سلمى بناني رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والأساليب المماثلة، في حوار مع «العالم الأمازيغي»

SALMA2أنا أعتز بالأمازيغية وأحمل علمها في عنقي منذ 15 سنة خلت

أنا أربي بناتي على الإيمان بالأمازيغية، فالأمازيغية يجب أن تغـرس

لا ترى سلمى بناني رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والأساليب المماثلة، حرجا في الرد على رئيس الحكومة حين وصف «سواسا» بالبخل، مؤكدة في حوار مع «العالم الأمازيغي» أن سواسا من أكرام الناس. فبناني هي رباطية تدافع بشراسة عن الأمازيغية، ودعت إلى إدماج حقيقي لها في مناحي الحياة العامة، ولو أن موقفها من تدريس الأمازيغية يبقى فيه نظر، حيث أكدت على أن إجبارية تعلم الأمازيغية غير ضروري، ويمكن ترك هذا الأمر إختياريا.

تفاصيل أخرى عن وضع هذه اللغة ما بعد دستور 2011، ومطلب اعتبار «إيض ايناير» عيدا وطنيا، واعتماد حرف التيفيناغ وأمور أخرى في نص هذا الحوار.

أنت رئيسة جامعة رياضية معروفة وطنيا، لكن القليل يعرفون اهتمامك المستمر والمتواصل بالقضية الأمازيغية، ماهي خلفيات هذا الاهتمام؟

للجواب على هذا السؤال، سأرجع بكم إلى ثلاث مراحل من حياتي بداية من الطفولة. المرحلة الأولى بدأت عندما بلغت 8 أو 9 سنوات من عمري، بدأت ألاحظ الأمور التالية:

  • لماذا الشلوح يتكلمون اللغة العربية، والعرب لا يتكلمون اللغة الشلحة؟ وهذا المصطلح كان هو الرائج في تلك الفترة بحيث كلمة أمازيغية لم تكن متداولة آنذاك.
  • لماذا لا نسمع اللغة الامازيغية في التلفزة المغربية؟
  • لماذا ينعت الامازيغ بأوصاف قدحية مثل الشلح الكربوز و القرفي؟
  • لماذا تتأسف العائلات من أصول أندلسية حين يتزوج أبناءهم بالأمازيغ؟ إن لم يكن الرفض القطعي منذ البداية لهذا الزواج؟ وهذا ما جعلني اعتقد أن الأمازيغ ربما هم جنس مختلف عنا.

ولكن ما يثير اشمئزازي أكثر هو جملة ترددت على مسامعي كثيرا ولا زالت، وهي نعت كل من هو غير أندلسي «بالبراني»، والغريب في الأمر، هو إن آخر من توافد على المغرب هم الأندلسيون في القرن السابع عشر، بمعنى إن كان هناك من احد أجنبي فهم الأندلسيون انفسهم. فهم من تم طردهم من قبل ملكة اسبانيا «كاترين لاكاتوليك».

كنت صغيرة ولم يكن بمقدوري أن أطرح هذه الأسئلة التي بقيت عالقة بذهني، وخلقت في نفسيتي شعورا فهمته عند كبر سني أنه كراهية للعنصرية و الحكرة.

المرحلة الثانية: كان في عمري ما يناهز 14 أو 15 سنة، عانيت من نوع من التهميش والحكرة بسبب أصلي وتكويني الفيسيولوجي المختلف عن باقى زملائي وزميلاتي، خصوصا في الثانوي، لأنني درست في مدرسة فرنسية في سلك الابتدائي وفي السلك الثانوي درست بثانوية عمومية، وكنت دائما أسمع نعوتا تمسني في كرامتي، وكنت أحس بإهانة شديدة: «فاسية عاجبها راسها، فاسية عنصرية، النصرانية، مسلمين الرباط …» مع العلم أن التلاميذ لم يتعرفوا علي بعد، والصقوا لي العديد من النعوت. ومن جهة أخرى تعرضت إلى التفضيل والتميز بسبب إسمي فقط، لأنه يعتبر أريسطوقراطيا وراقيا كباقي أسماء العائلات الاندلسية. فهذه المسألة كانت تحرجني لدرجة أنني كنت أحاول عدم البوح بإسمي. وداخل الجامعة التي أترأسها تعرضت للعنصرية بسبب أصولي، بحيث العديد رفض الانخراط فيها بسبب ترؤسها من قبل امرأة فاسية، وهذا من طبيعة الحال نابع من الجهل والحكم المسبق على الآخر، والغريب في الأمر أن جل من رفضوني سابقا التحقوا بالجامعة الآن وأصبحوا من اقرب الأصدقاء وهذا من المفارقات العجيبة.

وحين التحاقي بالثانوية، التقيت هناك بتلميذة أمازيغية وعملت على ربط علاقة صداقة معها كان هدفي منها في البداية هو التعرف عن قرب على عائلة أمازيغية، ولكن شاءت الأقدار أن تتحول هذه العلاقة إلى صداقة استمرت إلى يومنا هذا. ولحسن حظي آنذاك إن هذه التلميذة كانت ملاذي لإيجاد أجوبة لتساؤلاتي حتى أنني كنت أفضل أن أرافقها إلى بيتها على أن ترافقني وذلك لان مرافقتها ستمكنني من التعرف عليهم أكثر، وهو ما حصل بالفعل فقد أصبحت اعرف بعض الكلمات بالأمازيغية واطلعت على طريقة عيشهم وأكلهم، وهذا جعلني استغرب لطريقة تعامل الآخرين مع الأمازيغ رغم أنهم أناس مثلنا ونتشابه في كثير من الامور. ومن تم اكتشفت أن هناك خللا ما في مجتمعنا وخصوصا لدى العائلات المنحدرة من أصول أندلسية.

المرحلة الثالثة: هي حين هاجرت المغرب للدراسة في الخارج، كنت بعيدة عن ثقافتي وبيئتي وبدأت أفكر في هذه الأمورو فهمت أن هذا التصرف يسمى العنصرية، سياسة الانغلاق، افضلية قوم على قوم بسبب الاصل، واعتبار بعضهم بأنهم العرق الآري في هذا البلد. هاته الامور نضجت بقوة في نفسيتي وخلقت لدي شعورا خطيرا بالكراهية والخجل من الفئة المجتمعية اللتي أنتمي إليها.

وكل هذه الأمور منحتني دفعة قوية لتعلم الامازيغية، لذا أثناء عودتي من الخارج بعد إتمام دراستي وبالضبط في سنة 1996 قمت بالبحث عن أستاذ يعلمني اللغة الأمازيغية، الشيء الذي تحقق في 1997. وتعلمت الامازيغية عن طريق مقرر باللغة الانجليزية، الشيء الذي لم يسعفني في تعلم الأمازيغية بشكل جيد لأنني تعلمتها بلغة أجنبية لانعدام المراجع الخاصة بهذه اللغة في تلك الفترة. بالاضافة إلى أن حرف تيفيناغ لم يكن موجودا بالكل. وفي سنة 2004 تعلمت الكتابة الأمازيغية بحرفها التيفيناغ بمركز طارق ابن زياد. وقمت أيضا بزيارة لمدينة أكادير 1997 بهدف التعرف على الأمازيغ عن قرب، واكتشفت شعبا طيبا وعريقا وفي قمة الكرم والتسامح والسلم، وزرت نواحي المدينة وعدة مناطق وقمت بالتقاط صور لكل ما يرمز للثقافة الأمازيغية من خلال الزرابي والحلي والمنحوتات ومن هناك ازداد عشقي للثقافة الأمازيغية. تعلمي اللغة الامازيغية وتعرفي على الثقافة الأمازيغية، رد على العنصرية الممارسة ضد الامازيغ.

واكبت المسار الذي قطعته الأمازيغية خاصة خلال العقدين الأخيرين، ماذا تقولين لنا عن هذه القضية، وهل هي بخير حاليا؟

salma taba3mrantهنا سأتحدث عن الخطاب الملكي لأجدير لسنة 2001، والذي اسميه «خطاب الفرج» لأنه فتح المجال أمام الأمازيغية لتشق طريقها نحو المستقبل وأعطى دفعة رسمية، بحيث قطعنا أشواطا كبيرة في تاريخ المغرب على هذا المستوى، فالجميع يعلم أن الامازيغية كانت مضطهدة، ما يعني أن الأمازيغ لم يكونوا مرتاحين أبدا في المغرب، وأكبر دليل على ذلك تواجدهم في قمم الجبال حسب ما ذكر في بعض المراجع التاريخية. وما يمكنني قوله عن خطاب أجدير هو أنه عمل على إرساء أسس الأمازيغية وخلق المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي اعتبره قيمة مضافة للأمازيغية نظرا للدور الذي يقوم به في إعداد مراجع لتدريس اللغة الأمازيغية، ومعيرة خط التيفيناغ وطبع المؤلفات لأن هذا هو التاريخ الذي سيبقى للأجيال القادمة. وفي مجال الإعلام أرى أن التلفزة الأمازيغية هي مكسب للمغرب، كما أنها تقدم برامج في المستوى واعتبرها قيمة مضافة، واعتقد أن الأمازيغية تسير في الطريق الصحيح سواء من الناحية القانونية من خلال الدستور، أما المشكل فيكمن في العقليات فقط.

بصفتك مهتمة بهذه اللغة، كيف ترين واقع الأمازيغة ما بعد دستور 2011؟

أكيد أن ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور المغربي لـ 2011 هو قيمة مضافة بالنسبة للأمازيغية، وأن الأمازيغية لم تعد طابو وأصبح الامازيغ يتكلمون بلغتهم دون حرج واستعادوا ثقتهم بأنفسهم وبهويتهم. وهنا أود أن أوجه رسالة لبعض الأمازيغ الذين استقروا في المدن الكبرى وكونوا أسرهم بها ما جعل أبناءهم لا يعرفون الأمازيغية ولا يعرفون عاداتهم وتقاليدهم، وحتى الأكل والطبخ الأمازيغي، وبالتالي تنكروا لهويتهم وأصلهم. وأنا أعرف العديد من الأمثلة، لذا عليهم أن يعوا بخطورة هذا الأمر، لأن الأمازيغية محتاجة لأبنائها كي يدافعوا عنها، وهم مسؤولون عن ذلك، وعليهم أن لا ينسوا بأنهم من أرض وثقافة وهوية عريقة جدا وعليهم ان يحافظوا عليها. على سبيل المثال بعض الأعراف الامازيغية الرائعة مثل إيكودار التي أعتبرها تعطي درسا للآبناك السويسرية، وعرف تاضا الذي يعطي درسا للأمم المتحدة. وهذا لا يعني أنه لا يجب ان يكونوا منفتحين على باقي الثقافات، فأنا بدوري منفتحة على عدة ثقافات وهذا لا يمنعني من أن أبقى مغربية بكل هوياتها العربية والصحراوية والأمازيغية، ولدي أصدقاء يهود مغاربة. كوني أتكلم العربية والحسانية والأمازيغية، يعطيني الشعور بمغربيتي الكاملة.

لا شك وانك على علم أنه بعد دستور 2011، تفاجأنا بخرجات لبعض السياسيين من ضمنهم رئيس الحكومة الذي أساء في إحدى خطبه أمام أعضاء حزبه لـ «سواسة» ولحرف التيفيناغ، كيف قرأت كلام رئيس الحكومة؟

ما يمكنني قوله في هذا المجال وأتحمل مسؤوليتي الكاملة، المغاربة كرماء جميعا من طنجة العالية إلى الكويرة الغالية، وأهل سوس أكرم الكرماء. أضيف أيضا أن أهل سوس يعرفون كيف يدبرون أموالهم لكي يعيشوا «مبرعين». هنا أقول أن هذا هو الذكاء والدهاء الاقتصادي السوسي، وأنا أتمنى أن يتم إعداد أطروحة خاصة بالنموذج الاقتصادي السوسي، الذي يبدأ من الصفر وبعد سنوات تجده من بين الأغنياء، رغم أنه لم يدرس قط. والسواسة يشغلون الآلاف من اليد العاملة ويساهمون في الاقتصاد الوطني بقوة. وأتساءل عن موقف الوزراء الأمازيغ في هذا الصدد، ولماذا التزموا الصمت؟ في ما يخص قضية حرف تيفيناغ فالابحاث التاريخية تؤكد أنه حرف قديم، وبما أن أي لغة لها حرف خاص بها، فإن الأمازيغية لها أيضا حرفها الخاص، بالرغم من أن هذا الحرف لم يكن معروفا وشائعا ولكن تم تنقيحه حاليا وإحياؤه ليدخل إلى العالمية وإلى الانترنيت.

وما قولك في من يقول بصعوبة خط التيفيناغ؟

بداية، فأسهل حرف هو التيفيناغ بحيث تعلمته في وقت وجيز، ومن يجد التيفيناغ صعبة فليتعلم الأمازيغية بالعربية، لأن الخط أولا ليس مانعا لتعلم الأمازيغية أو أي لغة كيفما كانت، ولكن أن ننزع جزء من الهوية للغة الأمازيغية فهذا غير مسموح، لأن حرف التيفيناغ هو جزء من الهوية الأمازيغية، لأنها لغة قائمة بمقوماتها. فمشكل الكتابة تم تجاوزه منذ إقرار حرف تيفيناغ كخط رسمي لكتابة الأمازيغية، ومن يريد تعلم الأمازيغية دون الكتابة بها فله ذلك وهو حر، لأنني تعلمت الأمازيغية في وقت لا وجود فيه لحرف التيفيناغ. إذا المشكل غير مطروح والهوية لا تغير.

ما الذي يمنع في نظرك «الفاسيين» أو «الرباطيين» من عدم فهم الثقافة الامازيغية؟

numérisation0001أولا ومن خلال تجربتي وتعاملي مع الناس، اكتشفت فئتين منهم: فئة لم تكن تعرف شيئا عن الأمازيغ نظرا لانعدام التواصل بين الطرفين، فحين أشرح لهم أجدهم يتفهمون بل ويتضامنون مبدئيا مع مطالب القضية الامازيغية، ويغيرون تعاملهم. وهناك فئة أخرى، تريد أن تحافظ على أفضليتها داخل الدولة والمجتمع.

ثانيا: فالأندلسيين عندما حلوا بالمغرب في ظروف معروفة تاريخيا، استقروا في بلاد تامازغا لأنها كانت الأقرب لهم جغرافيا. فبعد دخول اليهود والمسلمين من الأندلس إلى المغرب التقوا بالأمازيغ والعرب، الذين كانت لهم حضارتهم مختلفة جدا عن حضارة الأندلسيين. فمن هنا انغلاق الأندلسيين على ذواتهم مرده إلى ظروفهم النفسية، بسبب الاضطهاد ضدهم في اسبانيا آنذاك. ولما دخلوا المغرب استقدموا معهم ثقافة مختلفة كليا عن الثقافة المحلية، والانغلاق وعدم التواصل بينهم مشكل عرضي يمكن تجاوزه في أي لحظة. والحضارة والأسلوب المتحضر في العيش والحياة هو القبول بالآخر باختلافه وتنوعه. واعتبر التزاوج بين الحضارة المحلية والحضارة القادمة من الأندلس قيمة مضافة للحضارة المغربية عامة. وأجمل ما عشته في حياتي هو زوجان التقيتهما في بوجدور، الزوجة من تطوان والزوج من بوجدور، تعارفا في الجامعة، تحابا وتزوجا. سألتهما إن لم يكن اعتراض من طرف عائلاتيهما، قالو لي أنه كان هناك تخوف شديد من العائلتين نظرا للإختلاف الثقافي للمنطقتين. والجميل في الأمر هو أن الابن يخاطب أمه باللهجة الشمالية وأباه باللهجة الحسانية. فقلت لهما: هذا زواج طنجة بالكويرة.

كيف يمكن لنا أن نتجاوز هذه الدوامة وهذا التمييز ضد إيمازيغن؟

اليوم القانون أقر برسمية الأمازيغية، وصارت تدرس في المدارس، ونظرة الآخر للأمازيغ مرتبطة بالعقليات المتخلفة للبعض. وعلى إيمازيغن أن ينفتحوا على العرب والعكس صحيح، من يريد أن يفهم ويتعلم الأمازيغية فالأمر أصبح متاحا، وكل الظروف مواتية، وهناك محاضرات ولقاءات على طول خريطة المغرب، يقوم بها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والجمعيات الأمازيغية. ولكي نتجاوز هذه الصراعات والحزازات في كل ما له علاقة بالأمازيغية، فأنا مثلا أسعى جاهدة لتكريس هذا الأمر من خلال تربية بناتي على حب كل مكونات الثقافة المغربية باختلافها. فبنتاي يحملان ألقابا أمازيغية وصحراوية (تافوكت وتانيرت)، فابنتي الكبري ذات الأربع سنوات، حين تريد مصالحتي تقول لي: أعرف كيف أعد الأرقام وأنادي «ابنتي الكبرى» وكل الكلمات التي تعرفها باللغة الأمازيغية، وهذا مثال، فإذا قام كل واحد منا بتربية أبنائه على حب ثقافات وطنه، فبالتأكيد سنساهم وبشكل مباشر من القضاء على العنصرية والتمييز. كما يجب على الإعلام أيضا أن يلعب دوره في ربط جسر التواصل بينه وبين المشاهد، وتقريبه أكثر من الحضارة والثقافة الأمازيغيتين.

في نظرك كيف نفهم تأخر الحكومة في إصدار القانون التنظيمي الخاص بالأمازيغية والحكومة على أبواب نهاية ولاياتها التشريعية؟

أولا هذا التأخير يضر بالقضية الأمازيغية ويؤخرها أكثر، وأقول بأننا لسنا في حاجة إلى ما يعرقل ويحد من تقدمنا ويعود بنا الى الوراء. نحن في حاجة للتقدم نحو الأمام وإستشراف المستقبل، كما أتمنى أن يأتي هذا القانون اليوم قبل الغد، حتى لا يقع مشكل مؤسساتي.

ماذا يمكن أن تقولين لنا عن رأس السنة الأمازيغية وعن مطالب إيمازيغن بإقراره عطلة رسمية؟

أنا لم أفهم بعد لماذا تأخرت الدولة في إقرار يوم 13 يناير عطلة رسمية، وأنا أنتظره بفارغ الصبر، رغم أني شخصيا أعتبره عطلة.

إذن من حق إيمازيغن الاحتفال به واعتباره عطلة رسمية؟

بالتأكيد يجب ذلك، ويجب على كل المغاربة أن يحتفلوا به، كما يحتفلون برأس السنة الميلادية الذي اعتبره عيدا أجنبيا عن ثقافتنا. والغريب في الأمر هو أننا دائما نحتفل بالأشياء القادمة من الخارج، ولا نحتفل بالأشياء التي تهمنا وتهم ثقافتنا وحضارتنا، ويجب على المغاربة جميعهم أن يتحدوا في ذاك اليوم ويربطون صلة الرحم فيما بينهم ويحتفلون بالأرض، لأن الاحتفال بإيض ناير، هو الإحتفال بالهوية وبالأرض، ونحن نعرف بأن ألأرض المغربية أرض ناطقة بالأمازيغية.

وماذا تقولين عن تراجع تدريس الأمازيغية في عدة نيابات؟

إن الأمازيغية تنطق من سيوى المصرية الى جزر الكناري الإسبانية، ومن مراكش الى حوض النيجر، مالي والصحراء الكبرى، وهي لغة تستعمل فقط في هذه المناطق. إذا هذه اللغة لن تحقق لي التواصل عبر العالم، وبالتالي يجب أن تدرس في المؤسسات التعليمية كلغة إختيارية. من الضروري أن نعرف مصلحة بلدنا وفق الظروف الحالية، فحتى العربية والفرنسية لم تعوادا مطلوبتين على الصعيد الدولي، فاللغة العالمية اليوم هي اللغة الإنجليزية بمعني أنني لا أريد أن تفرض علي لغة تستعمل في رقعة جغرافية محددة.

لكن هي لغة معيارية تدرس في جميع مدارس المغرب وعموم شمال إفريقيا يعني نفس اللغة التي نقرأها هنا تدرس في جميع دول تمازغا؟

جيد جدا، تقصدين توحيد اللغة الأمازيغية في شمال إفريقيا، أنا متفقة تماما مع هذا الطرح، وهذا يحسب للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي قام بمجهود جبار في هذا الصدد، لكن لغة أمازيغية بإجبارية التنقيط و الاختبار لا أتفق معها، وأقول لك بأن في عائلتي عدد كبير يدافع عن الأمازيغية لكن لا يريد تعلمها بالضرورة وهذا من حقهم طبعا.

الأمازيغ يدافعون على إلزامية الأمازيغية في المدارس العمومية وأن تكون حتى في المدارس الخصوصية؟

نعم أنا مع أن تكون في التعليم الخصوصي وفي كل المدارس العمومية شريطة أن تكون اختيارية لا إلزامية، أعتقد أنه من حقي أن أكون مناضلة أمازيغية، لكن لا أريد أن أتعلمها، لا نريد أن يكون هناك نوع من «الشوفينية»، ويجب على العرب أن ينفتحوا على الثقافة الأمازيغية، من جهة أخرى، والنضال له مبادئ وقناعات وأفكار، أنا أعتز بالأمازيغية وأحمل علمها في عنقي منذ 15 سنة خلت، وشيء آخر هو أنني أربي بناتي على الإيمان بالأمازيغية، وهن بدورهن سيقمن بتربية أبنائهن وهذا هو الأساس. الأمازيغية يجب أن تغـرس.

ما رأيك في المناهج التعليمية التي تكرس النظرة الإحتقارية للأمازيغ كالقول مثلا إنهم قادمون من اليمن أو إنهم كانوا يرتدون جلود وكانوا يعيشون في المغارات والكهوف؟

هناك مسألة تأخرنا فيها كثيرا، وهي إعادة كتابة التاريخ بكل سلبياته وإيجابياته، ولا يجب أن نخجل منه. وهنا أريد أن أشير إلى نقطة مهمة جدا، إذا كانت المؤسسات المغربية اضطهدت الأمازيغ في الماضي، فأنا كمغربية اليوم أرفض أن أدفع ثمن ماضي لست مسؤولة عنه، أعرف بعض المناضلين الأمازيغ وهم أقلية والحمد لله يسعون إلى طرد العرب وتأسيس دولة خاصة بهم ويرفضون الإسلام، وأنا شخصيا أرفض مثل هذه السلوكات لأن هذا لن يؤدي إلا إلى التفرقة. فأنا أرفض استغلال الأمازيغية من أي كان لبث التفرقة داخل الشعب المغربي، لأني أريد مغربا وحيدا وموحدا. أما بخصوص الاسلام، الكل حر في إيمانه، ولكن أذكر بأن أكبر المدافعين عن الاسلام والمطبقين لمبادئ هذا الدين هم الأمازيغ. وأكبر حجة على هذا الكلام هو وجود أكبر عدد من المدارس الدينية العتيقة في المناطق الأمازيغية. فالمغرب دولة اسلامية وستبقى اسلامية والحمد لله على ذلك.

وما قولك عن التهميش الذي تعيشه جل المناطق الأمازيغية؟

المناطق الناطقة بالأمازيغية يجب أن يتوفر فيها شيئان ضروريان: يجب أن يكون موظفي قطاع الصحة والعدل ناطقين باللغة الأماريغية، بل باللهجة المحلية، لتمكين التواصل مع الناس بلغتهم. الأمازيغ معروفون بالحشمة والوقار خصوصا النساء، لأنهن يتعرضن للكثير من الظلم بسبب اللغة التي لا يفهمونها. كم سمعت من قصة مؤسفة لأمازيغ دخلوا إلى السجن لأنهم لم يفهموا كلام القاضي، أو أمازيغ ذهبوا إلى المستشفيات ولم يتمكنوا من شرح ما يعانون منه. فأنا أخجل كثيرا من هذا الأمر الذي لا يقبله العقل في القرن 21.

هل يمكن أن يلعب الشعر والفن دورا في الدفاع عن الأمازيغية؟

بطبيعة الحال الفن هو قاطرة رائعة في الدفاع عن هوية الشعوب. فأنا يعجبني كثيرا فن الروايس، وأستمع إليه في بعض الاحيان رغم أنني لا أفهم إلا القليل منه. أنا جد معجبة بالرايسة فاطمة تبعمرانت، لأنها تدافع عن الثقافة الأمازيغية بدون «شوفينية»، وهي بالنسبة لي قدوة كبيرة في النضال من أجل المرأة بصفة عامة وفي النضال الأمازيغي، وأنبهر بشخصيتها وبكرزمتها القوية، وقد تابعناها كيف تتحدث بالأمازيغية في البرلمان. كلمات تباعمرانت كلمات نقية، ملتزمة وعميقة، كما يشرح لي أصدقائي الأمازيغ، وأنا أتمنى أن تأخذ الفنانة فاطمة تاباعمرانت بعض كلمات كتبتها عن الأمازيغية وأن توظفها في إحدى أغانيها المستقبلية، وأن تكون بإيقاعات تسامحية وهذا نداء موجه لها عبر «العالم الأمازيغي».

بماذا تفسرين منع الحديث بالأمازيغية في البرلمان؟

في الحقيقة، أحتار في اتخاذ موقف في هذا الصدد، فموقفي بين أخذ و رد. فحاليا أنا أقول أن لا داعي إلى إدخال الأمازيغية إلى البرلمان بما أن جميع البرلمانيين والموظفين يتكلمون اللغة العربية، والعكس غير صحيح بالنسبة للأمازيغية. هذا من جهة، من جهة أخرى إذا قمنا بإدخال اللغة الأمازيغية يجب إدخالها بكل لهجاتها لكي يفهم الأمازيغ كلهم، وهذا يلزمنا بإدخال اللهجات العربية كلها: الحسانية، الرباطية، الشرقية، العروبية…، وأيضا العبرية لأن هناك يهودا مغاربة ومن حقهم أن يستمعوا للبرلمان بلغتهم. إذا ما انطلقنا من مبدأ المساوات في هذا الحق وفي إمكانية تطبيقه فأظن أن الأمر سوف يتعقد كثيرا داخل البرلمان ويعرقل التواصل بين البرلمانيين. في هذا الصدد، لدي الفكرة الاتية: بما أن هناك قناة العيون الجهوية، والقناة الأمازيغية، لم لا بث البرلمان بالترجمة الفورية المباشرة، وبهذه الطريقة « يبقى كلشي على خاطرو».

هل يمكن أن نرى سلمى بناني داخل حزب معين أو منظمة معينة للدفاع عن مواقفها خصوصا وأنك أحرزت على ذرع التسامح في فرنسا في دجنبر 2012؟

تعرضت للاستقطاب من طرف حزبين لكنني رفضت، وأرفض رفضا مطلقا ممارسة السياسة، لن أنخرط فيها أبدا. مع العلم أنه كانت لدي رغبة تأسيس حزب سياسي معارض منذ كان سني 13 سنة (تضحك). أما فيما يخص القضية الأمازيغية، تلقيت العديد من الدعوات للانخراط، بل وترأس جمعيات أمازيغية لكنني رفضت، وأرفض أن أكون في موقع الاستغلال. ثانيا لا أعتبر نفسي مناضلة كما قلت، إنما لي مبادئ ومواقف، وأرى أن الأجيال الصاعدة هي التي يمكن أن تغير كل الأفكار السلبية. أنا مستعدة أن أتحدث عن تجربتي في هذا المجــال، لكن من موقعي كمستقلة.وهنا أريد أن أشير إلى مشاركتي في المناظرة حول التراث الامازيغي اللامادي الذي نظمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في كلية آبن زهر بمدينة آكادير في مارس 2009. التقيت بالسيد أحمد بوكوس، عميد المعهد، لكي أقترح عليه عرض مجموعة صوري الخاصة بالثقافة الأمازيغية في المعهد، فقال لي: أريدك أن تشاركي بهذه الصور في المناظرة وأن تعلقي عنها بالعفوية التي تعلقي بها الان. وقال لي أيضا: هذه أول مرة أسمع تعاليق على الثقافة الأمازيغية بلسان عربي. وسمى عرضي: الثقافة الأمازيغية بعيون عربية. وخلال عرضي تكلمت عن جميع مواقفي وأفكاري بالتعليق عن صوري. كنت جد مرتبكة خصوصا وأنني كنت العربية الوحيدة وكان المشاركون الاخرون يتساءلون عن سر وجود «بنانية» في هذا المحفل. أريد أن أنتهز الفرصة لأعبر عن مدى تقديري واحترامي للسيد أحمد بوكوس، فبفضل ذكائه وحكمته وتفتحه، استطاع أن يعطي للمعهد المكانة الأكاديمية التي يتبؤها اليوم.

تهتمين بالأمازيغية بهذا الحماس ألا يشكل لك ذلك عائقا مع زوجك ومع الناس المقربين منك؟

أبدا، ونهائيا، بل بالعكس تماما، زوجي يشجعني ويقول بأنني أكبر مناضلة أمازيغية (تضحك). رغم أن زوجي فاسي، إلا أنه يحب الأمازيغ. حتى الناس المحيطين بي ممن كانوا يقولون لي (ما ميتريت تمازيغت) لما تحتاجين الأمازيغية، اليوم صاروا يشكرونني ويشجعونني والحمد لله أن الأسرة التي أنتمي إليها لا تعاني من العنصرية وربتني على احترام الجميع.

مرت 20 سنة على تأسيسكم للجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والاساليب المماثلة، هل انتم مقتنعين بالمستوى الذي وصلت إليه جامعتكم؟

الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والاساليب المماثلة، تأسست سنة 1996. كباقي الجامعات الرياضية، لها دور كلاسيكي والذي يتمثل في تكوين المدربين والاطر والرياضيين، تنظيم البطولات، الدوريات والدورات التكوينية، وأيضا تكوين المنتخبات الوطنية من أجل تمثيل المملكة في المحافل الدولية. على سبيل المثال، المنتخب الوطني الذي شارك في بطولة العالم بجزر المارتينيك في دجنبر 2015، أحرز على ميدالية ذهبية وبرونزيتين. فرغم مرور 20 سنة على تأسيس الجامعة، العديد من الناس يجهلون بأن هذه الرياضة تشرف عليها جامعة دولية، ولها قوانين وتحكيم خاص بها، وأن الشباب المغربي الذي يمارسها يشرف بلدنا أحسن تشريف. وأنا جد فخورة بهم.

ما يميز هذه الجامعة هي أن لها خصوصية، تكمن في توظيف هذه الرياضة من أجل ثلاث قضايا:

القضية الأولى: الادماج الاجتماعي لفئات في وضعية سوسيو اقتصادية هشة. منهم عاملات الجنس رغم أني لا أحب هذه التسمية، فأنا أفضل تسميتهم بضحايا أوضاع اجتماعية معينة. ونشتغل أيضا مع ذوي السوابق والشباب المتشردين ومدمني المخدرات. نقوم بإدماجهم اجتماعيا يعني أننا نقوم بتكوينهم مجانا كمدربين في الرياضة، وبمجرد ما يحصلون على شهادة التدريب نعمل على إدماجهم في ميدان الشغل. والجامعة ساهمت بشكل كبير في انقاذ العديد من العائلات من الفقر المدقع ومن التشرد والفساد، وأعادت لهم كرامتهم وسط المجتمع والأمل في حياة أفضل. هناك من يسمي هذه الجامعة: «الزاوية» وهناك من يسميها: الجامعة المواطنة وكل هذه الألقاب تشرفنا وتشجعنا على المزيد من العطاء.

القضية الثانية: المساهمة في الدفاع عن القضية الوطنية والتي يجمع عليها كافة المغاربة، فالجامعة تسجل حضورها طيلة السنة وبكل المدن والمناطق الصحراوية منذ 12 سنة. أيضا تم خلق تظاهرتين خاصتين بهذه المنطقة. التظاهرة الأولى اسمها: «كأس المسيرة الخضراء للبريك دانس» وهي خاصة بالشباب، والهدف الأساسي من هذه التظاهرة هو خلق خيط رابط بين نضالات أجدادنا وشباب اليوم، وأن يبقى حدث المسيرة الخضراء خالدا في ذاكرة أجيال اليوم، بالإضافة إلى ربط جسر التواصل بين أبناء الشمال والجنوب، لأن هناك فراغا كبيرا فيما يخص التواصل بين الصحراويين وأبناء الداخل. والهدف الثاني من هذا الحدث هو تمكين الشباب الصحراوي من ممارسة هوايته في موقعه الجغرافي نظرا لصعوبة التنقل. أما التظاهرة الثانية إسمها: «الرشاقة لجميع النساء»، هي خاصة بالمرأة الصحراوية هدفها الرئيسي هو محاربة السمنة من خلال ممارسة الرياضة والتغذية السليمة. الجميع يعلم أن السمنة من معايير الجمال والانوثة في المجتمع الصحراوي، إلا أنها تشكل خطرا كبيرا على صحة المرأة. حسب بحث أنجزته الجمعية المغربية للتربية الغذائية والصحية، أكدت أن أكبر عدد من المصابات بسرطان المعدة والأمعاء يوجد بالأقاليم الصحراوية وبالضبط في مدينة السمارة.

القضية الثالثة: المساهمة في الدفاع عن القضية الأمازيغية. بحكم أنني أهتم بشكل خاص بالثقافة الأمازيغية وتطورها منذ 20 سنة، حاولت توظيف هذه الرياضة لهذه القضية. منذ الخطاب الملكي لأجدير سنة 2001، جميع الوثائق الرسمية للجامعة تكتب بثلاث لغات: العربية، الأمازيغية بحرف التيفيناغ والفرنسية. أيضا حين احتفلنا، منذ عشر سنوات، بالذكرى العاشرة لتأسيس الجامعة، أنجزنا بالمناسبة شريطا وثائقيا بالأمازيغية عنوانه: عشر سنوات من الرياضات الوثيرية والرشاقة البدنية بالمغرب، وبدعم مادي من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. كان هذا العمل الأول من نوعه في المجال الرياضي، لقي إقبالا، وحصل هذا الشريط على الجائزة الأولى في المهرجان الدولي للسينما الرياضية في مدينة الدار البيضاء، كما حصل على تشجيع من قبل المهرجان العالمي للفلم الأمازيغي «إسني ن وورغ» سنة 2009 في مدينة أكادير. وعرض في المهرجان الثقافي لجوا في القبايل بالجزائر. وأحسن ما قيل لي في حق هذا الشريط، هو تعليق لمناضل أمازيغي من الجزائر، التقيت به في مهرجان «إسني ن وورغ» حين سألني، هل أصولي أمازيغية فأجبته بالنفي، وقال لي «وصلت عندكم الديمقراطية بالمغرب إلى مستوى أن يدافع العرب عن الأمازيغ».

قلت إن السمنة من معايير الجمال والأنوثة لدى المرأة الصحراوية، فهل هناك إقبال للمرأة الصحراوية على الرياضة؟

بالفعل، لأننا قبل كل شيء نقوم بتوضيح مخاطير السمنة على الصحة، وذلك بتقديم شروحات وتوضيحات من طرف طبيب مختص في التغذية، ونقوم بقياس الوزن ونشرح للمشاركات بأن الوزن الزائد عن الطبيعي يشكل خطرا على الصحة، وهذا ساهم في تشجيع وإقناع المرأة الصحراوية على الإقبال على ممارسة الرياضة، وخير دليل على ذلك هو الحضور المتزايد لهن في كل التظاهرات. وفي كل دورة نؤكد على خطورة تناول أقراص «دردك» وهي أقراص تأتي مهربة من موريتانيا مصنوعة من بقايا البقر،ينتج عنه سرطانات عند المرأة الصحراوية.

كلمة أخيرة..

حكى لي أبي أنه حين أراد المستعمرالفرنسي تطبيق الظهير البربري، الذي كان هدفه التفرقة بين العرب والأمازيغ، قام الرباطيون بقرآءة اللطيف في المساجد وتظاهروا في الشوارع قائلين: “يا لطيف يا لطيف نسألك اللطف بما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا الأمازيغ“.

وقالت لي الرايسة تبعمرانت في إحدى المناسبات، الرجوع الى الأصل فضيلة. علينا بالعودة إلى أصلنا وإعادة كتابة تاريخنا بكل سلبياته وإيجابياته. وحلمي هو مغرب الكرامة والحرية، مغرب بدون إقصاء ولا تهميش ولا «حكرة». مغرب يعيش فيه الفقير والغني، الأسود والأبيض، الأمازيغ والعرب، المسلمون واليهود بكرامتهم. أحلم بمغرب متعدد يحترم مواطنيه ويكرمهم وأن نكون تحت راية وحدة الوطن، مغرب لا فرق فيه بين عائلات بناني وبنجلون وبنيس وأيت براهيم وأيت محمد. وكذلك أن يعيش اليهود في وطنهم بسلام وآمان. مغرب الألوان والجنسيات والديانات واللغات المتعددة، مغرب يكرم مواطنيه إداريا، قضائيا، سياسيا واجتماعيا، ليس الحق لأحد أن يعتبر نفسه «عرقا آريا» في هذا البلد. كلنا تجمعنا تمغرابيت تحت راية الأحمر والأخضر. «أيحفظ ربي تمازيرت نغ إعزان، آيفكا ربي الخير كلو ن واكدود نغ». أريد أيضا أن أعتذر من قلبي لكل من سيحس بالاحراج أو القلق من بعض أفكاري، فهذا ليس هو هدفي. كما ليس هدفي أن أعطي درسا لأي كان من خلال هذا الاستجواب. أريد أن أشكر جريدتكم المحترمة، لإعطائي الفرصة «باش نخوي قلبي» وأحسن ما يمكن أن أختم به هو قوله تعالى: «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، صدق الله العظيم. وقوله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى».

حاورتها: رشيدة إمرزيك

شاهد أيضاً

اصلاح منظومة الارث رهين بحقوق المرأة

اصدرت فيدرالية رابطة حقوق النساء بيان تحت شعار “المغرب الذي نريد” يتجه لتحقيق الاجماع برهن ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *