صرخة العدد 268 ماي 2023/2973

يأتي القرار الملكي التاريخي بجعل فاتح السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية مؤدى عنها، تجسيدا للعناية الكريمة، التي ما فتئ يوليها جلالته، للأمازيغية منذ الخطابين الساميين سنتين فقط على اعتلائه عرش أجداده، الأول ليوم 30 شهر يوليوز سنة 2001 بمناسبة عيد العرش والذي قال فيه جلالته: “إیمانا من جلالتنا بأن الدمقراطية ليست مجرد تجسيد للمساواة في ظل دولة الحق والقانون الوطنية الموحدة، وإنما لا بد لها أبضا من عمق ثقافي يتمثل في احترام تنوع الخصوصيات الثقافية الجهوية، وإعطائها الفضاء الملائم للاستمرار والإبداع والتنوع الذي ينسج الوحدة الوطنية المتناسقة، فإننا نعتبر عيد العرش المجيد، الذي يجسد وحدة شعبنا، وصلة ماضينا بحاضرنا، والذي بحثنا على التفكير في غد أفضل لأمتنا خير مناسبة لمكاشفتك، شعبي العزيز، بمسألة حیویة تهمنا جمیعا، ألا وهي قضية الهویة الوطنية، المتميزة بالتنوع والتعددية، مثلما هي متميزة بالالتحام والوحدة والتفرد عبر التاريخ أما التعددية فلأنها بنیت على روافد متنوعة، أمازيغية وعربية وصحراوية إفريقية وأندلسية، ساهمت كلها وبانفتاح وتفاعل مع ثقافات وحضارات متنوعة في صقل هويتنا وإغنائها“. والخطاب الثاني ليوم 17 أكتوبر لنفس سنة 2001 الذي جاء فيه: “إن النهوض بالأمازيغية مسؤولية وطنية، لأنه لا يمكن لأي ثقافة وطنية التنكر لجذورها التاريخية”، مرورا إلى إعطاء أوامره السامية لضخ ميزانية مهمة لإخراج القناة الأمازيغية التي كان سيقف مشروع إحداثها بسبب عدم وجود ميزانية كافية. وصولا إلى ترسيم اللغة والهوية الأمازيغيتين في دستور فاتح يوليوز 2011، تلتها خطب ملكية بمناسبات عدة منها مناسبة افتتاح السنة التشريعية ليوم 12 أكتوبر سنة 2012 التي أمر فيها جلالة الملك نواب الأمة بالعمل على إخراج القوانين التنظيمية لتفعيل للطابع الرسمي للأمازيغية: “وفيما يخص هويتنا المنفتحة والمتعددة الروافد، فقد سبق لنا أن أرسينا دعائمها في خطابنا الملكي التاريخي بأجدير، ثم كرسها الدستور الجديد“. إلا أنه أمام تعنت حكومة الإسلاميين ونواب الأمة بالغرفتين التشريعيتين، عمل جلالته على تعيين لجنة ملكية في أكتوبر 2015 مهمتها كانت صياغة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والتي تشرفت بعضويتها إلى جانب ثلة من القامات الفكرية المغربية. مرورا كذلك إلى الخطاب السامي بمناسبة ثورة الملك الشعب ليوم 20 شهر غشت 2021 الذي جاء فيه إن: ”المغرب مستهدف لأنه دولة عريقة، تمتد لأكثر من 1‌2 قرن فضلا عن تاريخها الأمازيغي الطويل وتتولى أمورها ملكية مواطنة، منذ أزيد من أربعة قرون، في ارتباط قوي بين العرش والشعب”.

وأنا أستحضر كل هذه المحطات وأسافر عبرها في الذاكرة والتاريخ أتذكر كذلك على سبيل المثال لا الحصر، من ناضلنا إلى جانبهم في الساحات وفي المؤسسات من أمثال، الأستاذ إبراهيم أخياط، الدكتور عبد المالك أوسادن، الأستاذ علي صدقي أزايكو، الأستاذ الحسين الملكي، الأستاذ أحمد ادغيرني، الدكتور قاضي قدور، الأستاد محمد أجعجاع، الأستاذ ميمون اغراز، الأستاذ محمد منيب، الأستاذ علي ئيكن، الأستاذ محمد المعكشاوي، … .

إن هذا الإعتراف بالسنة الأمازيغية وإقرار فاتح السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية ليس احتفالا بيوم للراحة كما يهلل له اغلب المستوردة عقولهم من الغرب أو من الشرق، بل هو يوم لاستحضار أرواح من فقدناهم ممن سبقونا في النضال، هو يوم للإحتفال بتاريخنا المجيد الذي يضرب في عمق تاريخ البشرية، يوم للإحتفال بجدنا، إنسان أدرار-ن- ءيغود 315 ألف سنة، يوم للإحتفال بأمنا الأرض وبكراماتها علينا وباحتضانها لنا، يوم للإحتفال بالهوية وبالثقافة.

إن قرار جلالة الملك، جعل فاتح السنة الأمازيغية عطلة وطنية، هو مرآة تعكس تفاعل وتجاوب جلالته الدائم والمُستمر مع مطالب الشعب المغربي وتَطلعاته، نحو مغرب مُزدهر، متقدم ومنفتح على تنوعه الثقافي وتعدده اللغوي في إطار وحدته وثوابته الوطنية، وهو رسالة قوية إلى كل الفاعلين المدنيين والسياسيين حكومة وبرلمان أغلبية ومعارضة، من شأنها أن تدفع بعجلة تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية التي تحظى بعنايته السامية، وادماجها في مجال التعليم وفي كل مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⵢⴰⵏ ⵡⴰⵡⴰⵍ ⵉⴱⴱⵉ ⵎⵢⵢⴰ, ⴰ ⵢⴰⵏ ⵉⵙⵙⵏⵏ ⵍⵎⵄⵏⴰ
Yan wawl ibbi myya, a yan issnn lm3na

صرخة العدد 268 ماي 2023/2973– جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

أمينة ابن الشيخ

صرخة العدد 276 يناير 2024/2974

إن الإحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة لهذا العام له طعم خاص، طعم تفوح منه نكهات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *