حوار مع المناضل الأمازيغي الليبي أمارير

صلاح انقاب أمارير
صلاح انقاب أمارير

من هو صلاح انقاب أمارير ؟

إسمي صلاح علي أنقاب المعروف بأمارير كاتب وشاعر، وباحث في الشأن الأمازيغي ونقد الخطاب الديني، رئيس تحرير مجلة أرمات، ومقدم برنامج في راديو آوال يفرن ليبيا.

ماهو دور الأمازيغ في ثورة 17 فبراير؟ ولماذا ثارت القبائل الأمازيغية على نظام القدافي؟

أولا مفهوم الثورة من وجهة نظري لا تنطبق مع الحالة الليبية ما لم يتم إعلان القطيعة التامة مع التراث السابق والنظام البائد، أما بالنسبة للناطقين بالأمازيغية فقد حركتهم نزعتهم الوطنية وانتماءهم إلى الأرض الليبية، حيث تعرضوا على يد النظام البائد للظلم والإهانة والإبادة الثقافية، مما أدى بإيمازيغن إلى الإنتفاضة في وجه الطاغية، فالحركة الأمازيغية هي التنظيم الوحيد بليبيا الذي بقي صامدا مدافعا عن مبادئه ولم يتمكن القدافي من احتواء مدها الديموقراطي، وبقيت غصة في حلق النظام الشمولي، وعلى هذا الأساس انطلقت الشراراة الأولى في جبل نفوسة ومدينة زوارة الساحلية التي انتفضت على القدافي رغم كونها كانت محاصرة بمدن تدين بالولاء بنسبة كبيرة للنظام، وبقيت صامدة إلى غاية القضاء على نظام معمر.

ماهي مطالب الحركة الأمازيغية بليبيا؟

إن المطلب الرئيسي للحركة الأمازيغية هو إعادة قراءة تاريخ ليبيا الجديدة، بمعنى آخر إعادة تقديم ليبيا لليبيّين كما هي دون حشو وتدليس مبني على عصبية لخطاب أيديولوجي أو فئة بعينها دون عموم الشعب، وهو ما يعني أن يتم الإعتراف بالهوية الأمازيغية الليبية ودسترة الأمازيغية كلغة رسمية للدولة، وكما أن هناك مكونات تنشط داخل الحركة الأمازيغية تطالب بالحكم الذاتي للجهات الأمازيغية، وهناك أيضا من يطالب بالدولة الفيديرالية، لكن على العموم ما يوحد الحركة الأمازيغية هو توحدها حول المطلب الدستوري المتعلق بترسيم الأمازيغية وحمايتها من الإنقراض نتيجة تعرضها للتطهير الثقافي.

ويطالب الأمازيغ أيضا بإعادة إعمار ليبيا وتأهيل المناطق الأمازيغية التي عانت من حالة تفريغ ديموغرافي مهول، وتعيش حاليا في ظل ظروف قاسية جدا فحتى مياه الشرب غير متوفرة لجميع السكان، وكما أننا نطالب بإعادة كتابة المناهج الدراسية وتسييد المنهج العلمي والأكاديمي.

على ضوء حديثكم حول المطلب الدستوري المتعلق بترسيم الأمازيغية في أول دستور ليبي مرتقب، ماهي استراتيجيتكم للوصول إلى هذا المبتغى؟

سأكون معك صريحا جدا، فمشكلة الحركة الأمازيغية الليبية حالها حال بقيّة الحركات الناشطة في شمال إفريقيا حقيقة هي كما يقول البعض أنها تشبه مجتمعات القطط، لأنه لمسنا غياب البعد الإستراتيجي لدى مكونات عديدة للحركة الأمازيغية، على العموم الرأي العام الليبي بنسبة كبيرة ليست له أي عقدة مع ترسيم الأمازيغية، إضافة إلى كون الرصيد الإيجابي التي تملكها القوات المسلحة الأمازيغية يشكل عاملا مساعدا على تحقيق مبتغانا في ترسيم الأمازيغية، علاوة على كون أن المناطق الأمازيغية مازالت تمتلك الأسلحة ولها تحالفات جيواستراتيجية، فالحق ينتزع ولا يعطى، وحق الأمازيغية هو حق واضح وقضية عادلة ومطلب ديموقراطي.

اليوم في ليبيا هناك تراجعا للخطاب البعثي العروبي، فمثلا اليسار البعثي أصبح يتحدث بخجل عن دسترة الأمازيغية كلغة وطنية، ونحن في الحركة الأمازيغية لسنا مستعدين لتكرار التجربة الجزائرية،بل نطمح إلى نسخ التجربة المغربية في مقاربتها للأمازيغية في شقها المتعلق بالترسيم الدستوري لها، ونريد أيضا أنسنة الدستور بحيث يجب أن يعامل المواطنين معاملة محايدة بدون تمييز على أساس اللغة أو اللون أو المعتقد، فإلى جانب مطالبتنا بترسيم الأمازيغية، نطالب أيضا بترسيم العربية، تماهقت، التكودا لغة التبو ولغة الصم والبكم. وإن مطمحنا هو إعادة الإعتبار لإنسانية الإنسان الليبي.

هل تطمحون إلى بديل فيديرالي قائم على التعددية السياسية واللغوية والثقافية بليبيا؟

لقد كنت على اتصال مباشر مع أصحاب الطرح الفيدرالي في برقة وطرابلس وقرأت أدبياتهم وتصورهم لهذا الموضوع، وأرى أن هذا المشكل طرح في سياقات غير مناسبة وبمنهجيّة عملت ضدّه في واقع الأمر، حيث أقدمت الأطروحات السالفة الذكر على تقديم وجهة نظر راديكالية متطرفة تعادي طرابلس، كما لو أن هذه الأخيرة هي المسؤولة عن تهميش المناطق الأخرى، وأنا شخصيا مع منح كل الجهات الليبية استقلالية ذاتية، قد يكون طرح الفيديراليّة وفق تقسيم ولايات خلاف الولايات الثلاث هو الأفضل، عشرة أو ثلاثة عشر ولاية، وليس فقط تخويل هذا الحق لمنطقة دون أخرى، وللأسف هذا الطرح لم نجده عند البرقويين في تناولهم للطرح الفيديرالي، لكن عموما أنا معجب بالتجربة الكندية القائمة على التعدد الثقافي واللغوي والسياسي.

هل في ليبيا تنظيمات حزبية أمازيغية؟

لا مطلقا،لا وجود لتنظيمات حزبية أمازيغية، فأنا على المستوى الشخصي لست مع هذا الخيار، لأنه سيغذي الطروحات القوماجية العروبية التي لا تزال مترسّخة في لاوعي الجماهير في ليبيا بسبب سنوات الحشو المفرط لأربع عقود من القومجة، فأنا مع علمنة القضية الأمازيغية لمجابهة الإسلام السياسي الذي أصبح الوجه الحقيقي للعروبة وخزعبلات القومية العربية، فقد انتهى عصر القوميات في أروبا بعد الحرب العالمية الثانية، بل وانتهى مع غزو المريخ، إذن لن يكون هناك مستقبل للقومية بالعموم في ليبيا.

المجلس المحلي لمدينة يفرن أعلن عن مبادرة لتعليم الأمازيغية، فهل هناك مبادرات أخرى في الجهات الأمازيغوفونية؟

أعتقد على أنها قفزة جريئة وشجاعة في الفراغ بحيث أنها عبارة عن رسالة سياسية موجهة للمؤتمر الوطني بأن الحق يأخذ ولا يعطي، إن الأمازيغية في ليبيا لم يتم معيرتها، ولم يتم اختيار المناهج التعليمية لتدريسها واختيار الحرف الذي ستدرس به، وعلى العموم تبقى يفرن المدينة الأمازيغية الأكثر نشاطا، بحيث تتوفر على راديو أمازيغي ومخطوطات وناشطين أمازيغ،عكس المدن الأخرى والتي مازالت تسود فيها العقلية الإنهزاميّة على جانب، ويسيطر عليها أيضا الخطاب الديني الإباضي الذي أراه لا يزال يمارس التقية على جانب آخر، الشيء والذي أعجبني في هذا القرار كون الميزانية المخصصة للتعليم سيتم صرفها من ميزانية المجلس المحلي، في انتظار أن يتم تدريس الأمازيغية في ليبيا قاطبة .

قمتم بإصدار مجلة أمازيغية تعتمد على لغة تيفيناغ في تحرير المواد الإعلامية، فكيف سيتم تسويق هذا المنتوج الإعلامي؟

قبل أن أجيبكم عن هذا السؤال، أود أن أشرح لقراء العالم الأمازيغي معنى كلمة «أرمات» فهي تعني تساوي الليل والنهار عند أهل نفوسة وإيموهاغ أيضا في تينيرا تامقرانت، أما عن سؤالكم فالأرقام المتداولة تبين أن نسبة القراء في ليبيا بالعربية أو الإنجليزية أو الأمازيغية أو خلافها من اللغات نسبة محدودة جدا، نتيجة تدني الإهتمام بالجرائد والقراءة في العموم في عالم أصبح يلهث خلف الممتلكات وتحكمه السلعة، أما بخصوص المجلة فهناك مجموعة كبيرة من الناشطين يستطيعون قراءة تيفيناغ، لكن هدفنا من هذه المبادرة ليس مرتبط بحجم المبيعات بقدر ما هي عبارة عن توجيه رسالة سياسية للطبقة السياسية الحاكمة، بأن للأمازيغ لغتهم وحرفهم ومنتوجهم الفكري الذي يحتاج إلى دعم و رعاية من الدولة التي يجب أن تقف موقف الحياد قبالة مواطنيها، ومن هذا المنطلق ليسعني إلا أن أشكر الأخ المناضل محمد [مادغس] ؤمادي على المجهودات الجبارة التي يقوم بها لتطوير حرف تيفيناغ والأمازيغية حيث أنّه أعطى الكثير للقضية الأمازيغية ليكون من أعمدتها ورموزها اليوم.

ما هو سبب تواجدكم في المغرب؟

أنشط كعضو في المنتدى اللبيرالي الليبي للديموقراطية، وقد مثلت ليبيا في منتدى منبر الحرية في ضاية الرومي بالخميسات، وخلال تواجدي في هذا الملتقى تبين لي الفرق الكبير بين المشارقة والمغاربة، فالمشارقة هم شاعريون بعيدون عن الموضوعية ومنغلقين، بينما المغاربة عقلانيون متحررون ولديهم عمق في القراءة وقدرة على النقد، كما أن لهم بنية في تفكيك النص مهما كان ولهم القدرة على التحرك، بيد أن لي بعض الملاحضات بشأن الجزائريين فهم على عكس الليبيين والمغاربة، فقد كان حضورهم جسديا ، بينما بقي عقلهم محاصرا من طرف النظام العسكري الجزائري ، وتميز حضوري بالمغرب بكوني أسهمت في إلقاء محاضرة تحت عنوان ً ليبيا بين مطرقة الدولة الثورية وسندان الدولة الدينيةً بتزنيت حيث تحدثت فيها عن الوضع الليبي والحريات العامة وحقوق المرأة ومسألة امتلاك السلاح وخلافها من المواضيع .

وكما أنني أسعى إلى بناء شراكة مع إيركام والمجلات والجرائد الأمازيغية، ومن جانب أخر حينما وطأت رجلي أرض المغرب أصبت بصدمة حضارية، لأن المملكة المغربية دولة تبرز فيها مظاهر المدنية والحضارة والإنفتاح، وأود أن أرسل رسالة إلى العالم أجمع وأقول لهم رجاء من يريد النفط الليبي فليأخذه كله حلالا مباركا، لأنه كان نقمة أنتج القدافي والهمجية وليبيا التهميش، وفقدت ليبيا مدنيتها وحضارتها بسبب لعنة البترول وبدوية القدافي.

هل لكم علاقات تنظيمية مع الحركة الأمازيغية المغربية؟

الحركة الأمازيغية الليبية ترى في أختها المغربية على أنها مرجعية بكونها خاضت الكثير من المحطات وتتوفر على رصيد نضالي محترم جدا، فنحن معجبون بمكتسبات الحركة الأمازيغية بالمغرب، ونحاول الإستفادة قدر المستطاع من تجربتها بإعتبارها حركة عقلانية.

ماذا تمثل لك هاته الشخصيات الثلاثة (محمد بن عبد الكريم الخطابي، سعيد سيفاو، ومعتوب لوناس)؟

محمد بن عبد الكريم الخطابي هو رجل دولة بإمتياز وقيمة رمزية كبيرة للشعب الأمازيغي، ويجب أن يتكرر فينا جميعا.

سعيد سيفاو الأب الروحي للحركة الأمازيغية الليبية وملهم العقيدة التحررية للشعب الليبي.

معتوب لوناس الرجل المتمرد، رجل الثورة فعندما كان يصرخ في الجزائر، كان القدافي يلملم أوراقه في ليبيا وكان يستمع إلى هدير مرعب في ليبيا، ونحب أن نقول لمعتوب إن من قتلك وحرق جثتك خلعنا له سرواله.

كلمة أخيرة

آيوز أيثما إيمازيغن نمروك، فوس ك أفوس إيمازيغن أنسالي إلس أنغ إن ناج.

حاوره ياسين عمران

شاهد أيضاً

الشعر الأمازيغي- أزايكو- الإيديلوجيا: حوار مع الباحث محمد تايشينت حول كتابه النقدي عن أشعار صدقي علي أزايكو

أصدر الباحث المغربي محمد تايشينت عمله النقدي الأول ” الشعر و الإيديلوجيا: في التحليل النقدي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *