صرخة العدد 218/مارس 2019/2969

كتبنا مرارا وتكرارا في هذا الركن عن موضوع الأرض، وحذرنا، أكثر من مرة، من استمرار غض الطرف والتعامل باللامبالاة مع هذا المشكل الذي يكبر مثل كرة الثلج كلما تدحرجت، وطالبنا أكثر من مرّة بالإصغاء الى نبض الشارع الذي ما فتئ يدق ناقوس الخطر مطالبا بإلغاء المراسيم والقوانين المجحفة التي يتم بموجبها نزع الأراضي من السكان الأصليين وضمها للمجال الغابوي، وكم من مرة ثار المواطنون في صرخة واحدة لقول لا لسياسة استيطان الحلوف من طرف المندوبية السامية للمياه والغابات في الأراضي التي توارثوها هم الأبناء/البنات عن الآباء والأجداد، إلا أنه، وللأسف، تعاملت ولا زالت تتعامل، الدولة والحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال مع هذا المطلب باستخفاف واستهتار وبسياسة «كم من حاجة قضيناها بتركها»، رغم احتجاجات الشارع ومطالب المواطنين والتوصيات الصادرة عن الأمم المتحدة التي توصي باحترام حق ملكية المواطنين لأراضيهم هذا الحق الذي كرسه الدستور المغربي لسنة 2011.

إن ما تتبعناه من أحداث وهجومات واعتداءات على ساكنة «أربعاء السيحل» بإقليم تيزنيت ما هو إلا نموذج، لما يقع من استباحة ممتلكات الناس من طرف «الرعاة الرُّحل»، وما شاهدناه في «فيدوهات» مصورة ورسائل صوتية نشرها أبناء المنطقة على مواقع التوصل الاجتماعي، توثق لاعتداءات بالضرب والجرح عبر استعمال الحجارة و»المقلاع» وكل أنواع الأسلحة البيضاء وسيارات رباعية الدفع، وعلى مرمى من أعين السلطات الأمنية المحلية، التي نستغرب تلكؤها، حتى لا نقول انحيازها، في توقيف المعتدين والتدخل لحماية الساكنة المحلية وممتلكاتها، وإيقاف المهاجمين والمعتدين ومحاسبتهم، لاستتباب الأمن في هذه المناطق، وحماية الأفراد والممتلكات، كل هذا يدفعنا لدق ناقوس الخطر إزاء ما يجري وطرح أسئلة لا بد منها وهي: من له المصلحة في ما يحدث في سوس؟ من يحرك الخيوط من وراء الستار؟ من يدفع بـ»الرُّحل» إن كانوا فعلا رحل ورعاة إلى تنفيذ هجوماتهم واعتداءاتهم على الساكنة بوجه مكشوف دون خوف أو وجل؟ من يحميهم؟ من يتغاضى على ما يقترفونه من اعتداءات على المواطنين؟ ولماذا تكتفي السلطات المحلية بلعب دور الحكم بدل التدخل لوضع حد لهذه «السيبة»؟ لماذا تركت السلطات الأمنية والادارية هؤلاء يتجولون بسيارات رباعية الدفع دون حسيب ولا رقيب، وفي المقابل تقوم باستنطاق أبناء المنطقة؟ هل هي صدفة أن تهدأ الأوضاع بين الطلبة الانفصاليين والطلبة الأمازيغ في الجامعات المغربية في حين تبدأ هجومات الرعاة الصحراويين على الأمازيغ في سوس؟ أهي أكديم ءيزيك جديدة في سوس؟ هي فقط أسئلة من بين العشرات من الأسئلة أراقتنا فطرحناها وننتظر لها أجوبة وتوضيحات من الجهات المعنية.

«أكال»إاذن هو قنبلة موقوتة سوف تحرق الجميع إذا ما انفجرت، لان «أكال» و «القبيلة» خط أحمر عند الأمازيغ لذا على الدولة تحمل مسؤولياتها، والتدخل لوضع حد لسياسة نزع الأراضي من القبائل ووقف استباحة ممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية من طرف الخنزير البري وتارة أخرى من طرف الرعاة الرحل الذين يبعدون سنوات ضوئية عن قيم «ترحالت» و«تايسا».

على الأمازيغ، لكسب رهان التنمية والتقدم وتطوير الذات والمناطق، الكف عن سياسة التخوين والضرب تحت الحزام وطعن بعضهم البعض من الخلف، وتحريض بعضهم على البعض الآخر، وتوزيع التهم هنا وصكوك الغفران هناك، واصطياد الهفوات لبعضهم انتصارا للبعض الآخر، في الوقت الذي تقوم فيه جهات أخرى بسرقة الأرض والثروة وتزوير الهوية والتاريخ وتفريغ الروح الأمازيغية من كل قيم تيموزغا، في تشجيع تام لثقافة الابتذال والذل، لكسر ما تبقى من عزة النفس. على الأمازيغ العمل كل من موقعه وكل باستراتيجياته وخططه، فالغاية في النهاية واحدة، وإن اختلفت الطرق والسبل، فالغاية هي «الإنسان، الأرض، اللغة».

وقديما قال الحكيم الامازيغي:

ⵡⴰⵏⵏⴰ ⵜⵓⵜ ⵜⵉⴼⵉⴽⵛⵜ ⵉⵙⵎⴰⵇⵍ ⴷⴰⵔ ⵉⴹⴰⵔⵏ ⵏⵏⵙ

ⴳⴰⵔ ⴱⵏⴰⴷⵎ ⵣⵓⵏⴷ ⴰⵣⵔⵓ ⵜⴹⵕⵜ  ⴼⵍⵍⴰⵙ ⵉⵇⵇⵍⴱⴽ ⵉⴹⵕ ⴼⵍⵍⴰⴽ ⵉⵇⵇⵍⴱⴽ 

Wanna tut tifikct ismaql dar iDarn nns

Gar bnadm zund azru tDRt fllas iqqlbk iDR fllak iqqlbk

صرخة العدد 218/مارس 2019/2969 – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

أمينة ابن الشيخ

صرخة العدد 278 مارس 2024/2974

المرأة نصف المجتمع، إن لم تكن المجتمع كله، نقول هذا الكلام ليس اعتباطا، بل استنادا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *