طبيب بأزرو يفعل الأمازيغية.. من الكفاءة العلمية الى وسام الهوية

image002
بقلم: محمد بوسعيدي – عضو المكتب الفدرالي للتجمع العالمي الأمازيغي

في غضون الأسبوع الماضي، رن هاتفي ليلا، ولما أجبت، حدثني صوت رجولي، بدت عليه من خلال كلماته ميزات العلم والأخلاق، إذ سألني بكلمات عربية تتخللها كلمات فرنسية تدل على ثقافة المتصل قائلا: “مساء الخير، معك الدكتور: ن ز. هل تسمح ان التمس منك خدمة؟”.

أجبت، “بكل فرح تفضل”. فقال أريد أن أعد خاتما (طابع) يحمل اسمي ومهمتي باللغة العربية والأمازيغية، وأريد منك ترجمتها فهل ممكن؟

بكل فرح، كان جوابي. وضربنا موعدا لتقديم هذه الخدمة البسيطة من حيث الأداء، والعظيمة من حيث الدلالة. أمر عادي جدا لحد الآن، إلا إنني وما إن انتهت المكالمة حتى تزاحمت في ذهني أفكار كثيرة ومشاعر من نوع خاص، جعلت عقلي يرغم قلمي تدوين انطباعاتي حتى لاتندثر مع الزمن، تساؤلات مهمة تحمل في طياتها أجوبتها، فقلت في باطني مايلي :

  • إن انتظار تفعيل الأمازيغية في الحياة العامة ليس مطلب الأمازيغ فقط، ودليلي رغبة المهاتف.
  • إن الإحساس بتجدر الانتماء والشعور برغبة تحقيق الهوية أمر فطري لا تمحوه مظاهر التحضر.
  • الإيمان القوي بحداثة الامازيغية وجمالية حرفها ودلالة مفهومها.
  • إتقان لغات العالم لا يروي الظمأ إلى اللغة الأم.
  • الرجوع إلى الأصل رقي روحي.
  • اتقان اللغة الأم لباس فخر ووسام تقدم فعلي.
  • لاجذور لمنكري التاريخ.
  • تفعيل اللغات الرسمية للبلد موكول للمواطن، حتى وان تقاعس المسؤول….

انطباعات متعددة لن تخلص خواطري في صياغتها ،جعلتني القي باللوم العاجل على كل من حال لقرون، أو من يحول الآن دون تحقيق المطلب الهوياتي لساكنة بلد يتعطش أهله بشعور أو بلا شعور إلى حضارتهم، مجدهم، تراثهم، وثقافتهم، ويعلمون أن مهما بلغ إنسان المغرب من رقي، فلن يستطيع الانسلاخ عن إحساس الانتماء الفياض الذي يخالجه.

المتصل بي دكتور في الطب، عربي اللسان، شاب أنيق المظهر، منصبه فرض احترام الناس له، مكانة راقية في المجتمع، كل المواطنين أثناء مرضهم في حاجة لفحوصاته ووصفاته، ورغم كل ذلك لم تثنيه المراتب والميزات عن البحث عن الافتخار والاعتزاز بالانتماء الأصلي، والذي ازداد به رقيا وفخرا بعد قيمة العلم.

إنه نموذج موضوعي عبر عن رغبة داخلية ملحة بشكل علني، لم يجد في كتابة خاتمه بالأمازيغية تخلفا أأأو نقصا بل مفخرة واعتزازا، حللت شفرات رسالاته الثلاث: الأولى للمسؤولين تقول: “هويتنا مفخرة فعجلوا بتفعيلها”، وإن لم تفعلوا، فسنفعلها بدونكم. الثانية للمتعالين عن جذورهم وتقول: الناكر للتاريخ نكرة. والثالثة للأمازيغ وتقول: الأرض منبع الهوية ولستم وحدكم أمازيغ، فقدموا خدماتكم  الفعلية لإخوانكم غير الناطقين .

عش فخورا أخي الدكتور … نبيل  ازويني……….فعلمك زادك رقيا، وامتدادك في التاريخ وسام اعتزاز، وإيمانك بالجذور دليل نقاء.

Boussaidi.afmi@gmail.com

 image003 - Copie

image004 - Copie

image005 - Copie

شاهد أيضاً

النموذج التنموي الجديد وإشكالية إعمال الحق في التنمية

التنمية أولا وقبل كل شيء هي حق من حقوق الإنسان الأساسية، ويجب التعامل معها على ...

تعليق واحد

  1. tanmirtnch awma mohamed boussaidi…….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *