بروس مادي وايزمان لـ «العالم الأمازيغي»: إدراج الأمازيغية في الحياة العامة يستلزم جهود المجتمع المدني وكل الهيئات المتعاطفة مع الأمازيغية داخل هياكل السلطة

بروس مادي وايزمان المحاضر في جامعة تل أبيب والمتخصص في العلاقات المغربية-الإسرائيلية في حوار مع «العالم الأمازيغي»:
اليهود المغاربة جزء من المجتمع المغربي تاريخيا وسياسيا

تحدث بروس مادي وايزمان في هذا الحوار بكل أريحية عن جديد العلاقة بين المغرب وإسرائيل، والانتعاش الذي تعرفه في الآونة الأخيرة، وتوقف عند الدوافع المباشرة والدماء الجديدة التي ضخت في العلاقة الثنائية بين البلدين، وكيف قررت السلطات المغربية أن لا تضيع منها الفرصة بالنظر إلى المكتسبات العديدة التي يستفيد منها المغرب من خلال تعميق العلاقات مع إسرائيل خاصة في مجال الدفاع والأمن، والسياحة، والتكنولوجيا، والتجارة.

وعرج بروس مادي وايزمان على مسألة دعم إسرائيل لقضية مغربية الصحراء. وفيما يتعلق بالأمازيغية، نفى أي دعم إسرائيلي من أي نوع كان لأي طرف او جهة مغربية، وقال إن إدراج الأمازيغية في الحياة العامة يتطلب جهودًا هائلة من قبل المجتمع المدني وكل الهيئات المتعاطفة مع الأمازيغية داخل هياكل السلطة.

تدشن العلاقات المغربية الإسرائيلية عهدا جديدا، ما رأيك في الوضع الحالي للعلاقة الثنائية بين إسرائيل والمغرب؟

لطالما كانت تجمع المغرب وإسرائيل علاقة خاصة ومميزة، وما في الأمر أنه كانت بعيدة عن الأضواء.

أما لماذا حدث تقدم وتطور كبير في هذه العلاقة؟ فمن الواضح أن الدافع المباشر كان في إطار اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الأراضي الصحراوية المتنازع عليها، مقابل استعادة المغرب للعلاقات الرسمية، التي تم قطعها منذ أكتوبر 2000.

علاوة على ذلك، قررت السلطات المغربية أن لا تضيع منها الفرصة لأن هناك مكتسبات عديدة للمغرب طبعا من خلال تعميق العلاقات مع إسرائيل خاصة في مجال الدفاع والأمن، والسياحة، والتكنولوجيا، والتجارة، وما إلى ذلك.

إضافة إلى ذلك، يمكن اعتبار ضخ دماء جديدة في العلاقة الثنائية بين البلدين تناسب أجندة الترويج للمغرب كدولة متسامحة ومتعددة الثقافات ومنفتحة، والتأكيد للجمهور المغربي على أن الراديكالية الإسلامية والتوجه القومي العربي المتشدد ليس الطريق السليم للذهاب إلى الأمام.

لقد تم اتخاذ هذه الخطوات، في رأيي، من أجل إظهار للشعب المغربي، الذي سئم من فيروس كورونا المستجد والمتشائم من النظام السياسي، بأن مستقبلًا أكثر إشراقًا في انتظارهم، لأن هذه الخطوات ستفيد البلاد في المضي قدمًا.

أود أن أضيف، أن القضية الفلسطينية التي لم تحل بعد، أصبحت أقل مركزية في تحديد السياسات الخارجية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمغرب بالتأكيد ليس استثناءً، لا أحد يريد أن يكون رهينة هذه القضية.

كيف ترد الجالية اليهودية المغربية في إسرائيل على ما يصطلح عليه بالتطبيع مع إسرائيل؟

إنهم متحمسون جدا. ومن المتوقع أن يزور 200 ألف إسرائيلي (ليس كلهم من أصل مغربي) المغرب في السنة القادم. وبصورة أعم، فإن التطبيع يقوي ثقة الجالية المغربية الإسرائيلية وإحساسها بالهوية.

ما رأيك في مبادرة إنشاء مجلس الجالية اليهودية التي تحدث عنها الملك محمد السادس في خطابه الأخير؟

بصراحة لا أعرف الكثير حول هذا الموضوع، ولكنه يبدو أنه محاولة لنسخ النموذج الفرنسي، بحيث تكون هناك هيئة رسمية، مخول لها التشاور وإضفاء الشرعية على القرارات المتعلقة بالمسائل المتعلقة بالجالية اليهودية.

بشكل عام، يمكن اعتبار هذا الأمر خطوة أخرى في سياسة الدولة المغربية لإظهار للشعب المغربي بأن يهوده هم جزء مهم ضمن نسيج المجتمع المغربي، سواء على المستوى التاريخي أو السياسي.

ما هي أهمية ودور مثل هذه المجالس في حماية التراث الثقافي اليهودي وخاصة في المغرب؟

إن سياسة حماية التراث الثقافي اليهودي والارتقاء به في المغرب مستمرة، لعقود من الزمن. ومن المؤكد أن المكلفين بهذا الملف سيمنحه من الأهمية ما يستحق وسيعملون على تطويره أكثر..

ما هي الأدوار التي يلعبها اليهود المغاربة في الدفاع عن القضايا الوطنية المغربية وخاصة قضية الصحراء؟

لا أعرف، لكنني بصراحة، أعتقد أن هناك جهودًا تبذل في واشنطن وباريس للضغط على المسؤولين بشأن هذه القضية.

ما رأيك في وضعية الأمازيغية في المغرب بشكل خاص، وشمال إفريقيا بشكل عام؟

على حسب ما أعرفه، أن تدريس الأمازيغية لم ينجح. كما أنه لم يتم بعد تنزيل ما تم النص عليه في القانون التنظيمي لتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدراجها في مجالات الحياة العامة. لذا يمكن القول أن الكأس أقل من نصفه ممتلئ.

وأرى أن ادراج الامازيغية في الحياة العامة سيتطلب جهودًا كبيرة من قبل المجتمع المدني وكل الهيئات المتعاطفة مع الأمازيغية داخل هياكل السلطة.

كيف ترى العلاقة بين الحركة الأمازيغية في المغرب واليهود في إسرائيل؟

اليهود الإسرائيليون عمومًا لا يعرفون سوى القليل جدًا عن الحركة الأمازيغية. لكن كثيرا ما سمعوا عن ذلك، في المحاضرات، والصحافة، والأحداث الثقافية، وأثناء رحلات التوريث إلى المغرب، فإنهم ينبهرون ويريدون معرفة المزيد حول هذا البلد، وهذا الأمر ينطبق على كل من اليهود من أصل مغربي، وكذلك اليهود الإسرائيليين بشكل عام.

الكثيرون يتهمون الناشطون الأمازيغ والمنظمات الأمازيغية بتلقي الدعم المالي من إسرائيل وبشكل أدق من الحركة «الصهيونية» في إسرائيل ، ما رأيك في هذه الاتهامات؟

لست على علم بأي منظمة تتلقى دعمًا ماليًا من إسرائيل، سواء من مصادر حكومية أو من المجتمع المدني.

ثم إن استخدام مصطلح «صهيوني» هو محاولة للترويج للعداء وأيضا لنظريات المؤامرة، حتى أنه في المغرب يعتبر مصطلح «تحقير».

الحركة الصهيونية هي في جوهرها حركة التحرر الوطني للشعب اليهودي، وتدافع عن حق تقرير المصير لليهود في وطنهم التاريخي.

إن السلطات حريصة للغاية على عدم القيام بأي شيء يتعارض مع إرادة ومصالح السلطات المغربية.

الآن وقد أضفى الدستور الشرعية على المكون الأمازيغي بمبادرة ملكية، وفي هذا الإطار يعد تعزيز الروابط بين المجتمع المدني في البلدين تطوراً طبيعياً.

دأبت الحركة الأمازيغية منذ نشأتها على الدفاع عن الحقوق الأساسية لليهود المغاربة وضرورة الاعتراف الدستوري باللغة العبرية والتاريخ اليهودي بالمغرب، لكنها (الحركة) تلاحظ على اليهود عدم دعمهم لحقوق الأمازيغ الثقافية والسياسية والاقتصادية.

كان اليهود المغاربة عموما، وعلى مر التاريخ، حرصون على دعم الملكية ويحرصون على عدم الاعتراض على سياسات القصر ورغباته.

الآن وبعد الاعتراف (الاحتضان) الرسمي للحركة الأمازيغية من طرف المغرب أصبح هناك مكان اوسع لدعم الثقافة الامازيغية. اعرف ان بعض فصائل الحركة الامازيغية يتوجسون من احتراز الحكومة الاسرائيلية وحذرها، واليهود المغاربة يتبعون نفس النهج وربما هذه المقاربة لن تتغير. المقاربة النضالية (الصدامية) عادة لا تكون مثمرة وقد تؤتي نتائج عكسية.

حاورته: رشيدة إمرزيك

شاهد أيضاً

اختتام الدورة 17 للجنة صون التراث غير المادي لليونيسكو

اختتمت، يوم السبت 03 دجنبر 2022، أشغال الدورة ال17 للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *