عميد الأغنية الريفية حافظ ذيفردجاس في حوار مع “العالم الأمازيغي”

عميد الأغنية الريفية حافظ ذيفردجاس في حوار مع "العالم الأمازيغي"

هو حافظ اسم نقش في الذاكرة الفنية للريفيين خاصة والأمازيغ عامة، غنى للحب، للهجرة وللأم، بإمكانيات بسيطة استطاع بالفعل أن يلقب بعميد الأغنية الريفية، إنسان صادق، ومثقل بالمشاعر، لا يتوانى عن مناداتك بثاومات إينو، فنان عصامي شق طريق الفن فأتحفنا بمقطوعات راقية تنبض ريفا وحنينا وجوديا، كلمات منتقاة بعناية تناجي الروح، وتستنطق ملكة التفكير.

حافظ الذي حملته رياح الهجرة ليستقر بالديار البلجيكية، دون أن ينسى ريفه النابض في قلبه، هو طائر السنونو، هذا الطائر الجميل رمز الارتباط والوفاء.

ذيفردجاس هو الإسم الفني الذي اختاره لمجموعته الغنائية باقتراح من الشاعر المرحوم حكيم المسعودي،”هذا الحكيم نبع الذاكرة، روح الموسيقى ورفيق المحن، موج المتوسط وشمسه الدافئة، ورنين المطر في شتاء دافئ”، هكذا يصفه حافظ.

في هذا الحوار يحدثنا عن بداياته الموسيقية، والصعوبات التي تخللتها، وعن واقع الموسيقى الريفية، إنه الفنان الأمازيغي، حافظ ذيفردجاس.

الموسيقى الريفية بالإمكانيات المتواضعة استطاعت أن تلامس ذوق الجماهير بالرغم من التهميش والإكراهات

نرحب بكم على صفحات جريدة العالم الأمازيغي، كيف تريد أن تقدم نفسك لقراء الجريدة؟

حافظ الكتومي من مواليد ازفزافن بنواحي الحسيمة، حملتني رياح الهجرة كسائر أبناء الريف لأستقر ببلجيكا، مدينة بروكسيل.

كيف بدأتم رحلتكم في غمار الموسيقى الأمازيغية؟

البداية كانت عصامية، هي ميل نحو حب الموسيقى والإيقاعات بصفة عامة, صناعة آلات بدائية من مخلفات علب زيت السيارات، إضافة إلى آلات تقليدية متواجدة في كل بيت ريفي كالدف مثلا. أما الغناء فكان ككل البدايات في الميدان هو محاولة تقليد بعض الأصوات الفنية الرائجة في الساحة الفنية المحلية والوطنية وذلك بتشجيعات الرفاق باختياراتهم الملتزمة ونخص بالذكر المرحوم حكيم المسعودي الذي لعب دورا طلائعيا في مسيرتي الفنية المتواضعة، حكيم نبع الذاكرة، روح الموسيقى، رفيق المحن، موج المتوسط، كان شمسنا الدافئة ورنين مطر شتاء دافئ، ذيفردجاس هو الإسم الذي اقترحه على المجموعة بعدما كنا نسمى بـ «ضاوا ناريف» تسمية المجموعة بهذا الطائر الجميل لاعتبارات عدة لا يسعنا المقام لذكرها، أهمها عمق الارتباط والوفاء.

كما لا تفوتني المناسبة دون ذكر قيدوم فناني الريف «قوسميت» كمدرسة موسيقية قائمة بذاتها وعلى يده تتلمذنا القواعد الأولى للموسيقى.

ما هي الصعوبات التي واجهتكم في بداياتكم الفنية، وكيف تغلبتم عليها؟

غياب المعاهد والمدارس الموسيقية، النظرة الدونية للموسيقى من طرف عقلية متشددة، عدم إدراج مادة الفن والموسيقى كجنس فني ضمن المقررات التعليمية، محاصرة الفن الملتزم من قبل السلطات والرقابة البوليسية. لكن بالرغم من كل هذه الصعوبات استطعنا أن نساهم إلى جانب فنانين آخرين في إغناء الريبرتوار الموسيقي الريفي بتشجيعات الجمهور الذي تبنى الأغنية الريفية الملتزمة كصرخة نابعة من أعماق الواقع الاجتماعي المعاش كونها رسالة صادقة بما تحتويه من معاني ودلالات.

ما هي التيمات والأنماط الغنائية التي تشتغلون عليها؟

مزيج من الايقاعات الغربية وبالخصوص حوض البحر المتوسط. ومحلية مرتبطة بالتراث الريفي الأصيل.

ما هو تقييمكم لواقع الموسيقى الريفية والأمازيغية عموما؟

الموسيقى الريفية بالإمكانيات المتواضعة استطاعت أن تلامس ذوق الجماهير بالرغم من التهميش والإكراهات التي سلفنا ذكرها، لكن ظاهرة الهجرة ساهمت في تشتيت فرق موسيقية عدة وبالتالي خفوت الإبداع الجماعي وتلاحمه، هذا لا ينفي تأسيس مجموعات موسيقية أخرى بألوان غنائية متعددة لكن سرعان ما يخفت صوتها نظرا لغياب الدعم وانعدام فضاءات ثقافية تحتضن هذه الطاقات الفنية.

الأغنية الملتزمة صرخة نابعة من أعماق الواقع الإجتماعي المعاش ورسالة صادقة بما تحتويه من معاني ودلالات

ما هي الشروط والأسس التي يجب أن تتوفر عليها اي فرقة موسيقية حتى تنجح تتألق وتحقق الشهرة والإنتشار حسب رأيك؟

هناك مجموعة من العوامل التي بإمكانها ضمان استمرارية الإبداع ونجاحه، منها ما هو مادي من دعم وتشييد فضاءات ومعاهد وتنظيم ملتقيات فنية، وما هو ذاتي أي تقديم منتوج فني يلامس ذوق الجماهير الفنية ومرتبط بالبيئة الاجتماعية وبالموروث الفني الريفي، أما مسألة التألق والشهرة ليست رغبة ذاتية بل عوامل عدة تساهم في بلورة صورة إبداعية سواء على المستوى الموسيقي أو الأجناس الفنية الأخرى.

برأيك أيهما يعتبر أكثر تأثيرا على الجمهور، الكلمات ام اللحن؟

اللحن والكلمات أعمدة رئيسية متكاملة مرتبطة بعضها ببعض في علاقة جدلية غير قابلة للإنفصال.

باستثناء المرحوم الشاعر حكيم مسعودي صاحب رائعة “امدوكر ايوجير” من هم الشعراء وكتاب الكلمات الذين تتعامل معهم؟

خالد اليحياوي، حكيم المسعودي، أحمد الصادقي، محمد أزرقان وقصائدي الشخصية.

ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

نتمنى أن تكون هناك ظروف مساعدة تحفز لمواصلة مسيرة الإبداع لنمتن روابط التواصل بين عشاق الأغنية الملتزمة.

كلمة حرة؟

نشكر طاقم جريدة «العالم الأمازيغي» على هذه الالتفاتة القيمة، كما نتمنى لكم التوفيق والمثابرة خاصة إذا استحضرنا الصعوبات التي تواجهها الصحافة المكتوبة بصفة عامة. في ظل موجة التطور المعلوماتي وما صاحبها من ظواهر أدت إلى إفلاس مجموعة من المنابر الإعلامية المكتوبة، رسالة لقرائكم الكرام، نتمنى أن يكون مرورنا هذا خفيف الظل، لسنا من دعاة المظلومية اللذين دائما يتقنون دور الضحية بل هو واقع قائم وبالرغم من ذلك نحاول أن نتجاوز الصعوبات لنبدع.

حاوره: خيرالدين الجامعي

عميد الأغنية الريفية حافظ ذيفردجاس في حوار مع "العالم الأمازيغي"

شاهد أيضاً

نبيل باجا: الأغنية الأمازيغية رسالة قبل كل شيء ونضال للحفاظ على الموروث الموسيقي والشعري الأمازيغي

من منطقة تونفيت، قرية صغيرة تابعة لعمالة ميدلت، يصدح صوت شبابي بأشجان بالغة البهاء، لينحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *