بلاغ من أجل تجاوز أزمة العلاقة المغربية الاسبانية الراهنة، والتأسيس للمستقبل

سجلنا في مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، بأسف عميق، التدهور السريع للعلاقات المغربية الإسبانية عقب قرار حكومة مدريد استقبال انفصالي متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان على التراب الاسباني وخارجه، دون اخبار المغرب مسبقا بهذا القرار، احتراما لعلاقة التعاون التي تجمع البلدين، ودون تقديم هذا الانفصالي الى العدالة عندما وطأت قدماه التراب الاسباني كما يتوجب ذلك بالنظر الى خطورة الجرائم المنسوبة اليه، وهي جرائم يجمع العالم المتحضر المحترم لحقوق الانسان على ضرورة معاقبة مقترفيها  و صوناً وضماناً لحقّ البشر في العيش الكريم.

والمركز الذي ما فتئ   يعمل منذ تأسيسه  سنة 2007    على دعم و  إعلاء احقاق الحق في مثل هذه الجرائم  التي هي جرائم خطيرة غير  قابلة للتقادم، و على  ترسيخ وتنمية قيم التضامن والحوار البناء  من أجل صون السلم، و نشر ثقافة السلام و اشاعتها،  وتقوية الصداقة بين الأمم والشعوب؛ يناشد الدولة الاسبانية   الى ترجيح كفة  الحوار، و  اعمال العقل،  و إعادة بناء الثقة  مع المغرب بغية بناء علاقة سليمة معه تليق بالعلاقات الدولية الجديدة، و بغية قطع الطريق أمام  ممتهني تلويث العلاقات الدولية من بقايا الأنظمة البائدة ، و لا سيما العسكرية منها.

و اذ يتأسف المركز   لما الت إليه العلاقات المغربية – الاسبانية ، و التي وصلت ببعض الاوساط الإعلامية الاسبانية  المتهورة الى حد المس  برموز  المملكة و مقدساتها، وبحقها  المشروع  في تحقيق وحدتها الترابية، و   ترسيخ تجربتها   السياسية و الحقوقية، التي كانت و مازالت تجربة حقوقية رائدة بالمنطقة، و لا سيما في مجال العدالة الانتقالية و احقاق الحق ،  يدعو، و هو يدين المس بمقدسات و مؤسسات المملكة و إنجازاتها في المجال الحقوقي و السياسي  و الاقتصادي التي جعلت منه  – عن حق- مغربا لا يشبه مغرب الامس،  إلى حل الازمة الراهنة – التي تعتبر من اخطر الازمات في تاريخ العلاقة المغربية الإسبانية-  بطريقة سياسية و قانونية و حقوقية وذلك عبر تقديم التوضيحات اللازمة  التي تطالب بها الحكومة المغربية، و الاعتذار للمغرب ، بما يليق به كبلد شريك مؤثر في السياسة الدولية و لا سيما في البحر الأبيض المتوسط ، و لشعبه، المناضل و المتسامح الأبي، عن السماح لهذا الانفصالي  بالدخول  الى التراب الاسباني،  و تقديمه أمام القضاء  الاسباني  للنظر في   الاتهامات الموجهة اليه  وذلك  تفعيلا لمذكرة المحكمة الوطنية الاسبانية ، و دعما لاستقلال السلطة القضائية  بالدولة الاسبانية ، و احتراما لها باعتبارها  عماد الديمقراطية.

و  ضمانا لاستمرار التعاون المغربي الاسباني   و حفاضا على الاستقرار بالمنطقة، و حسن الجوار، يرى المركز،  الذي يشتغل منذ تأسيسه على الملفات السياسية و الحقوقية العالقة بين المغرب و اسبانيا و فرنسا عبر تطويع اليات العدالة الانتقالية،  و يسلم سنويا جائزته الدولية ” ذاكرة من اجل الديمقراطية و السلم” لمن يستحقها من الشخصيات الدولية ، ( ايمانا منه    بقيمتهم الاعتبارية، وتقديرا منه لأدوارهم المنسجمة مع مبادئه، و دورهم الكبير في تصليد و تقوية  و تمتين التجارب الديمقراطية في بلدانهم، و دعوتهم الى  تفعيل القيم المشتركة بين البشرية جمعاء، وتعزيز الحوار بين الشعوب والثقافات، والتأسيس لمستقبل منفتح بين دول الجوار عبر المساهمة العقلانية في حل الإشكالات التاريخية الموروثة) ،  أن إثارة الملفات  الحقوقية و السياسية و الترابية العالقة بين   المغرب واسبانيا و بعض الدول الأوربية ذات التاريخ الاستعماري ،  غير مناسب اليوم ،  بالنظر الى أن معالجة مثل هذه الملفات الحقوقية – السياسية  الهامة للطرفين معا  و باقي الدول الاستعمارية يتطلب  خلق جو من الهدوء و السكينة،   و توفير  الثقة المتبادلة، و حسن الجوار،  و استحضار المستقبل المشترك ، وهو ما لا يتوفر للأسف راهنا.

وفي انتظار إنضاج شروط ذلك، والذي لن يتحقق الا بالتناظر الرزين و العميق ، بغية الاعتراف  الهادئ بالجرائم المقترفة ضدنا- و التي صنف بعضها بجرائم الإبادة الجماعية  لا سيما قصف اسبانيا منطقة الريف المغربي بالغازات السامة – و بالدين التاريخي  الاستعماري تجاهنا و ما يستلزمه من قرارات  سياسية و إنسانية  شجاعة لأنصافنا ماديا و معنويا عن هذه المرحلة الظالمة و  المظلمة من  تاريخ البشرية ، و  المساهمة في حفظ  ذاكرتنا،  وجبر  أضرارنا المادية و المعنوية ، و التأسيس لعدم التكرار تجاهنا و تجاه القارة التي ننتمي اليها برمتها.

و بناءا، و تأسيسا على ما سبق،  يدعو المركز   كافة  أطره و  أصدقائه   من العالمين     المساهمة في اعلاء الحق، و تحقيقه في الجرائم الحقوقية-الإنسانية التي ارتكبها المشار اليه اعلاه، والدفع نحو المعالجة السياسية والقانونية و الحقوقية للوقوف على السبب المباشر للازمة المغربية الاسبانية الخطيرة الحالية، قصد معالجتها  بما يخدم السلام في  منطقة  غرب المتوسط و  يجنبها أخطار  تجار البشر و المخدرات،  و أخطار  الإرهاب و الإرهابيين، و يوطد العلاقات  الودية و الوشائج  الديمقراطية بين دول ضفتي المتوسط المؤهلة لذلك. كما يدعوهم الى ضرورة تعميق اجتهاداتهم للبحث في الصيغ المثلى لتكييف اليات العدالة الانتقالية بغية معالجة الماضي الاستعماري الذي تعرضت له كثير من بلدان العالم، و لا سيما تلك التي لم تستطع  الى الان الفرح  بتحقيق و حدتها الترابية.

رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، عبدالسلام بوطيب

شاهد أيضاً

صدور العدد الجديد 248 من جريدة العالم الأمازيغي

صدر العدد الجديد 248 من جريدة العالم الأمازيغي، والذي تناول في ملف هذا العدد موضوع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *