صرخة العدد 153/ماي 2013/2963

على ما يبدوا ثمة جهة واحدة تقف وراء إشعال الحروب السياسية الصغيرة والكبيرة مؤخرا بالمغرب، سواء أتعلق الأمر بالحرب بين السلفيين والأمازيغ أو حتى بحرب شباط مع بنكيران التي انتهت بانسحاب حزب الاستقلال مع وقف التنفيذ، من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية. وعموما فالسؤال الذي يفرض نفسه، لمعرفة الطرف الواقف خلف ما يحدث، يكون بصيغة من المستفيد؟ ومن المستهدف حقيقة؟ إن المستهدف في اعتقادي في الحرب بين السلفيين والامازيغ هي الامازيغية نفسها فلكي نتلاهى ونتغاضى عن المشاكل التي تتخبط فيها الامازيغية الآن مثل التراجع الملحوظ عن ملفات كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر ملف التعليم الذي أصبح راكدا في مكانه فلا مليون تلميذ استفادوا من تعليم الامازيغية كما صرح بذلك وزير التعليم الحالي بل الأدهى أن الحكومة ليس من أولوياتها نهائيا معالجة هذا الملف وما يزكي كلامنا هو الاستعدادات التي تجريها وزارة الوفا من اجل بعث ما يقارب 118 أستاذ لتعليم اللغة العربية لأبناء المهاجرين، ضاربة عرض الحائط بطلبات تعليم الأمازيغية التي أصبحت بفعل الدستور الحالي لغة رسمية مثلها مثل العربية، هذا المطلب الذي ما فتئ امازيغ المهجر ينادون به. زد على ذلك القمع الذي لا زال يطال المتحدثين باللغة الامازيغية تحت قبة البرلمان حيث يتم لجم لسانهم بمجرد التجرؤ على الكلام بالامازيغية والأمثلة كثيرة، أضف إلى كل هذا وذاك حل المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية الذي نستغرب ليس فقط هذا الاجراء المفاجئ والذي لا يستند إلى أي أساس قانوني بل أكثر من ذالك لكيفية استقبال الامازيغ أنفسهم لهذا الخبر دون أن يحركوا ساكنا، جمعيات كانوا أو فعاليات.

هذا جزء بسيط من الكم الهائل من التراجعات التي عرفها الفعل الأمازيغي ولكي يتم تحوير النقاش حول هذه المواضيع يتم اختلاق حروب مصطنعة تضعف كفة مشروعية نضالاتنا.

فالامازيغ تاريخيا هم من نشروا الإسلام وحفظوه وليس لأي أحد بأن يزايد علينا بالاسلام، الإسلام الشعبي إسلام العوام الإسلام الذي يحترم الحياة والتفكير لا إسلام التكفير و الجمود والإرهاب والترهيب. فالمغاربة قاطبة يميلون في ممارسة دياناتهم إلى العلمانية التي لا تعني كما يروج لها أعداء الديمقراطية، الكفر والإلحاد بل تعني فصل الدين عن الدولة بمعنى أن الأنشطة البشرية والقرارات السياسية لا يجب أن تكون خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية كيف ما كانت.

إلا أن الايجابي في هذه الحرب غير المعلنة بعد هو النقاش الدائر حاليا، فقديما لم يكن ثمة جدال حول قضايا من قبيل هاته المطروحة حاليا.

أما الحرب الثانية التي اندلعت مؤخرا بين حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية فإنها بالتأكيد لن تقوي حزب الاستقلال، كما أنها لن تضعف حزب العدالة والتنمية ولن تحجم من قوته السياسية ومن سطوته الحكومية، وبالتالي لن تحد من مكاسبه الانتخابية المستقبلية.

وعلى ما يبدو فإن هذه الحروب المفبركة كلها تصب في مصلحة المؤسسة الملكية دون سواها،إذ أن هذه الأخيرة استعادت دور الفاعل السياسي الرئيسي والحكم الناضج، في مقابل ثلة من الأحزاب القاصرة التي لا يتردد بعضها في اللجوء إلى محاولة هدم المعبد على رؤوس الجميع، فقط ليثبت لبقية الفرقاء أنه جاد في تهديداته السياسية، حتى وإن تطورت الأمور إلى ما ليس في مصلحة الشعب أو المصلحة العليا للوطن التي يبدو أن بعض الأحزاب تحتاج لتذكير ملكي كل مرة لكي تعرف مكمن تلك المصلحة.

كما يبدو صعبا التسليم بكون ما يحدث بين حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية، مقتصر على رغبة القيادة الجديدة للاستقلال في مراجعة مقاعدها الوزارية بما يضمن رغبات الموالين لها داخل الحزب، إذ لا يمكن فصل الصراع بين قطبي الأغلبية الحكومية عن كل ما يعتمل مؤخرا في الساحة السياسية بالمغرب، ولا يمكن بالتأكيد أن نحصر ما يحدث حاليا في أسباب ترتبط بالحاضر أو الماضي بل بالمستقبل كذلك وخاصة الجزء المتعلق منه بالانتخابات الجماعية المقبلة وحتى التشريعية لسنة 2016 وتخوف أطراف في الدولة من اكتساح إسلامي لها.

إن تواجد حزب العدالة والتنمية في الحكومة المغربية كان مجرد حادثة سير سياسية لم يتم التخطيط لها بشكل كاف، بل أملتها ظروف الحراك الاحتجاجي بالمغرب، الذي فرض على الدولة المغربية القيام بخطوات إستباقية لاتقاء شر أي تطورات غير مأمونة العواقب على أمن النظام، حتى وإن بدا أن ثمة تحالف وإجماع على الدستور المغربي الجديد وكل ما ارتبط به من انتخابات سابقة لأوانها، وصعود قوي لحزب العدالة والتنمية، الذي أملته مرحلة تاريخية لم تعد قائمة حاليا. ولكن الأخطر فيما يحصل حاليا هو أن ثمة إرادة سياسية لدى عدد من الأحزاب وربما أطراف مرتبطة بالدولة، للعودة بالمغرب إلى ماضي التحكم المطلق، من قبل طرف معين داخل الدولة، في كل الملفات الكبرى بالبلاد، والتي يقوم بتدبيرها ليس بما يضمن حلها وإنما بما يوفر أمنه ويبقيه المتحكم الوحيد في الأفراد والمؤسسات أي المتحكم في مصير البلاد والعباد.

والسبيل إلى ذلك هو إضعاف حزب العدالة والتنمية، لإظهاره كحزب فاشل ورجعي، حتى تأتي الانتخابات المقبلة ويكون مبررا تماما أن يتم وضع حزب أخر غيره على رأس الحكومة، ليتكرر نفس سيناريو ما بعد حكومة اليوسفي.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⵓⵜ ⴰⵖⵢⵓⵍ ⵅⴼ ⵡⴰⵍⵉⵎ ⴰⴷ ⵉⵢⵢⵓ ⵜⵓⵎⵣⵉⵏ 
ut aghyul xf walim ad ittu tumzin

صرخة العدد 153 / ماي – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

أمينة ابن الشيخ

صرخة العدد 276 يناير 2024/2974

إن الإحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة لهذا العام له طعم خاص، طعم تفوح منه نكهات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *