صرخة العدد 156/أكتوبر 2013/2963

تأثرت كل النخب المغربية يسارية كانت أو يمينية منذ مغرب الاستقلال بالعرب المشارقة، إلى درجة عملت بكل الوسائل لجعل المغرب بلدا تابعا للمشرق أكثر من تبعية المريد للشيخ، ولم تكتفي تلك النخب بما لديها من تنظيمات لترويج أوهام المشارقة بالمغرب، بل إنها استثمرت نفوذها في مؤسسات الدولة وعلى رأسها القطاع التعليمي حيث جعلت المدرسة المغربية مؤسسة موازية للحزب الاشتراكي العربي أو الجماعة الإسلامية العربية، هدفها الأسمى هو الترويج لخطاب غارق في الإيديولوجية عبر إغراق المناهج الدراسية بمواد تجعل الخريج المغربي في نهاية المطاف ينظر إلى العالم وإلى بلده من زاوية نظر عربي في دول البعث بالمشرق، غير قادر على الاندماج الاجتماعي والمهني، مستلبا ومنسلخا من ثقافته ولغته الأمازيغية والمغربية، وإن فشل الإسلام السياسي واليسار المغربيين الذين تعلموا من المراجع المكتوبة أو المترجمة بالمشرق في الانقلاب على النظام الملكي بالمغرب رغم محاولاتهم الكثيرة، إلا أنهم نجحوا في تحويل المغرب إلى دولة فاشلة تذيل باسمه تقارير المنظمات والهيئات الدولية حول التعليم والتنمية وغير ذلك، إلى جانب دول المشرق العربي.

لقد أمضى المغرب عقودا من الزمن في نهج سياسة تعريب مقدس للتعليم، غير أن جعل اللغة العربية لغة التدريس الوحيدة كان مجرد الجزء الظاهر من جبل جليد مشكل التعليم بالمغرب، الذي طرح أخيرا من قبل الدولة المغربية من أجل معالجته عبر التأسيس لتعليم بلغات البلاد ولغات أجنبية، لأنه يطرح إشكالات حقيقية لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهلها نظرا لخطورتها على مستقبل البلاد برمته، لكن ومع تثميننا لاتجاه الدولة المغربية نحو وضع حد لسياسة تعريب التعليم الفاشلة بقوة الواقع، إلا أنه يبقى مضمون ما يدرس للمغاربة أدهى وأمر، فدهاقنة التعريب بالمغرب وفي مجال التعليم ولأكثر من نصف قرن وضعوا كأولوية لديهم ليس فقط جعل التلميذ والطالب ثم المواطن المغربي عربي اللسان عبر التأسيس لتعليم أحادي اللغة، ولكن كذلك عربي العقل عبر وضع مناهج دراسية على مقاس تلك التي في دول المشرق العربي، وهكذا بدل أن يتم استثمار الثقافة واللغة الأمازيغيتين وقرب المغرب من أوروبا وعمقه الإفريقي لتحقيق طفرة حقيقية نحو مصاف الدول المتقدمة، بذل سياسيو المغرب الذين تسلموا الدولة من يد الاستعمار كل ما يستطيعون من جهد من أجل القضاء على كل المقومات الأمازيغية، وشيطنة الحضارة الغربية على نهج العرب المشارقة، وفصل المغرب حتى عن موقعه الجغرافي الإفريقي، لنصل في النهاية إلى وطن ينظر إليه أبناؤه كأنه بلا تاريخ أو ثقافة أو لغة أو حضارة أو هوية أو تاريخ، يحتقرون كل ما يجمعهم به لأنهم تربوا على رفعة كل ما هو عربي مشرقي ودونية كل ما هو مغربي وأمازيغي.

إنها أغلال الفشل والتخلف تلك التي تواصل مجموعة من المكونات المغربية التي تدين بالولاء للمشارقة تكبيل شعب بأكمله بها، عبر مواصلة الترويج لإيديولوجيات القومية العربية بكل الوسائل، مستغلة حتى مؤسسات الدولة التي بذل جعلها في خدمة دافعي الضرائب المغاربة، تم تحويلها لأدوات دعاية وترويج وتلقين لإيديولوجيات دول وجماعات فاشلة بالمشرق، ولعل هذا ما يفسر عدم تفعيل ترسيم الأمازيغية بالمغرب والتماطل في ذلك ومحاولة الالتفاف عليه، فأحزاب بلادنا وإن لم تعد تستطيع الجهر بعدائها للأمازيغية لغة وثقافة الشعب المغربي تقية، إلا أنها عمليا لا زالت تواصل حربها المقدسة للقضاء على الأمازيغية من أجل تحويل المغرب لنسخة طبق الأصل أو أكثر فداحة لدول عربية في المشرق، ولعل هذا ما يفسر قيام حزب العدالة والتنمية سابقا بتقديم مشروع قانون لحماية اللغة العربية بالبرلمان المغربي، ومنع أحزاب اليسار واليمين مجرد الحديث بالأمازيغية في المؤسسة التشريعية.

إن شرع عقول المغاربة أمام كل ما يأتي من المشرق، والتأخر الذي يعرفه المغرب في مجموعة من المجالات، تتحمل فيها بشكل كامل تلك النخب والتنظيمات التي روجت بالمغرب ولا زالت لأوهام العروبة والإسلام السياسي المستوردة من الشرق العربي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحقق المغرب أي تقدم طالما يملك مثل هؤلاء نفوذا في مؤسساته، لأنهم لا ينظرون لمصلحة المواطن المغربي بقدر ما يسعون لجعل ذلك المواطن في خدمة مشرق لا زال يصدر إلينا الكثير من الشر، ويهدفون للتأسيس لدولة عروبية ديكتاتورية اشتراكية أو دينية سعوا لها ذات يوم بانقلابات دموية فاشلة.

كثيرة هي الاختلالات التي تعرفها المنظومة التربوية بالمغرب، لكن ما يلزم أولا وأخيرا هو تخليص التعليم من كل الإيديولوجيات خاصة تلك المرتبطة بالقومية العربية أو الإسلام السياسي.

وقال الحكيم الأمازيغي منذرا:

ⴷⴷⴰⵏⵜ ⵜⵔⴳⴳⵡⵉⵏ ⴰⵔ ⵙⵖⴰⵔⵏⵜ ⵉⵙⴰⴼⵏ
Ddant trggwin ar sgharnt isafn

صرخة العدد 156 / أكتوبر – جريدة العالم الأمازيغي 

شاهد أيضاً

صرخة العدد 246-247 يوليوز-غشت 2021/2971

رغم مرور عشر سنوات على تصويت المغاربة على دستور فاتح يوليوز لسنة 2011، الذي نصّ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *