
هذا جزء بسيط من الكم الهائل من التراجعات التي عرفها الفعل الأمازيغي ولكي يتم تحوير النقاش حول هذه المواضيع يتم اختلاق حروب مصطنعة تضعف كفة مشروعية نضالاتنا.
فالامازيغ تاريخيا هم من نشروا الإسلام وحفظوه وليس لأي أحد بأن يزايد علينا بالاسلام، الإسلام الشعبي إسلام العوام الإسلام الذي يحترم الحياة والتفكير لا إسلام التكفير و الجمود والإرهاب والترهيب. فالمغاربة قاطبة يميلون في ممارسة دياناتهم إلى العلمانية التي لا تعني كما يروج لها أعداء الديمقراطية، الكفر والإلحاد بل تعني فصل الدين عن الدولة بمعنى أن الأنشطة البشرية والقرارات السياسية لا يجب أن تكون خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية كيف ما كانت.
إلا أن الايجابي في هذه الحرب غير المعلنة بعد هو النقاش الدائر حاليا، فقديما لم يكن ثمة جدال حول قضايا من قبيل هاته المطروحة حاليا.
أما الحرب الثانية التي اندلعت مؤخرا بين حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية فإنها بالتأكيد لن تقوي حزب الاستقلال، كما أنها لن تضعف حزب العدالة والتنمية ولن تحجم من قوته السياسية ومن سطوته الحكومية، وبالتالي لن تحد من مكاسبه الانتخابية المستقبلية.
وعلى ما يبدو فإن هذه الحروب المفبركة كلها تصب في مصلحة المؤسسة الملكية دون سواها،إذ أن هذه الأخيرة استعادت دور الفاعل السياسي الرئيسي والحكم الناضج، في مقابل ثلة من الأحزاب القاصرة التي لا يتردد بعضها في اللجوء إلى محاولة هدم المعبد على رؤوس الجميع، فقط ليثبت لبقية الفرقاء أنه جاد في تهديداته السياسية، حتى وإن تطورت الأمور إلى ما ليس في مصلحة الشعب أو المصلحة العليا للوطن التي يبدو أن بعض الأحزاب تحتاج لتذكير ملكي كل مرة لكي تعرف مكمن تلك المصلحة.
كما يبدو صعبا التسليم بكون ما يحدث بين حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية، مقتصر على رغبة القيادة الجديدة للاستقلال في مراجعة مقاعدها الوزارية بما يضمن رغبات الموالين لها داخل الحزب، إذ لا يمكن فصل الصراع بين قطبي الأغلبية الحكومية عن كل ما يعتمل مؤخرا في الساحة السياسية بالمغرب، ولا يمكن بالتأكيد أن نحصر ما يحدث حاليا في أسباب ترتبط بالحاضر أو الماضي بل بالمستقبل كذلك وخاصة الجزء المتعلق منه بالانتخابات الجماعية المقبلة وحتى التشريعية لسنة 2016 وتخوف أطراف في الدولة من اكتساح إسلامي لها.
إن تواجد حزب العدالة والتنمية في الحكومة المغربية كان مجرد حادثة سير سياسية لم يتم التخطيط لها بشكل كاف، بل أملتها ظروف الحراك الاحتجاجي بالمغرب، الذي فرض على الدولة المغربية القيام بخطوات إستباقية لاتقاء شر أي تطورات غير مأمونة العواقب على أمن النظام، حتى وإن بدا أن ثمة تحالف وإجماع على الدستور المغربي الجديد وكل ما ارتبط به من انتخابات سابقة لأوانها، وصعود قوي لحزب العدالة والتنمية، الذي أملته مرحلة تاريخية لم تعد قائمة حاليا. ولكن الأخطر فيما يحصل حاليا هو أن ثمة إرادة سياسية لدى عدد من الأحزاب وربما أطراف مرتبطة بالدولة، للعودة بالمغرب إلى ماضي التحكم المطلق، من قبل طرف معين داخل الدولة، في كل الملفات الكبرى بالبلاد، والتي يقوم بتدبيرها ليس بما يضمن حلها وإنما بما يوفر أمنه ويبقيه المتحكم الوحيد في الأفراد والمؤسسات أي المتحكم في مصير البلاد والعباد.
والسبيل إلى ذلك هو إضعاف حزب العدالة والتنمية، لإظهاره كحزب فاشل ورجعي، حتى تأتي الانتخابات المقبلة ويكون مبررا تماما أن يتم وضع حزب أخر غيره على رأس الحكومة، ليتكرر نفس سيناريو ما بعد حكومة اليوسفي.
وقديما قال الحكيم الأمازيغي:
ⵓⵜ ⴰⵖⵢⵓⵍ ⵅⴼ ⵡⴰⵍⵉⵎ ⴰⴷ ⵉⵢⵢⵓ ⵜⵓⵎⵣⵉⵏ
ut aghyul xf walim ad ittu tumzin
صرخة العدد 153 / ماي – جريدة العالم الأمازيغي
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر