أخبار عاجلة

تقرير: معاناة رحل أسامر تُحرِّكُ المجتمع المدني بجماعة سيدي علي

حميد أيت علي “أفرزيز”

“الكرامة لأطفال الرحل” شعار إختزل كل الرسائل والمعاني، شعار إختارته جمعية “المعيدر للثقافة والتنمية” في قافلتها الإنسانية بإتجاه رحل الهامش النسخة الثانية، بإتجاه رحل جماعة سيدي علي المحاذية للحدود المغربية الجزائرية يومي 10 و 11 من شهر فبراير 2018.

قافلة تضامنية للتخفيف من عبئ معاناة شريحة من المجتمع المغربي، نالها النسيان وسط تضاريس وعرة ومسالك يصعب السفر عبرها، لا شبكة تربطك بالعالم الحديث أو كهرباء يؤنسك في ظلمة ليل يُسْمَعُ فيها عويل الذئاب من بعيد، لا قطرة ماء قريبة تنقذك من لهيب صحراء جرداء، فوق الجبال المطلة على خيم الرحل المنشرة هنا وهناك، يُلفت إنتباهك مجسمات فوق قمم الجبال عبارة عن غرف صغيرة بالكاد تضهر، وكاشوفات “رادار”  تشير أن المنطقة حدودية يُمنع المرور، أو حتى الإقتراب من القمم.

جابت القافلة الإنسانية المكونة من 45 فرد من المنطقة بمعية طاقم جريدة “العالم الأمازيغي”، حيث تطوع الجميع في تقديم يد المساعدة لرحل يستحقون إهتمام كبير لتواجدهم في منطقة حدودية، بإعتبارهم عين لا تنام يقدمون الكثير لأمن الوطن.

بسيارات رباعية الدفع ساهم بها شباب المنطقة وعبرو مناطق كثيرة تابعة لجماعة سيدي علي إقليم الراشيدية جهة درعة تافيلالت، مررنا على رحل “بوحيارة، تكورت، تيسمومين، تداوت، اغف ن تازولت، تيفرت ن لمعيدر… ” لتقف الجمعية المنظمة للقافلة على أهم المشاكل و الإكراهات التي تعاني منها هذه الفئة الهشة والمنسية.

حاولنا تدوين بعض مشاكل الرحل، لنضع القراء على أهم معاناتهم المتمثلة في مشاكل بيئية طبيعية كالجفاف وإنعدام التساقطات، مع قلة الكلأ وندرة الموارد المائية. في قطاع الصحة سجلنا حالات كارثية تتطلب التدخل العاجل والفوري من طرف وزارة الصحة كون الأمراض الجلدية متفشية في صفوف الرحل كبارا وصغار، بالإضافة لتعفنات وتقرحات، مع تسجيل حالات للمرض الخبيث  “لليشمانيا” الذي ينخر أجسادهم، بالإضافة لأمراض العيون، ومعاناة النساء الحوامل…

إضافة إلى المشاكل الإجتماعية والتي تعاني منها شريحة الرحل،  كغياب التمدرس والسكن اللائق، مع تفشي الفقر وارتفاع نسب الأمية لدى الكبار والصغار، وكذا إنتشار ظاهرة ‘الأمهات العازبات’، في ما تم رصد مشكل أمني حسب تصريح الرحل متمثل في طردهم من مناطق حدودية و التضييق على أماكن رعيهم وتهجيرهم القسري من طرف “القوات المسلحة الملكية” المرابطة في الحدود المغربية الجزائرية،  في ما سجلت الجمعية المنظمة غياب تام للسلطات والهيئات ورصد التجاهل التام للمشاكل الحقيقية التي تعيشها هذه الفئة المعوزة.

بلغ عدد الرحل المستفيدون من القافلة الإنسانية المنظمة من طرف جمعية “المعيدر للثقافة والتنمية” 32 خيمة تم اختيارهم حسب المنظمين بعد مراعات وضعهم الإجتماعي المزري، وتضمنت حمولة القافلة مواد غذائية ” طحين و زيت، شاي و سكر، قطاني و أغطية وملابس وأحذية وأدوية، بالإضافة لألواح شمسية ومتطلبات الإنارة وزعت على بعض الرحل”.

مجتمع مدني حركته معاناة رحل الهامش ليقدم مواد أولية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في أفق أن تبادر الدولة في حل مشاكل الرحل، وتوفير طبيب لهذه الشريحة المغربية، وبناء مدارس متنقلة مع حفر الأبار في مناطق تواجدهم، وإعطاء قيمة وإهتمام لشريحة الرحل التي تقدم للوطن خدمات تتجلى في مراقبة الحدود والأماكن التي تنعدم فيها المراقبة المستمرة.

شاهد أيضاً

إحراق مدرسة لأبناء الرحل بإقليم الرشيدية

أقدم مجهولون على إضرام النار، ليل الأحد-الاثنين، في مدرسة متنقلة لتعليم أبناء الرحل بمنطقة تداوت ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *