أخبار عاجلة

سليل إنمزغالت وشعراؤه : حوار مع الفاعل الثقافي ماسين أزايكو حول تجربة توثيق النصوص الشعرية المغناة من قبل عموري مبارك

” تيزي ن عموري مبارك ” عمل توثيقي كرست فيه الفنانة زورا تانيرت والفاعل الثقافي ماسين صدقي أزايكو جهدهما لترميم الذاكرة الشعرية والسجلات الغنائية لتجربة الفنان عموري مبارك ما بين 1978 و 2015، في رحلة البحث بين القرى الأطلسية ومدن الجنوب المغربي عن النصوص وعن المبدعين الذين منحوا لأيقونة الموسيقى الأمازيغية الحديثة ما فاض من ليلهم الشعري، ما من زاد غير الحنين المتولد عن الغياب وغير الإرادة الخلاقة في مجابهة النسيان، كان ترحالا مزدوجا في الزمان والمكان، تدفق في محطاته الماضي واستعادت ذاكرة الشعراء الذين قدر اللقاء بهم تفاصيل حميمية عن لقاءات ما تزال تسكن دواخلهم، وبقدر ما كان ينكشف الإرث الشعري ووجوه الشعراء في ثمانين نصا شعريا لعشرين شاعرا بمختلف تنويعات اللغة الأمازيغية كانت تنكشف أيضا معالم من سيرة موسيقي اضطلع بالعمارة الوجدانية لحياة الأمازيغيات والأمازيغ وحواسهم .

في هذا الحوار نقتفي أثر خطى البحث عن أسرار التجربة الغنائية لعموري مبارك كما تمثلها شعراؤه مع الفاعل الثقافي ماسين صدقي أزايكو.

إعداد وتقديم: أحمد بوزيد

* اشتغلتم رفقة الفنانة زورا تانيرت على جمع النصوص المغناة من قبل الفنان الراحل عموري مبارك ونشرها في كتاب، كيف تشكلت لديكم هذه الفكرة؟

** في البداية أود أن أشير إلى أول لقاء جمعني بالفنانة زورا تانيرت كان قبل وفاة عموري مبارك، وأتذكر من خلال حديثنا حول الشعر الأمازيغي المغنى أننا أثرنا مسألة تتعلق بالأخطاء التي يرتكبها جل من يرددون أغاني الفنان عموري مبارك، سواء كانوا موسيقيين محترفين أو غيرهم من محبي أعمال هذا الفنان، الشيء الذي يؤدي إلى تغيير مغزى القصيدة/الأغنية وبالتالي تضيع الرسالة التي ولد من أجلها هذا الإبداع. لذلك ارتأينا كتابة كلمات الأغاني بعد الاستشارة مع الفنان عموري، الذي رحب بالفكرة وشجعنا على العمل على تحقيقها.

* عنونتم هذا الكتاب التوثيقي بعنوان ” تيزي ن عموري مبارك” أو ” لحظة عموري مبارك ” وهو عنوان بدلالات زمنية، يخبرنا باجتزاء لحظة هي مسار شخصي وإبداعي من التاريخ والذاكرة الجمعيين، ما هي الدلالات الأخرى لهذا الاختيار؟

** “تيزي ن عموري مبارك” يحيل على عدة معاني ودلالات، منها ما هو مرتبط بالزمن، ومنها ما هو مرتبط بالمكان أو جغرافيا المناطق التي تتميز بها سوس عامة. ف “تيزي” هي تلك اللحظة التي اختار فيها عموري أن يتربع عرش النجوم وهو يبدع، يغني، يعزف.. و “تيزي”، كذلك، هي ذلك الفج الذي رسمه عموري بين الجبال أو أهرامات الموسيقى المغربية بإبداعاته الأصيلة مما جعله محل احترام كبار الفنانين. وبالتالي فالعنوان يحيل على زمن ولحظة ومرحلة عموري الإبداعية.

* ما هي الرؤية المنهجية المعتمدة في جمع النصوص الشعرية وتوثيقها؟

** لتحقيق الفكرة على أرض الواقع كان من الواجب علينا، كأول خطوة، أن نجمع جميع الأشرطة التي توثق المسار الفني الفردي للفنان عموري، الأمر الذي حتم علينا احترام الكرونولوجيا أو التسلسل الزمني لهذه الإصدارات من خلال كتابتنا لكلمات أغاني كل شريط على حدة. وبحكم أن الفنان عموري مبارك لم يكن يتوفر على جميع الأشرطة كنا نتوجه للبحث في أرشيفات بعض الأصدقاء المولعين بموسيقى هذا الفنان.

* هل اكتفيتم بالتسجيلات الصوتية للأعمال الموسيقية أم انفتحتم على دائرة الشعراء وكتاب النصوص والنقاد والباحثين لتدقيق الجانب المعجمي لبعض الأعمال؟

** اتخذنا عدة اتجاهات في هذا الصدد، حيث كنا نعود للدواوين الشعرية لبعض الشعراء وتارة نقوم بالتوجه مباشرة نحو الشاعر لتصحيح ما دوناه عن طريق السمع. وفي بعض الأحيان كنا نتواصل بأصدقاء ومعارف الفنان عموري في بحث جبار عن الكلمات ونقارن بين المعطيات لنخرج بالكلمة المبحوث عنها. إن تعامل عموري مع شعراء من مختلف المناطق الأمازيغوفونية المغربية الذين يبدعون بتفرعات لهجية تنتمي إلى مناطقهم صعب علينا المهمة في البداية لكنها تحولت إلى متعة فيما بعد.

*ارتأيتم الإخراج الكاليكرافي والطباعي للنصوص في شكل يحيل على التجربة الشعرية الحديثة كونيا، هل فكرتم في ضرورة صون الاختلافات الأنواعية للنصوص كاليكرافيا ؟

** نعم، فكرنا في هذا الأمر، لكن حال دون تحقيق ذلك أمور تقنية ومادية. وبالتالي وقع اختيارنا على الحرف اللاتيني في كتابة القصائد لسهولته وكونيته.

* يبدو أن هذه التجربة هي ثمرة عمل ذاتي لكم ولمؤسسة عموري مبارك التي تديرونها، ألا تفكرون في إصدار عمل فوتوغرافي يتضمن صور الراحل ويوثق لمساره بصريا؟

** هناك عدة مشاريع توثيقية للتاريخ الفني للفنان عموري مبارك، من بينها ما يوثق مساره بصريا من خلال تعاملنا مع الفنان الفوتوغرافي- صاحب الصورة التي تظهر على غلاف الكتاب- السيد حسن نجم الدين، الذي لم يتوانى عن مدنا بأرشيف غني يقتفي آثار البدايات الأولى لهذا الفنان في مساره الإبداعي. وكتاب “تيزي ن عموري مبارك” ما هو إلا السلسلة رقم واحد من السلسلات التي سترى النور في الوقت المناسب.

* ما هي بعض الأمور التي عنت لكم والتي صادفتموها وأنتم منهمكون في رحلة البحث عن الأشعار المغناة من قبل الراحل عموري مبارك؟

** الجميل في رحلة بحثنا هذه هو اكتشاف أننا كنا أيضا نرتكب أخطاء في تلقي تلك القصائد المغناة، الأمر الذي زاد من رغبتنا وإصرارنا على إتمام هذه المهمة على أكمل وجه. وفي تدوين هذه القصائد تأثرنا بمدى عمق القصائد الشعرية التي اختارها عموري بعناية ومدى ارتباطها بهموم الانسان الأمازيغي وارتباط هذا الأخير بأرضه ووطنه. إنها قصائد تعلمك معنى الوطنية الحقة.

شاهد أيضاً

حفل تقديم وتوقيع كتاب “المسرح ورشة مفتوحة”

تنظم جمعية أمزيان بتنسيق مع المندوبية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بالناظور، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *