قالك ملف الأمازيغية

بقلم: عماد لبوز
بقلم: عماد لبوز

سال العديد من المداد حول ما إن كانت الأمازيغية قضية أو ملفا، وأجهدت أعصاب العديد من المناضلين ضمن النقاشات الداخلية للحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة والحركة الأمازيغية، وهناك من انتقل في خطابه حول الأمازيغية من اعتبارها قضية ذات ابعاد متعددة ومختلفة ومتشعبة إلى الخطابة حول الأمازيغية كملف متعلق فقط بالحقوق اللغوية والثقافية، والعديد من الأوراق الفكرية شاهدة على أصحابها الذين مازالوا يتحاشون أو بالأحرى معقدين من اعتبار الأمازيغية قضية، لأن هذا المفهوم، ليس مفهوما بسيطا أو عاديا، بل ذو حمولة هوياتية كبيرة تجاوزت سقف العديد من الخطابات الاصلاحية بخصوص القضية الأمازيغية، والتاريخ يدون ولا ينسى أحدا وسيحين وقت عرض هذه الأوراق، حتى ينجلي للعموم حقيقة الخطابات داخل الحركة الجمعوية الأمازيغية.

كما أن الفرق بين كلا المفهومين أو بالأحرى تدعيم وتحجيج مفهوم القضية، كون الملف، مصطلح تقني ظهر مع بزوغ أولى بوادر تكنولوجيا المعلومات…..فقتل عليه – مفهوم القضية-شهداء واختطفوا عليه مناضلين مازال مصيرهم مجهولا، وآخرين مازالوا يطعنون في ريعان شبابهم، في سجون تنعدم فيها أبسط شروط الانسانية، وطلبة أبرياء يعانون من مختلف الجهات وسهام الاجتثاث على أهبة الاستعداد لأن خشبها مرن جدا ، وشباب طموح يكابد عناء البطالة ويكافح لإثبات ذاته من مختلف المنابر، وفئات مجتمعية مقهورة، لا يجمعها بهذه البلاد سواء ارتباطها التاريخي بالأرض وبحبها الخالد لترابها…لكن الإديولوجية والدين و الفكر العشائري أعموا أعيننا، صغارا وكبارا، أميين ومثقفين، بالرغم من المؤاخذات حول مفهوم الأمية، لأن هذه الأخيرة في أدبيات إيمازيغن، هي كل فرد يجهل ذاته، وغير واع بانتمائه، وغير ملم بقيمة لسانه وتقاليده وعادته والموروث الجماعي الذي يتشاركه مع أفراد مجاله الجغرافي، فسمت الإديولوجية والدين على القيم، التي وجدت مع وجود الانسان، أي قبل ظهور الأديان والإيديولوجية، وبالتالي دنوت قيمة الانسان إلى اعتباره موجود كباقي الموجودات الطبيعية والحيوانية والنباتية والفلكية…..

لكن هذه القيم ستستمر بالرغم من الأشكال والأنماط التي قد تأخذها مستقبلا، لأن الأجيال في دينامية وحركية مجتمعية وفكرية وثقافية …..مستمرة، لكن العلاقة الروحية بين الانسان وبيئته، لن تستطيع أي إديولوجية أو أية ديانة، محوها أو تنسيته فيها، لأن العلاقة الروحية بين الذات وبين بيئتها، لا تموت إلى بموت الانسان، وهذا ما يفسر أن الأمازيغية هوية ومجموعة من القيم التي تسعى لضمان التماسك داخل المجتمع دون انتصار لطرف على حساب آخر، ودون اقصاء لجهة على حساب جهة أخرى، ولن يفهم معنى هذه الأمور إلا من غاص في عمق بنية المجتمع المغربي، لكن من منطلق الفهم والتأكد ومعرفة المعنى الحقيقي والعلمي للخصوصية، ولا من منطلق دراسة أكاديمية تخدم توجه سياسي معين أو مشروع جماعة أو جبهة معينة، فلا فرق بين الإديولوجي المقنع بقناع البحث الأكاديمي وبين الأكاديمي الذي يتهرب من الخوض في قضايا الوطن الحقيقية، لأنهما معا يساهمان في تشويه جانب مهم من الحقيقة التي طالما نادوا بها، فالإيديولوجية قد تدحضها إديولوجية أخرى، بقوة المرجعية وبقوة الخطاب والبرامج السياسية وبالمال أيضا كظاهرة قديمة/جديدة وبمختلف الأساليب المباحة في الممارسة السياسية، لكن الهوية لا يمكن أن تدحضها هوية أخرى، ومن غير الممكن أن يكون لها نقيض على نفس التراب.

شخصيا، تصريحات السي مصطفى بنحمزة وقبله السي بنكيران ليست بالغريبة عن جسم الحركات الاسلاموية بالمغرب او الجديدة في نفس الوقت إن تتبعنا التاريخ السياسي بالمغرب، لأن جامع القرويين وخريجيه معروفين بعدائهم التاريخي لكل ما هو أمازيغي باعتبارها مدرسة دينية امتدادية للقومية العربية بالمغرب، و من غير الطبيعي أن تسكت الذوات الحرة عندما تمس في شرفها وكرامتها اللذان يعتبران أغلى ما يملك الانسان، ومن غير المنطقي أن تتهم هذه الذوات بمحاولة الطعن في شرف هذا الانسان أو ذاك، لأن المدافع عن حقه ليس بالضرورة أن يكون ضمن قطيع مبرمج أو مهيج، بغض النظر عن السياق السياسي والاجتماعي للموضوع المدافع عنه، لأنه قد يكون مستقلا في رأيه ويدافع عنه بأساليب قد تلقى الرفض الجماعي، لكنها مادامت عقلانية ومنطقية خصوصا في مجتمع لم يعود على احترام جوهر حقوق الانسان، لأن التصريحات والحوارات لغة سياسية أيضا وتتموقع ضمن المشهد السياسي وبالتالي فهي منطوق وجب أخذه بعين الاعتبار والجدية في الآن نفسه، وبالتالي وجب تحليلها وتفكيك مغزاها لفهم خطورتها على عقل بدأ تدريجيا يقبل بالآخر وبالاختلاف والتعدد كقيم تحقق الصالح العام والمشترك.

نشكر السي مصطفى بنحمزة على توضيحاته، التي أكدت أنه بالرغم من الادعاء بقدم هذه “التصريحات” أنه لم يخرج بعد عن نطاق الخطاب الرسمي للنظام السياسي وإديولوجيته، لأن اعتبار الأمازيغية مكونا للهوية المغربية، أخطر بكثير من وصف الشيخات والعاهرات. التي بدورها أوصافا تسيء للمرأة المغربية، التي كان للخطاب الديني دورا مهما في تهميشها وإقصائها. ومازالت تعاني من العقلية الذكورية الدخيلة على هذا المجتمع، لأن تاريخ المرأة الأمازيغية كفيل بالحديث عنها وعن مجدها الذي يسكن عمق كل حر، وبالتالي تربية أجيال على خطابات اقصائية واحتقارية جديدة، لا تختلف عن الأولى إلا في الشكل.

شاهد أيضاً

حتى لا يخفي سقف الثلاثين الوضع المخيف للمنظومة التعليمية

لا أحد يختلف مع الحكومة في سعيها إلى مصالحة المدرسة المغربية مع محيطها السوسيوتربوي لتكون ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *