التي أعلنت بالمغرب لمواجهة تفشي وباء فيروس “كورونا” المستجد، بتدوين يومياته في “الحجر الصحي” على شكل حلقات متتالية..

(الحلقة 43)
في سنة 1989 انعقد المؤتمر الوطني الخامس للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية برئاسة عبد الرحمان اليوسفي وهيمنة تيار الاتحاديين الكنفدراليين والمتعاطفين معهم من تنظيم الشبيبة الاتحادية وبدعم تيار الحقوقيين وقطاع المحامين، بريادة خالد السفياني الذي كان منسقا ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر، وكان له دور كبير في لجنة الترشيحات، بالإضافة إلى حضور عدد كبير من المناضلين “المحرجين والمترددين” إثر الصراع الاتحادي/الاتحادي والذي توج بواقعة ثامن ماي 1983، رغم أن بعضهم حسم الاختيار منذ المؤتمر الوطني الرابع لصيف 1984.

وكان الفقيد محماد المرابطين قد لعب دور الوساطة وإصلاح ذات البين، مع مجموعة من الأطر والمناضلين الذين كانت لهم وجهة مطابقة مع تيار أنصار عبد الرحمان بنعمرو، من مؤاخذات على سلوكات وانحراف بعض أعضاء المكتب السياسي، ولأن لهم مقاربة مختلفة فقد قرروا التجاوب مع وساطة المرابطين، وبحكم علاقته الوطيدة آنذاك بعبد الهادي خيرات، فقد تكلف صحبة الطيب منشد بالتنسيق مع فريق من الأطر اذكر من بينهم الأخ محمد السكتاوي أحد أعمدة تأسيس جريدة “المسار” والصديق عبد السلام لعزيز المناضل الذي عايشته منذ مسؤوليته في تعاضدية المعهد العالي للتجارة وادارة المقاولات بطريق بوسكورة، وقد كان معتقلا سنة 1984 حيث قضى سنة حبسا نافذا. ومحمد فلاحي الذي كان من معتقلي 8 ماي وحوكم بثلاث سنوات؛ بالإضافة إلى الهاشمي فجري أحد مؤسسي الشبيبة الاتحادية.

والذين سبق وأن حرروا مذكرة رفعوها الى المؤتمر وتلا فقرات منها رئيس المؤتمر آنذاك عبد الرحمان اليوسفي. غير أن أصحابه غادروا المؤتمر لأنهم مجرد ضيوف في الجلسة الافتتاحية؛ وقد استثمر محمد نوبير الأموي الفرصة وانطلق منذئذ في توسيع نفوذه داخل الحزب، ولولا أن الفقيد عبد الرحيم بوعبيد قد انسحب من المؤتمر بعد مولاي المهدي العلوي، وخلق شروط الأمر الواقع، وتدخل المعتدلون وبعض المقربين من أنصار الغلو في الشرعية المرتبطة بالأشخاص، لحصل ما لا يحمد عقباه “قانونيا”.

عاد بوعبيد إلى مقعده مجددة الثقة فيه ككاتب أول، فتم التوافق على تشكيلة المكتب السياسي، تعزز فيها نفوذ النقابيين بانضمام الأموي وبوزبع. وهذا السياق هو الذي مهد لمرحلة جديدة تقطع مع كثير من أدبيات المؤتمر الاستثنائي والثالث، في ظل تداعيات سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة وكذلك في ظلال صدور توافق واشنطن، وعلى الخصوص مفاجأة الحسن الثاني للنخبة السياسية بدعوته، يوم 12 نونبر 1989، اي ستة ايام بعد ذكرى المسيرة الخضراء وستة ايام قبل عيد الإعلان عن الاستقلال، يعلن عن استفتاء لتمديد ولاية الجماعات والبرلمان، وارتبكت جميع الأوراق بأن تأجلت الانتخابات، وكرد فعل ومع تفاقم الأوضاع الاجتماعية دعت الكنفدرالية د ش بتنسيق مع ا ع ش م الى إضراب 14 دجنبر 1990 بفاس، تلتها حرب الخليج.

وقد عشنا، بين المؤتمرين الخامس والسادس أطول ولاية حزبية أجلت انفجار الوضع التنظيمي إلى حين انعقاد المؤتمر السادس في عهد محمد السادس، بهدف عام هو تزكية التناوب التوافقي بأثر رجعي (رغم أن بوعبيد دعا للتناوب منذ 12 شتنبر 1984 في تصريح تلفزيوني عشية تشريعيات نفس السنة) ولكن كهدف خاص استعراض عضلات التقنوقراط مقابل تراجع هيمنة النقابيين والشبيبة، غير ان هؤلاء انسحبوا من المؤتمر والحزب، فضعف موقع الوزير الأول التفاوضي، فسهل أمر عزله رغم تصدر الاتحاد المرتبة الأولى في ظل تجريب نمط الإقتراع اللائحي وفقا لقاعدة أكبر بقية، وللقصة بقية، فنحن جيل وإن تآكل طموحنا، فإن إشكاليتنا المفارقة هي أن البديل يعتمد على ماضينا الخالص من الدروس الضرورية .

شاهد أيضاً

لماذا لا يمكن للإسلام السياسي أن ينجح بالمغرب؟

من الخطأ أن نتحدّث عن انتكاسة الإسلام السياسي بالمغرب استنادا إلى الانتكاسة الذريعة التي مُنيَ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *