صرخة العدد 158/دجنبر 2013/2963

مبادرة عريضة المليون توقيع لإخراج القوانين التنظيمية لتفعيل وأجرأة ترسيم الأمازيغية، لم تكن من باب الاعتباط، بل كان ولازال الهدف منها يكمن في كون الإسراع بإخراج تلك القوانين سيفتح الباب أمام تجريم أي تعامل عنصري بالقول أو بالفعل ضد الأمازيغية والأمازيغ، مما من شأنه أن يضع حدا للتصريحات والتصرفات غير المسؤولة والماسة بكرامة المواطنين المغاربة الأمازيغ، التي يقدم عليها بعض الفاقدين للحس الوطني من تجار السياسة والدين لإرضاء مكونات ودول أجنبية دون أن يتعرضوا لأي محاسبة، رغم أنهم يضعون على المحك مستقبل المغرب كله، ويؤسسون للتمييز والتفرقة بين المغاربة، الأمر الذي من شأن تراكمه يوما ما أن يؤدي لا قدر الله إلى أمور قد تأتي على السلم الاجتماعي للبلد كله.

ولم يكن الكلام العنصري والقدحي في حق الأمازيغ للمقرئ أبو زيد أمام السعوديين وبإحدى مدنهم مؤخرا بمثابة سابقة، بل هي عادة دأب عليها بعض السياسيين وتجار الدين الذين لا يفتحون أفواههم إلا ليسخرو من الأمازيغ. فرئيس الحكومة المغربية عبد اللإه بنكيران نفسه، ما انفك يسب ويشتم الأمازيغ والثقافة الأمازيغية، ونتذكر جميعا كيف تجرأ على نعت الأمازيغية وحروفها تيفيناغ بالشنوية، كما وصف الأمازيغ في تصريح آخر بالدراويش الذين لا يتطلعون إلا لجرعة شاي وكسرة خبز، وكأن الامازيغ يتسولون أمام باب بيته في حي الليمون بالرباط. وإذا كان رئيس الحكومة نفسه يقول في الأمازيغ ما لم يقله مالك في الخمر، ولم يتعرض لأي محاسبة سواءا داخل حزبه العدالة والتنمية أو قانونيا من طرف مؤسسات الدولة ذات العلاقة، فبالتأكيد لن يجد عبد اللطيف وهبي حين كان رئيسا للفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة، ما يمنعه من أن يمارس بدوره هواية سب وشتم الأمازيغ والأمازيغية التي دأب عليها لأكثر من نصف قرن سياسيون وكتاب مغاربة، باعوا عقولهم واكتروا ألسنتهم للشرق، إذ اعتبر أن مدينة تامسنا فاشلة وبالتالي فهي لن تصلح إلا ” للشلح لكي يبيع فيها الزريعة”.

تجار دين آخرين من شيوخ الفتنة، أمثال المغراوي والفيزازي والحدوشي تجاوزوا كل الحدود في مهاجمة الأمازيغ والأمازيغية، وأطلقوا العنان لألسنتهم ليتهموا الأمازيغ بالفتنة والتفرقة والعمالة للأجنبي، وللصهاينة، وبأنهم أبناء القردة، ولم يتركوا سبا ولا قذفا إلا وذكروه، وكذلك لم يجدوا من يحاسبهم ولم تتحرك المنظمات الحقوقية أو الأحزاب، ولم يحرك وزير العدل ساكنا، هذا الأخير الذي ينتمي إلى حزب بنكيران وحزب المقرئ أبو زيد، هذا الأخير بدوره الذي يبدو أنه لا يقرأ أو يتكلم إلا ليرضي دهاقنة أحزاب البعث ومن على شاكلتهم من أولياء أمره ونعمته في تنظيمات الشرق المتخلف، شن هجوما منحطا من العربية السعودية على أمازيغ سوس وتجارها ناعتا إياهم بالشح والبخل، وبالعرق المعين، ما يعطينا فكرة عن نوعية المواضيع التي يتفقه بها كثرين من دعاة العروبة العنصريين، والإسلام السياسي المنافقين، في مجالسهم مع المشارقة.

ونذكر من يبيع شرفهم للمشارقة من دعاة الإسلام السياسي والقومية العربية، أن أهل سوس لم ينتظروا قط هبات الخليجيين والمشارقة من “آل فلان” أو “آل علان”، لتنمية مدنهم وقراهم، إذ في الوقت الذي يتسول فيه دعاة القومية العربية وتجار الدين دول وأحزاب البعث، وجماعات الإخوان المسلمين في الشرق، ويبيعون شرف المغرب، ويخونون سيادته واستقلاله، كان أهل سوس الأمازيغ يكدون ويجتهدون لخدمة مناطقهم، ولم ينتظروا حتى الدولة المغربية، بل بادروا ببناء المدارس والمستوصفات ودور الطالبات، كما أخرجوا المياه، و بنوا حتى لطرقات، وأسسو مدنا جديدة بأموالهم، التي كسبوها بعرق جبينهم، وبالمثابرة داخل الوطن و خارجه، تلك الأموال التي يحافظون عليها داخل البنوك المغربية، لتستثمر في مشاريع تخدم البلاد والعباد، وليس كما دعاة القومية العربية والاسلام السياسي الذين يحرص عدد منهم على فتح حسابات محترمة في بنوك أجنبية ما يشكل ضربة لاقتصاد البلاد ناهيك عن تهريب الأموال.

سوس العالمة هي سوس الغنية كذلك، وهي سوس السياسة، والشرف، وسوس المقاومة والتاريخ المجيد، والمسمى المقرئ أبو زيد حين يسخر من فئة من أمازيغ سوس فإنه تماما كالإبن الذي يسرق لحم أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه. وتحية تقدير واحترام لتجار سوس الذين يشتغلون بإمكانياتهم الذاتية ويؤسسون شركات ومؤسسات، ويعملون ويوفرون مناصب الشغل لغيرهم، والأمثلة كثيرة حول قصص نجاح لرجال أعمال أمازيغ من سوس، تماما كنجاح نساء ورجال سوس في السياسة والعلم وكل المجالات، قصص نجاح وسعي للبناء وغيرة على الوطن، لا قصص عنصرية وتكفير وإرهاب وعمالة للشرق.

وفي ختام المقال نحمل المسؤولية كاملة للحكومة المغربية ولوزارة العدل التي لا تحرك المتابعة بحق من يسب المغاربة ويبيع شرفهم لإرضاء الأجانب، وكذلك لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تسمح لبعض شيوخ الفتنة باستغلال منابر المساجد في سب الشعب المغربي والمس بكرامته، لأن بتغاضيها عن ذلك تشرعن هذا النوع من العنصرية والتمييز، الذي إن استمر فسيأتي حتما يوما ما على السلم الاجتماعي بالبلد.

ويبقى إخراج القوانين التنظيمية التي تنص على تجريم الأفعال والأقوال العنصرية الماسة بالأمازيغ والأمازيغية، أمرا أساسيا ملحا، وما مسيرة يودا بأكادير إلا رد فعل عن مثل هذه الممارسات المشينة وعلى حرمان الأمازيغ من كل حقوقهم والسخرية منهم فوق كل ذلك، وهي أمور نحاول إلى حدود الآن الوقوف في مواجهتها سلميا لأن نضالنا يستهدف البناء من أجل مصلحة البلد والشعب، لا الهدم من أجل ابتسامة من الأجانب كما المقرئ أبو زيد وأمثاله يفعلون.

و قديما قال الحكيم الامازيغي:

wanna immnsiwn s ubghrir
Art iqqay baghrar

ⵡⴰⵏⵏⴰ ⵉⵎⵎⵏⵙⵉⵡⵏ ⵙ ⵓⴱⵖⵔⵉⵔ
ⴰⵔⵜ ⵉⵇⵇⴰⵢ ⴱⴰⵖⵔⴰⵔ

صرخة العدد 158 / دجنبر – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 244 ماي 2021/2971

“العالم  الأمازيغي” عشرين سنة من أجل الدفاع عن الأمازيغية البداية كانت حين أحسسنا بل تذوقنا مرارة التهميش ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *