أخبار عاجلة

صرخة العدد 147/نونبر 2012/2962

احتفل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومعه المغاربة بذكرى خطاب أجدير، هذا الخطاب، للذين لا يتذكرون، كان خطابا موجه لكل اطياف المجتمع من مثقفين، وزراء، منتخبين وحتى العسكريين. الغرض منه وضع اللبنات الأساسية للاعتراف بأمازيغية المغرب والتذكير بأن النهوض بها مسؤولية وطنية أي مسؤولية الجميع. وكذالك كان فرصة لتكسير العقدة المرتبطة بكل ما هو أمازيغي والقطع مع كل الاحكام الجاهزة التي كان يروج لها، من قبيل أن كل ما هو أمازيغي معيب ومشوه وناقص. وغير ذلك من معتقدات كرستها الأنظمة، ليس في المغرب فحسب بل في كل دول العالم، والتي للاسف الشديد ما زالت تروج لها بعض الأوساط كالكلام الذي صدر عن السيد عبد الطيف وهبي المحامي يا حسرة و رئيس الفريق البرلماني لحزب الاصالة والمعاصرة الذي مازالت تسيطر عليه عقدة احتقار الذات والتباهي بالأخر فوضعنا نحن الشلوح الامازيغ، أبناء البقال وأبناء مول الزريعة ومول الخضرة موضع التهكم والاستهزاء ولكن هيهات لن يكون له ذالك لان لي ولإخوتي و لكل أبناء و بنات موالين الحوانت شرف كبير ان ننتسب إلى هذه الطبقة من التجار الذين لم يستفيدوا يوما من اقتصاد الريع ومن كريمات النقل ولا كريمات مقالع الرمال ولا الاحجار، بل ساهموا في بناء الوطن بمدنه وقراه وحافظوا على السلم الاجتماعي بإعطاء القروض دون فوائد لسكان الدروب زد على ذالك مساهمتهم في الاقتصاد الوطني عبر تشغيل اليد العاملة ودفع الضرائب.

إذن مرت سنة فخمس سنوات ثم عشرة دون اي تفاعل مع القضية وأدركنا ان في بيتنا المغربي يسكن من يعاكس الارادة الملكية وإرادة التاريخ والجغرافيا. فجاء تاريخ 9 مارس 2011 الذي كان مناسبة ثانية للتأكيد على أمازيغية المغرب وقطع الشك والريب في شرعية مطالب الحركة الأمازيغية المدعومة باحتجاجات حركة 20 فبراير. وجاء في خطاب ذالك التاريخ أن :»التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الامازيغية كرصيد لجميع المغاربة». فاستجاب دستور 2012 لذات الخطاب، فتمت دسترة الامازيغية لغة رسمية بالرغم من المؤامرات التي حيكت ضدها وضد الكثير من القضايا الاخرى كالدولة المدنية وحرية المعتقد و… و… فكانت فرصة للامازيغ في الانخراط في المشروع الديمقراطي والتفاعل مع الدستور الجديد.

فصاراي افراط في التعامل مع الامازيغية بمثابة مساس بأهم وثيقة في البلاد. فأصبحت بذالك كل المؤسسات ملزمة بالنهوض بالامازيغية خاصة تلك التي وقعت اتفاقيات شراكة مع المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و التي ظلت في معظمها حبرا على ورق.

إلا ان الخطاب الأخير لملك البلاد، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الخريفية للبرلمان، يعتبرمحطة تاريخية و فرصة مهمة لقطع الطريق على كل أولائك الذين الفوا المزايدة على و بالامازيغية فكان ملحا و دقيقا في اختيار الكلمات وأعطى أوامر مباشرة لنواب الامة و اعضاء الحكومة للتسريع بإخراج القوانين التنظيمية٬ بعيدا عن الأحكام الجاهزة والحسابات الضيقة.

إذن الخلاصة الاساسية من كل ما تقدم هي ان كل القضايا التي ناضلت عليها الحركة الامازيغية دعمها الملك محمد السادس في الكثير من المحطات. واليوم أصبحت القضية الامازيغية من الاولويات و من الملامح الاساسية لرسم معالم وجه بلادنا، فأصبح النهوض بها امرا واجبا بقوة القانون الذي يعلو ولا يعلى عليه.

الا ان السؤال الذي يفرض نفسه و بإلحاح هو هل نحن الامازيغ في مستوى المسؤولية وهل حان الاوان لان نقطع مع سياسة البكاء على الاطلال وفعل كان. وان ننخرط في العمل السياسي الحزبي النبيل طبعا، بقواعده المتعارف عليها ديمقراطيا لا أن تكون الامازيغية و الامازيغ منبع مزايدات مجانية ووسيلة للابتزاز ولتصفية حسابات ضيقة بين الاحزاب و المؤسسات و حتى الاشخاص.

و قديما قال الحكيم الامازيغي:

Kigh ak innazwa tsmunt aynna mi tzdart
ⴽⵉⵖ ⴰⴽ ⵉⵏⵏⴰⵣⵡⴰ ⵜⵙⵎⵓⵏⵜ ⴰⵢⵏⵏⴰ ⵎⵉ ⵜⵣⴷⴰⵔⵜ

صرخة العدد 147 / نونبر – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 245 يونيو 2021/2971

في كل لقاء أو محفل نواجه دائما بالسؤال التالي: «هل فعلا الإعلام الأمازيغي يخدم القضية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *