صرخة العدد 261 أكتوبر 2022/2972

احتفلنا هذا الأسبوع بالذكرى الواحدة والعشرين لخطاب جلالة الملك الذي ألقاه في 17 أكتوبر سنة 2001 بأجدير، إنه الخطاب الذي اعتبر منذ الوهلة الأولى مرجعا رئيس في تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، واستراتيجيا في رسم خارطة طريق لمأسسة الأمازيغية وطنيا.

وعلى امتداد عشرون سنة، دأب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على الإحتفال وتكريم كفاءات مغربية، نساء ورجال يشتغلون في مجالات مختلفة ومتنوعة تندرج في صلب النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، كالتعليم، الإعلام، الآداب، الفنون، الترجمة، البحث الأنثروبولوجي والتاريخي والإعلاميات وغيرها.

هذه اللحظة تستدعي من الحركة الأمازيغية وقفة تأمل لتقييم الحصيلة والنتائج والمكتسبات المحققة أيضا جراء العمل الترافعي والنضالي لهذه الحركة، كما أن اللحظة هي أيضا فرصة لتقييم عمل المؤسسات في تعاطيها مع ملف الأمازيغية، سواء كانت هذه المؤسسات تشريعية، أو مجالس منتخبة وقطاعات حكومية. وهي مناسبة كذلك لتقويم أي اعوجاج من شأنه تدليل الصعاب التي تواجه الفعل الأمازيغي داخل مؤسسات الدولة وكذلك داخل المجتمع المدني الأمازيغي.

إن الخطاب الملكي لسنة 2001، لا يزال يعتبر خطابا استراتيجيا، مكن من وضع قطار الأمازيغية لغة وثقافة على السكة الصحيحة، سكة آمنة، قطعت الطريق على كل متحامل، خطاب أحدث قطيعة مع مرحلة نالت فيها الأمازيغية ما نالته من الإقصاء والتهميش.

بعد إثنين وعشرين سنة، وجدت نفسي، لمدة أسبوع، في مواجهة لحظات جد مؤثرة إيجابيا نظرا للزخم الهائل من الاحتفالات بهذه الذكرى، وللحظات القوية التي فرضت التوثيق لها ومن ضمنها:

اللحظة الأولى هي لحظة تكريم مدرسة أبي القاسم الشابي بالخميسات،  وهي حسب علمي الأولى من نوعها، وأن تكرم مدرسة بتلامذتها وأساتذتها والأطر التربوية العاملة بها، وهي سابقة من نوعها، بادرت بها مؤسسة عتيدة، إنها المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، التي ألفنا منها الاحتفاء بالرواد والفاعلين في حق الأمازيغية.

في التكريم الأخير تمتع، كل الحاضرين، ليس فقط بالفقرات الفنية التي قدمها تلاميذ وتلميذات المدرسة بتأطير من أستاذتهم جميلة الجميلة، ولكن تأثرت وأعجبت بمستوى تمكن هؤلاء التلاميذ والتلميذات من اللغة الأمازيغية، عبر إلقائهم وقراءتهم للقصائد، بلغة أمازيغية سليمة، جذاذات تعريفية عن جغرافية المغرب وتاريخه وهويته.

اللحظة الثانية، هي تلك التي استدعيت فيها إلى برنامج “تيعورما” وهو برنامج إذاعي يذاع على أمواج الإذاعة الأمازيغية الوطنية، للحديث عن وضعية الأمازيغية بعد سنة من عمر الحكومة، فكانت المفاجأة أني وجدت شباب في عمر الزهور، أعمارهم عمر الخطاب الملكي بأجدير، لم تكن لتتجاوز الست سنوات، والآن يشتغلون بلغة أمازيغية سليمة ويتداولون في مواضيع مختلفة بكل ثقة في النفس، ما يؤكد أننا في الاتجاه الصحيح لتثبيت أسس اللغة الأمازيغية، وتفاعل المغاربة معها، وأننا على الطريق الصحيح في الترافع عليها من جهة المجتمع المدني ومأسستها في المؤسسات المغربية من طرف المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والحكومة الآن.

اللحظة الثالثة، هي لحظة تكريم الفائزين والفائزات، بالجوائز التقديرية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كل في مجاله وتخصصه، وفي مقدمتهم الفائز بالجائزة التقديرية الوطنية الأستاذ علي أمهان، قيدوم الأنثروبولوجيين، ومؤسس العمل الجماعي والجمعوي التنموي بالمغرب والمعروف بنضاله المستميت في سبيل الأمازيغية وفي سبيل المجال الذي ينتمي إليه، أرض آبائه وأجداده ب «أيتءيكتل” بالأطلس الكبير.

اللحظة الرابعة، هي تلك اللحظة التي صادق فيها المجلس الوزاري برئاسة جلالة الملك محمد السادس، على الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2023، الذي قدمته أمام أنظار وزيرة الاقتصاد والمالية، ويتضمن من بين ما يتضمنه من تدابير، استعمال اللغة الأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة.

اللحظة الخامسة، مناسبة الإجتماع الذي عقده السيد رئيس الحكومة مع فعاليات من الحركة الأمازيغية، وكانت فرصة للإستماع ومناقشة الإكراهات واستعراض بعض الجوانب التي يجب أن تشملها السياسة الحكومية فيما يتعلق بالتفعيل السليم للطابع الرسمي للأمازيغية.

اللحظة السادسة، هي كل تلك اللحظات التي أستقبل فيها دعوات الجمعيات المهتمة بالشأن الأمازيغي، عبر ربوع الوطن للحضور لأنشطتها، وهذه مناسبة، أغتنمها فرصة لتقديم اعتذاري لكل من لم أستطع تلبية دعوته.

إذن هذا الزخم الهائل من الإحتفالات بهذه الذكرى ما هو إلا دليل على أن خطاب أجدير لازال يلعب دوره الفعال في تفتيت عقدة الأمازيغية عند المغاربة وفي القطع مع احتقار الذات الأمازيغية.

أكيد أن هناك تعثرات وهناك أيضا “مسامر الميدة” كما يقال، لا زالت تعرقل التفعيل السليم للطابع الرسمي للأمازيغية في الورش الهام والكبير الذي أعطى جلالة الملك انطلاقته الرسمية منذ سنة 2001، لكن في المقابل نرى ونلمس بأن هناك إرادة ملكية مستمرة في دعم الملف الأمازيغي، حيث صادق المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالته أثناء عرض قانون المالية لسنة 2023، على أنظاره، على استعمال الأمازيغية في مختلف مجالات الحياة الوطنية.

هذه الإرادة الملكية والإرادة السياسية للحكومة ستمكن ما لا يدع مجالا للشك من تجديد الإلتزام بوضوح للعمل على التمكين للأمازيغية وتفعيل طابعها الرسمي باعتبارها رصيدا مشترك لجميع المغاربة بدون استثناء.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⵉⵏⵏⴰ ⵓⵎⵓⵛ: ⵙⵓⴼ ⵀⴰⵏⵏ ⵕⴱⴱⵉ ⴰⴷ ⵉⵜⵎⴰⵖⵏ

Inna umuc : suf hann Rbbi ad itmaghn

بمعنى: “حتى وإن لم تكن قويا فعليك بالمواجهة حتى تنتصر، ما دمت على حق”.

صرخة العدد 261 أكتوبر 2022/2972 – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

أمينة ابن الشيخ

صرخة العدد 276 يناير 2024/2974

إن الإحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة لهذا العام له طعم خاص، طعم تفوح منه نكهات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *