أخبار عاجلة

خديجة الرياضي الفاعلة الحقوقية لـ ”العالم الأمازيغي”

KHADIJA_RYADI

التكريم تشجيع لي وللجمعية ولكل الحركة الحقوقية على مضاعفة الجهود والمضي قدما للاستمرار في المسارالنضالي

انتهاك حقوق الإنسان تتحمل مسؤولياتها الجهات الرسمية فكيف لها أن تهنئ من يطالبها بتغيير سياستها

ماهو شعورك وأنت تفوزين بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وما القيمة المضافة لهذه الجائزة على مسارك النضالي؟

طبعا هذا شرف كبير جعلني أحس بالاعتزاز بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي اكتسبت اعترافا أمميا يعتبر أيضا إنصافا لها من الظلم الذي لحقها في السنوات الأخيرة من خلال الحملات التضليلية التي تعرضت لها والتهم التي تلفق لها. لكن إحساسي هو أيضا إحساس بمسؤولية جديدة ومهام كبرى تلقى على عاتقي، كما أن هذا التكريم تشجيع لي وللجمعية ولكل الحركة الحقوقية على مضاعفة الجهود والمضي قدما للاستمرار في المسارالنضالي الذي اتبعته لحد الآن.

 ماهو ردك على الانتقادات التي وجهت اليك من قبل  البعض والذين اعتبروا الجائزة دعما للعلمانيين في المغرب، والبعض الاخر وصفوا الجائزة بـ»شهادة عالمية لسيدة تحارب الإسلام والهوية الإسلامية للمغرب؟

هذا استمرار للبعض ــ الذي لم يستفد من دروس هذا التكريم الأممي – في حملته التضليلية ضد الجمعية وأطرها. وكما لم أعر اهتماما لهذه الحملات من قبل وركزت اهتمامي على مهامي النضالية، فلن ألتفت لها الآن أيضا لأن المهام النضالية تزايدت الانتظارات من الجمعية والحركة الحقوقية تنامت.

في نظرك لماذا لم  تتلقي أي تهنئة من أي جهة رسمية؟ ولماذا لم يكن هناك أي استقبال رسمي لك عند عودتك؟

كما قلت عدة مرات لصحافيين تساءلوا نفس التساؤل، فهذا الموضوع كذلك ليس مهما بالنسبة لي ولا أعيره اهتماما، ولم أكن أنتظر أي تهنئة رسمية لأن أسباب منحي هذه الجائزة الأممية هي نضالي ونضال الحركة الحقوقية ضد الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان بالمغرب، وهذه الانتهاكات تتحمل مسؤوليتها الجهات الرسمية طبعا، فكيف لها أن تهنئ من يطالبها بتغيير سياستها ويحملها مسؤولية الأوضاع المتردية للحقوق والحريات، فأولى بها أن تراجع سياساتها وتحترم التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

كيف ترين الوضع الحقوقي في المغرب في ظل حكومة برئاسة “العدالة و التنمية”؟ وهل ترين بأنه هناك مساس بالمكتسبات الحقوقية في ضل حكم “البي جي دي” ؟

تسجل كل التقارير الحقوقية الوطنية والدولية الأوضاع المتردية لحقوق الإنسان وللحريات ببلادنا. وقد تزايد القمع ضد الحركات الاحتجاجية وتواترت المحاكمات الجائرة التي يتعرض لها النشطاء والمشاركون في الاحتجاجات السلمية للسكان ولمختلف الفئات الاجتماعية. وفي ظل هذا القمع يتشدق رئيس الحكومة أن الشعب يتفق مع سياسته ولا يحتج عليه بينما هو بالمرصاد لكل حركة احتجاجية. ويعتبر

كما تدهورت الأوضاع في السجون التي تعرف سلسلة من الإضرابات عن الطعام من للمعتقلين. ويتضح التدهور أيضا في مؤشرات دولية كتراجع المغرب في مجال حرية الصحافة ولعل محاكمة أنوزلا أبرز مثال في هذا المجال. كما تراجع المغرب في مؤشر الشفافية الذي تصدره منظمة ترانسبرانسي الدولية، في الوقت الذي رفع فيه الحزب الذي يترأس الحكومة شعار محاربة الفساد كأولوية في حملته الانتخابية. كما أنه لابد من الإشارة أنه رغم المسؤولية الواضحة للحكومة ومن يشكلها في هذا التدهور، فإن وضعية الحكومة بنفسها ــ وهي العاجزة على تنفيذ أي شق من برنامجها ومواجهة القوى المسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي ببلادنا في منأى عن أي محاسبة أو متابعة ــ يبرز أن الدستور الجديد وبعد أكثر من ثلاث  سنوات من تمريره، عمق الحكم الاستبدادي وشجع الفساد والمفسدين ومكن ناهبي المال العام وثروات البلاد من استمرار إفلاتهم من العقاب.

ماهو موقفك مما يتعرض له الاساتذة المطالبين بالترقية من طرف قوى الامن؟

لابد من تعبيري أولا عن تضامني مع كل الفئات التي تختار التعبير السلمي عن مطالبها ومن ضمنها هذه الفئة من الأساتذة الذين تعرضوا، نساء ورجالا لشتى أنواع القمع وصل حد الاعتقال والمحاكمة. هذا التعامل هو تشجيع من طرف السلطة للعنف. لأنها عوض فتح الحوار والبحث عن الحلول بشكل مشترك تواجه المحتجين بالعنف وهذا يساهم في تشجيع ردود أفعال عنيفة أيضا لولا حكمة المضربين وتعقلهم وتشبتهم بسلمية نضالهم. وتتناسى السلطات دائما أن استعمال القوة العمومية حتى ضد التجمهرات غير القانونية له ضوابط ومعايير، فما بالك بالاحتجاجات السلمية النقابية التي تطالب بالحوار والتفاوض الذي تنص عليه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي أصدرتها منظمة العمل الدولية وصادق عليها المغرب.

إن الانتهاكات التي تمارسها القوات العمومية عند تدخلاتها ضد الاحتجاجات تعتبر انتهاكا للقانون، وتظل دون عقاب. وقد شهدنا على أشرطة الفيديو وحتى بشكل مباشر نوعية الاعتداءات التي تقوم بها القوات العمومية في إفلات تام من العقاب ولنتذكر أن في بعض المناطق كإفني وأيت بوعياش وحي الكوشة بتازة وغيرها كيف مارست القوات العمومية اقتحام البيوت وتكسير محتوياتها بل و نهبها والاعتداء على ساكنيها…ولم نسمع عن أي تحقيق بشأنها أو حتى عقاب إداري لمرتكبيها، مما يجعل منها سياسة ممنهجة للدولة وليست انفلاتات وحالات متفرقة لأفراد فقط.

كحقوقية كيف ترين وضعية الامازيغية في ظل الدستور الحالي؟

لا بد من التأكيد أن الحركة الأمازيغية والحركة الحقوقية المناضلة من أجل الاعتراف الدستوري بالأمازيغية كلغة رسمية قد حققت مكسبا مهما. لكن الدولة التي وضعت الدستور حاولت تقزيم هذا المكسب. وجاء في الفصل الخامس أن الأمازيغية تعد أيضا لغة رسمية للدولة، أي بعد اللغة العربية التي خصتها الفقرة الأولى من الفصل بالحماية من طرف الدولة. كما جاء في نفس الفصل أن قانونا تنظيميا سيصدر لتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة. وطرح ذلك كشرط لتتمكن اللغة الأمازيغية من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية. لذا يتضح أن تفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية لازال مؤجلا ولازال يتطلب معارك نضالية لأنه جاء كإعلان نوايا فقط في الدستور، مثله مثل العديد من الحقوق التي تظهر في أول وهلة كمكاسب كبيرة لكن يتم تقزيمها والحد منها في نفس الفصول التي نصت عليها.

في نظرك استاذة خديجة الا ترين ان السنة 2013 عرفت كسر مجموعة من القضايا التي كانت تعتبر إلى وقت قريب طابو بالمغرب؟

أكيد أن المطالب الحقوقية للمواطنين والمواطنات تتزايد ووعيهم الحقوقي يتنامى، ورفضهم للظلم والقهر أصبح التعبير عنه بشكل أوفر وبأساليب أكثر جرأة. فإضافة إلى المطالب المتعلقة بالحريات الفردية التي طرحت مؤخرا بشكل واسع،  فهناك أيضا مطالب سياسية جريئة طرحت لأول مرة بشكل جماهيري من قبيل تقليص ميزانية القصر وإعمال الشفافية بشأنها، وكذلك مطلب إلغاء الطقوس المخزنية المهينة. كما تعرف بعض القطاعات المهنية التي كانت مرتعا للتعسف والظلم تطورا للعقليات ورفضا متناميا لهدر الكرامة، أضف إلى ذلك التعامل الجديد للمواطنين والمواطنات مع قضايا اغتصاب الأطفال وما يسمى ب»زنا المحارم» والمتميز برفض السكوت وبالفضح والتنديد.

حاورتها: رشيدة إمرزيك

شاهد أيضاً

اصلاح منظومة الارث رهين بحقوق المرأة

اصدرت فيدرالية رابطة حقوق النساء بيان تحت شعار “المغرب الذي نريد” يتجه لتحقيق الاجماع برهن ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *