خرجة العثماني وأسئلة الجدوى والمغزى والمعنى

مصطفى المنوزي

إن ما تأكد هو أن السيد رئيس الحكومة قد لا يملك فعلا أي تصور فهو مجرد مسؤول تنفيذي، لكنه عضو في المجلس الوزاري والذي يعود له الإختصاص للتفكير و التدبر والتدبير في القضايا الحيوية والاستراتيجية للبلاد، برئاسة الملك، مما يوحي بأنه ضحية حرمانه من المعطى المنتج للقرار السياسي ذي الصلة بالظرفية، لأن تدبير الطوارئ والكوارث كقوة قاهرة مرتبط بمصير الوطن وبالتالي هو شأن دولتي وسيادي. وهذا من باب تحصيل حاصل من الناحية الدستورية، بدليل أن رئيس الدولة من قرر إنشاء صندوق لمرافقة حاجيات الظرفية وحالة الطوارئ الصحية والإجتماعية ومارس سلطته المعنوية على الرأسمالية المغربية كي تنخرط في اللحظة الوطنية.

ومادام دور الحكومة هو تيسير تفعيل التدابير الاستثنائية والقرارات المتخذة لزمن جائحة كوفيد 19، عن طريق سن إجراءات تشريعية وتنظيمية ومالية وتكميلية، فإنه وجب طرح سؤال جدوى اللقاء الصحفي أولا، ولأن الإقرار بانعدام تصور إستشرافي لمرحلة ما بعد قرار رفع الحجر الصحي؛ يجيب عن سؤال الجدوى.

فعلى الأقل كان على السيد الرئيس الإعلان عن مغزى توجيه خطاب مباشر إلى المواطنات والمواطنين عبر القنوات الإعلامية، فلو أنه إعترف بهفوات ممارسة التشريع المتهور، أو برر خطأ التشريع في قضايا لا يقتضيها عنصر الإستعجال، لأعتبر، و تم تقدير الحاجة إلى اللحظة التواصلية المكلفة ماديا وسياسيا؛ فمن خلال أسئلة الإعلامية يبدو أن سؤال التصور والإستشراف متعمد وله جدواه ومغزاه.

ويبدو أن الخلفية الوحيدة للعقل الأمني من الحديث إلى المواطنين مباشرة هي تمكين رئيس الحكومة من حمل رسالة مسؤولة، لأجل التطمين والأمان، ليس إلا، إلى المواطنين، غير أن الدكتور سعد الدين العثماني اختلط لديه حضور الشخصيات العمومية بالحزبية والمهنية، وتماهت لديه اللحظة الوطنية بالزمن الانتخابي، مدعيا بتكلف مبالغ فيه، صدقية “الصراحة” غير مطلوبة بتاتا، في سياقنا، فجانب بذلك الصواب وضيع حكمة المشرع الدستوري من ممارسة الصلاحيات المحفوظة، مما يستدعي ضرورة عودة الجميع إلى مطلب إستشراف المعنى، معنى المشاركة والانتخابات والأحزاب والأغلبية والبرلمان والحكومة وغيرها من المؤسسات في أبعاده الوجودية .

شاهد أيضاً

كيف أصبح المغربي ـ الهولندي أحمد بوطالب أفضل عمدة في العالم؟

زرت روتردام ثلاث مرات لإلقاء محاضرات لدى جمعيات الجالية المغربية بهولندا، وفي  كل مرة كنت أسمع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *