أخبار عاجلة

صرخة العدد 162/أبريل 2014/2964

إن فتح باب وضع القوانين التنظيمية لأجرأة اللغة الأمازيغية أمام جميع الإطارات مدنية كانت أو سياسية لا أعتقد أنه سيخدم هذه القضية، بل العكس هو الصحيح لأن لكل طرف نواياه وهذه  النوايا تختلف باختلاف المرجعيات، فهناك من الإطارات السياسية والمدنية وحتى الشخصية من بالفعل يحمل هم مستقبل الأمازيغية ويريد لها قانونا متقدما يجعلها تتبوأ المكانة اللائقة بها بعد عقود من التمييز والتهميش، وهناك بالطبع  – وما أكثرهم – من لا يهمه من هذا الملف إلا تحين الفرصة للتراجع عن ما تحقق من مكتسبات وإعادة اسطوانة العروبة المغلفة بالعربية، وبالتالي لا يمكن القبول لها أن تقفز إلى الواجهة الإعلامية اليوم وتزعم أن الأمازيغية ملك للجميع، لأن ما تحقق لم يكن بفضلها ولا تحقق لها، لذا فالمخاطب الأول فيما يتعلق بصياغة مشروع القانون التنظيمي لتفعيل ترسيم الأمازيغية هو الحركة الأمازيغية بالمغرب بتنظيماتها وفعاليتها الشرعية المعروفة، أما بقية الأطراف فحتى لو كانت مدعوة للمساهمة في الجهد المبذول لتحقيق إنصاف حقيقي للأمازيغية فإنها إما تتعامل بلا مبالاة أو بتخوف مع أي تقدم في إقرار الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب، لذا فهي وضعت نفسها ولا زالت ضمن دائرة المعادين أو الغير معنيين.

 وبما أن  ترسيم الأمازيغية يصب في منحى إنصاف الدولة للأمازيغ وتحقيق المصالحة معهم بعد أكثر من نصف قرن من التهميش والعنصرية، فاني أعتقد أن النقاش قفز إلى الأمام فيما يتعلق بالقانون التنظيمي للأمازيغية إذ توجه الجميع إلى مضمون القانون من دون استحضار من له الأحقية القانونية والدستورية في إعداد هذا القانون، بالتشاور طبعا وبالتنسيق وبإشراك مختلف الفاعلين الأساسيين، الأمازيغيين أولا، ثم بقية القوى الحية المغربية التي من شأنها أن تدفع بالأمازيغية نحو الأمام، ومن هذا المنطلق فاني أستبعد الحكومة وحتى المؤسسة البرلمانية وإن كانت من بين مهامهما مهمة إعداد مشاريع القوانين التنظيمية، إلا أنهما تضمان مجموعة من الأحزاب السياسية التي إلى الآن لم تكلف نفسها مراجعة مواقفها ومبادئها ومرجعياتها المبنية أساسا على معاداة الأمازيغية مع ترسيم الأمازيغية في الدستور المغربي الحالي، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال  وإن تم منح الحكومة حق إعداد القوانين التنظيمية للأمازيغية أن ندعي أننا مطمئنون وأن الأمازيغية بين أيادي أمينة، بل بالعكس تماما فبعد مرور ثلاث سنوات على الحكومة والبرلمان المغربيين الحاليين تعززت القناعة أكثر لدى الأمازيغ حول عداء مجموعة من المكونات الحزبية للحكومة والبرلمان للأمازيغية، وما بعض القرارات العنصرية من قبل منع الحديث بالأمازيغية داخل البرلمان إلى حدود الآن إلا خير دليل عل ذالك، ناهيك عن التماطل في فتح الحوار حول القانون التنظيمي للأمازيغية، وربما قد لا يفسر هذا التماطل بالعداء للأمازيغية فقط، بل حتى بنوع من التيه لدى أطراف سياسية وجدت نفسها على رأس حكومة يؤطرها دستور يرسم الأمازيغية وهو ما لم تكن تتوقعه يوما ما، بل لطالما سعت عبر عقود ضده.

ولا يختلف اثنان حول أن ما تحقق في المغرب للأمازيغية في غياب تام لإطارات سياسية أمازيغية يعود بالأساس إلى المؤسسة الملكية التي تفاعلت إيجابيا منذ سنة2001 مع مطالب الحركة الأمازيغية، فتم إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بنفس السنة ، وتلاه ترسيم الأمازيغية سنة 2011 في خطوة تاريخية ايجابية، جاحد من يتنكر لها.

وأعتقد أن الحل المناسب للخروج من المأزق الذي تتواجد فيه الأمازيغية الآن، هو إحداث لجنة خاصة تحت إشراف ملكي على غرار اللجنة الاستشارية  لصياغة الدستور و اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة  مع اعتبار الحركة الأمازيغية بالطبع طرفا أساسيا والتأكيد كذلك على الانفتاح على الأطراف والمكونات المغربية الديمقراطية ذات النية الحسنة، توكل لها مهمة إعداد القانون التنظيمي لتفعيل ترسيم الأمازيغية،  حلا للمأزق الذي تتواجد فيه الأمازيغية الآن لأنه إلى حدود اليوم لا أحد متأكد أن الحديث عن القوانين التنظيمية يبدأ من المكان الصحيح أو يخاطب العناوين المناسبة.

و قديما قال الحكيم الامازيغي:

ⵉⵣⵉ ⵓⵔ ⵙⴰⵍ ⵉⵙⴽⵔ ⵜⴰⵎⵎⵏⵜ ⵡⴰⵅⵅⴰ ⵢⵓⴳⵔ ⵜⵉⵣⵉⵣⵡⵉⵜ

Izi ur sal iskr tammnt, waxxa yugr tizizwit

صرخة العدد 162 / أبريل – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 246-247 يوليوز-غشت 2021/2971

رغم مرور عشر سنوات على تصويت المغاربة على دستور فاتح يوليوز لسنة 2011، الذي نصّ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *