رسالة من فنان مغربي إلى رئيس لجنة ترشيح المغرب لمونديال 2026

من يوبا أبركا

إلى السيد مولاي حفيض العلمي رئيس لجنة ترشيح المغرب لمونديال 2026، والسيد فوزي القجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

في البداية لابد من التنويه والافتخار بما تحقق في الآونة الأخيرة من إنجازات كبيرة لصالح الرياضة عامة وكرة القدم على وجه الخصوص ببلدنا، ونخص بالذكر التأهل لكأس العالم، وتنظيم كأس إفريقيا للمحليين، بالإضافة لمستوى البطولة الوطنية الذي يشق طريقه بنجاح للاحتراف وجعل كرة القدم فعلا قاطرة حقيقية للتنمية.

سيدي رئيس لجنة استقبال المغرب لمونديال 2026؛ أقدمتم اليوم في ندوة صحفية على الإعلان عن الشعار البصري الرسمي للحدث الدولي الذي ينتظره المغاربة والأفارقة بشكل عام؛ ألا وهو تمكن المغرب من كسب رهان تنظيم كأس العالم لسنة 2026، بعد محاولات سابقة لم تنل ثقة المنتظم الدولي.

اليوم سيدي الرئيس و نحن نتابع مراحل تقديم الملف لوسائل الإعلام؛ تفاجئنا نحن الشباب المغربي، وأخص بالذكر الشباب المبدع في مجال الصورة والكرافيزم بشكل خاص، باختياركم “لوغو” لا يمكن بتاتا أن يكون عاملا مساعدا لتقوية ملف بلدنا. سيدي الرئيس إن فن التصميم فرع من فروع الفنون التشكيلية الجماهيرية، ويعتمد بطبيعته على مجموعة من عناصر العمل الفني الاحترافي، ويتغاضى عن أخرى في تحقيق الهدف الذي وُجد من أجله، كما يعتبر عملية إعادة تشكيل وصياغة الأفكار لتطبيقها على أرض الواقع، وصياغة هذه الأفكار من خلال دراسة كافة الجوانب الهوياتية والثقافية والمجالية للهدف، ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار كافة الجوانب التي ستؤثر فيها؛ باعتبار تصميم “اللوغو” مرحلة مهمة في تحقيق أهداف العمل في أن يكون بسيطا ومُلفتا بحيث يترك انطباع جيدا، ويقدم بشكل سلس بروح جمالية وفنية كافة العناصر التي نبتغي ونعتبرها عوامل إيجابية للترافع عن ملفنا، وخاصة أن الشعب المغربي كافة يتابع بحماس كبير كل مستجدات الملف .

سيدي الرئيس ذكرتم مرارا عن قدرتكم الكبيرة في الترافع عن الملف المغربي وقوة مشروعنا ولابأس أن أحيطكم علما أن اللوغو الذي اخترتموه سيساهم و لو رمزيا في تقزيم بصري لملف المغرب، بل يعطي مجالا للدول المنافسة، وسيكون مصدرا للاستهجان من طرف الملايين من الشباب المبدع ومحترفي التصميم بالعالم. في معظم الأحيان سيدي الرئيس، يعتقد الكثير في مجتمعنا أن التصميم أمر غير ضروري، ومسؤول فقط عن جعل الأمور تبدو أكثر “جمالاً” في حين أن التصميم يعد أمراً أساسيا لخلق حوار مع مختلف شركاء أي مشروع، وأضحى اليوم بجانب الفنون البصرية المعاصرة من الضروريات في الحياة بمختلف مجالاتها الصناعية والتجارية والرياضية…

سيدي الرئيس، لست هنا لإعطاءكم الدروس باعتباري مبدعا بسيطا من المغرب العميق، ونحن ندرك جيدا مدى مهنيتكم واحترافيتكم وعلو كعبكم في مجالات أخرى، لكني أحس بحرقة بالغة و أنا أتمعن في اللوغو المنجز من طرف أجانب لفائدة ملف مغربنا، وارتأيت ان أنبهكم إلى أن بالمغرب مئات الآلاف من الشباب المحترف والذي استطاع أن يبصم على أعمال تصميمية وفنية محترفة ولفائدة المئات من الشركات والمؤسسات الوطنية والدولية وهؤلاء ينتظرون فقط إشاراتكم أو طلب عروض لإنجاز “اللوغو” وستجدهم ينجزون أعمالا مشرفة وهوية بصرية محترفة بحسهم الفني الكبير وبأقل تكلفة.

وفي النهاية، تأكد سيدي الرئيس مما لا يدع أي مجال للشك أن البلدان تبني نفسها بنفسها، وكما يقول المثل الأمازيغي: ازرو ن تمازيرت اسا يبنو يان “azru n tmazirt asa ibnno yan”.

شاهد أيضاً

أسماء وأسئلة

إعداد وتقديم رضوان بن شيكار تقف هذه السلسلة من الحوارات كل اسبوع مع مبدع اوفنان ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *