أخبار عاجلة

قراءة نقدية في “الانقلاب الدستوري” بتونس

د. محمد اشتاتو – أستاذ جامعي ومحلل سياسي دولي

لقد أغرق الرئيس التونسي الديمقراطية الفتية في البلاد في أزمة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع الأخير من شهر يوليوز، أقال الرئيس قيس سعيد رئيس وزراء البلاد وجّمد أعمال البرلمان فيما وصفه خصومه السياسيون بالانقلاب.

لكن الرئيس يزعم إن هذه الخطوة مبررة بعد أن خرج آلاف التونسيين إلى الشوارع في الأيام الأخيرة للاحتجاج على تعامل الحكومة مع وباء كورونا، الذي زاد من تفاقم المشاكل الاقتصادية في البلاد.

هل هذا انقلاب أم لا؟

لقد أشاد مؤيدو الرئيس بخطوة الإطاحة برئيس الوزراء هشام مشيشي ووزراء آخرين في الحكومة، لكن الابتهاج بالخطوة تحول إلى اشتباكات عندما خرج المعارضون لقرارات قيس سعيّد إلى الشوارع بدورهم للاحتجاج.

تقول سارة يركيس، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون وباحثة في برنامج كارنيجي للشرق الأوسط الذي يركز على تونس، “إن إحدى علامات الاستفهام الكبيرة هي: هل هذا انقلاب؟”. هذا سؤال يطرحه الكثير من الناس في الوقت الراهن، ولا توجد إجابة مباشرة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الديمقراطية في تونس لا تزال فتية جدا.

في عام 2010، أضرم بائع فاكهة تونسي النار في نفسه احتجاجا على الفساد بعد أن حاولت الشرطة مصادرة بضاعته. وقد أدى ذلك إلى ثورة أوسع نطاقا في تونس ضد نظام الديكتاتور زين العابدين بن علي الاستبدادي. وفي عام 2011، امتدت هذه الاحتجاجات إلى العالم العربي ومصر وليبيا وسوريا وخارجها.

بيد أن انتفاضات الربيع العربي فشلت في جلب الديمقراطية إلى هذه البلدان، حيث شنت الأنظمة القوية والراسخة ثورات مضادة وقمعت مواطنيها بشدة – وفي بعض الحالات، أدى ذلك إلى حرب أهلية واسعة النطاق.

لم يكن هذا هو الحال في تونس، حيث أطاحت المظاهرات بالنظام وساهم المجتمع المدني في التحول الديمقراطي. وهذه الديمقراطية التي لا تزال جديدة تعيش اليوم امتحانا من خلال التدابير الأخيرة التي اتخذها السيد سعيد، على الرغم من أن عواقب الوباء والاستقطاب المتزايد قد وضعت المؤسسات بالفعل على المحك حتى صدور أوامر الرئيس في نهاية شهر يوليوز.

ولهذا السبب لم يحصل اليقين بعد من أجل الحكم بشأن ما إذا كانت الأزمة السياسية التونسية ستتحول إلى انقلاب حقيقي. ولفهم السبب، وماذا قد يعني ذلك بالنسبة لإرث الربيع العربي في تونس، تعتقد يركيس أنه: “كان علينا بالفعل أن نقفز على مفهوم التحول الديمقراطي“.

لمحة على النظام السياسي التونسي

لقد قرر الرئيس سعيّد التحكم مباشرة في النيابة العامة لفتح تحقيقات جنائية في “الجرائم” المرتكبة ضد تونس، وإقالة رئيس الوزراء هشام مشيشي، وتعليق عمل البرلمان لمدة شهر، وإلغاء حصانة جميع البرلمانيين.

كما سيرأس الرئيس السلطة التنفيذية ويعلن عن اختيار رئيس جديد للحكومة لم يكشف عن اسمه بعد. كما أقال وزيري الدفاع ووزير العدل بالنيابة.

كما أمر سعيد بحظر التجول في جميع أنحاء البلاد بين الساعة 7 مساء والسادسة صباحا من 26 يوليوز إلى 27 أغسطس، وحظر التنقل بين المدن والتجمعات العامة لأكثر من ثلاثة أشخاص.

ولا شك أن عواقب هذه القرارات هي السؤال الرئيسي الذي يفكر فيه العالم بأسره ناهيك عن القوى التونسية والشعب التونسي نفسه. وبما أنه لم تمر سوى بضعة أيام منذ أحداث يوم الأحد 25 يوليوز، فإن جميع الخيارات لا تزال ممكنة.

وتجدر الإشارة إلى أن سعيّد اتخذ هذه القرارات بعد يوم من المظاهرات المناهضة للإسلاميين في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة تونس ونابل وسوسة والقيروان وصفاقس وتوزر. ثم اقتحمت مجموعة من المتظاهرين مكاتب حزب النهضة الإسلامي، الذي يشغل أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وهو أحد أكثر القوى السياسية فعالية في تونس.

وحتى الآن، يبدو أن سعيد سيواجه مشاكل مع النهضة أكثر من مشاكله مع المشيشي. وأصدر المشيشي بيانا في وقت متأخر من يوم الاثنين 26 يوليوز قال فيه إنه “سيسلم السلطة إلى من سيختاره الرئيس لمنصب رئيس الوزراء، مواصلا تقليد الانتقال السلمي للسلطة منذ ثورة 2011 وكدليل على احترامه القواعد والقوانين في الدولة”. وأضاف “لا يمكنني أن أصبح عنصرا يعرقل البلاد او يفاقم الأزمة التي تمر بها”.

وعلى العكس من ذلك، يريد حزب النهضة معاكسة تحركات الرئيس سعيّد. وقال رضوان مصمودي، عضو حزب النهضة ورئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، “إننا نبذل كل ما في وسعنا لمقاومة وإلغاء كل هذه القرارات، وحماية واحترام الدستور والعملية القانونية”. وأضاف مصمودي أن حزب النهضة يتوفر على دعم جميع الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والدولية والمجتمع الدولي.

لقد كان سعيّد قد تعهد بحماية المسار الديمقراطي والحقوق والحريات في تونس، حسبما ذكرت مصادر لقناة سكاي نيوز العربية يوم الثلاثاء، 27 يوليوز. وأضافت المصادر نفسها أن سعيد قال خلال لقائه مع منظمات المجتمع المدني إن هذه الإجراءات “استثنائية ومؤقتة”.

منذ عدة أشهر والرئيس سعيد يتخبط في أزمة سياسية ضد مشيشي وزعيم حزب النهضة راشد الغنوشي – اللذين يمكن اعتبارهما حليفين – بسبب تعديل وزاري. وفي مارس الماضي غير مشيشي 11 وزيرا من بين 28 وزيرا في حكومته، وهي خطوة اعتبرت على نطاق واسع وسيلة لاستبعاد الشخصيات الموالية لسعيد واستبدالها بأفراد مقربين من حزب النهضة وحزب قلب تونس. ثم رد سعيّد برفض أداء اليمين الدستورية من طرف أربعة منهم، بمن فيهم وزراء الداخلية والعدل والصحة.

كما امتدت الأزمة إلى خلافات بين هذه الشخصيات حول هيكلة الحكومة، وحول الجدوى من وجود محكمة دستورية وشكل النظام السياسي. على سبيل المثال، يعتقد سعيد أن تونس توجهت نحو نظام برلماني ومتعدد الأحزاب وهو نظام يسيء إلى الشعب التونسي في مجالات الغذاء والنقل والصحة، خاصة في سياق صحي كارثي.

وأعقبت الخطوات الأخيرة دعوة من الاتحاد العام للشغل من أجل “خارطة طريق تشاركية واضحة” واحترام الدستور. وشددت النقابة على ضرورة مراجعة التدابير المتعلقة بالقضاء من أجل ضمان استقلاليته. قال الاتحاد العام التونسي للشغل – وهو واحد من أربع مؤسسات تونسية حصلت على جائزة نوبل للسلام في عام بعد مساهمتها في 2015 التفاوض حول اتفاق انتقالي بين القوى السياسية بعد الثورة – إنه يؤمن ب “نبل الجيش ووطنيته والتزامه غير المشروط بحماية البلاد والشعب والحفاظ على الدولة المدنية “.

وأدت الاحتجاجات المتزايدة في جميع أنحاء البلاد ضد الصعوبات المعيشية، بما في ذلك تدهور الأزمات الصحية والاقتصادية، لقد عانت تونس كثيرا من وباء كورونا، وأثارت حملة تلقيح متواضعة وأصبح نظامها الصحي منهارا بسبب حجم الوباء واتساعه. غضب التونسيين وأدت إلى إقالة وزير الصحة في البلاد الأسبوع ما قبل الماضي (7٪ فقط من التونسيين تلقوا اللقاح، وفقا لبيانات من جامعة جونز هوبكنز). وقد أغرقت تداعيات الوباء تونس في أسوأ ركود منذ الاستقلال في عام 1956، مما أدى إلى تفاقم المشاكل السابقة المتمثلة في ارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفقر وارتفاع مستوى الدّيْن العمومي.

وردا على الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في عطلة نهاية أسبوع أواخر يوليوز، تحرك الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي انتخب بأغلبية ساحقة في عام 2019، فقرر حل البرلمان وإقالة رئيس الوزراء هشام مشيشي، الذي تربطه به خلافات طويلة الأمد. وينال المشيشي دعم حزب النهضة الإسلامي المعتدل وأكبر حزب في البرلمان، وقد اتهم معارضو الرئيس سعيد هذا الأخير بقيادة انقلاب ضد الديمقراطية التونسية ودستورها. بعد عزل مشيشي وتعليق عمل البرلمان وصفق العديد من المواطنين لهذه القرارات بعد أن شعروا بالإحباط بسبب سنوات من الاضطراب السياسي وعبروا عن فرحتهم في الشوارع. واستشهد قيس سعيد بالفصل 80 من الدستور التونسي لتبرير قراراته، مانحا نفسه سلطات استثنائية لاتخاذ قرارات تنفيذية كما أنه عين خالد يحياوي، مدير وحدة الأمن الرئاسية وحليف سعيّد السياسي، على رأس وزارة الداخلية.

إن الأزمة السياسية في تونس تتفاعل منذ أشهر، وعدم اليقين بشأن ما سيحدث بعد ذلك يقلق الكثير من الناس حول مستقبل البلاد. وشهدت تونس مدا وجزرا ا منذ انتقالها إلى الديمقراطية قبل أكثر من عقد بقليل. وعلى وجه الخصوص، بذلت جهودا لإنعاش الاقتصاد ولم تحرز تقدما يذكر في إصلاح مؤسسات الدولة، بما في ذلك أجهزة الأمن. وقد عارضت النقابات القوية علنا تدابير التقشف التي رافقت حصول مشيشي على قرض بقيمة 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي. إن التفاؤل الأصلي بشأن تونس كمثال إيجابي للديمقراطية في شمال أفريقيا ما بعد الربيع العربي يمنح للاضطرابات السياسية الحالية طابعا ناسفا للاستقرار.

لقد اختفى ديكتاتور تونس زين العابدين بن علي منذ فترة طويلة، في أعقاب احتجاجات الربيع العربي في عام 2011. ومع ذلك، فإن ميولات قيس سعيد الاستبدادية تسبب قلقا متزايدا، إنه يبدو كمن يحاول الاستفادة من الاضطرابات لتعزيز سلطته. وعلى مدى أشهر، رفض سعيد أداء اليمين الدستورية لما يقرب من عشرة وزراء جدد، مما أدى إلى اتهامه بتجاوز سلطته. وفي الأسبوع الاخيرليوليوز أقال سعيد وزير الصحة ومنح الجيش التونسي السيطرة على تدبير الوباء. ،Covid-19 ، في أعقاب فشل حملة التلقيح المتنقلة ووصف راشد الغنوشي، رئيس البرلمان والشخصية السياسية البارزة في حزب النهضة، أعمال سعيد بأنها انقلاب. ومنع الجيش الغنوشي وغيره من قادة الأحزاب من دخول البرلمان.، واندلعت اشتباكات في الشارع خارج المبنى. وفي تونس العاصمة، قامت الشرطة بعدة اعتقالات وأطلقت الغاز المسيل للدموع على مجموعات من المتظاهرين.

هل يحاكي سعيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟

وعلى الرغم من الانتقادات المتزايدة للحكومة في الأشهر الأخيرة، احتفظ سعيد بدعم كبير من الشعب التونسي في استطلاعات الرأي، وأيد العديد من التونسيين حل البرلمان. وقد تحدث سياسيون من جميع أنحاء العالم عن الوضع، حيث أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا أديبهر عن أملها في عودة تونس “إلى النظام الدستوري في أقرب وقت ممكن”، في حين أعربت وزارة الخارجية التركية عن “قلقها العميق” إزاء التطورات الأخيرة، داعية إلى العودة إلى “االشرعية الديمقراطية”. وقد دعمت أنقرة حركة النهضة والحركات السياسية الإسلامية المماثلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعلى الرغم من الانتقادات المتزايدة للحكومة في الأشهر الأخيرة، احتفظ سعيد بدعم كبير من الشعب التونسي في استطلاعات الرأي، وأيد العديد من التونسيين حل البرلمان. وقد تحدث سياسيون من جميع أنحاء العالم عن الوضع، حيث أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا أديبهر عن أملها في عودة تونس “إلى النظام الدستوري في أقرب وقت ممكن”، في حين أعربت وزارة الخارجية التركية عن “قلقها العميق” إزاء التطورات الأخيرة، منادية إلى العودة إلى “الشرعية الديمقراطية”. وقد دعمت أنقرة حركة النهضة والحركات السياسية الإسلامية المماثلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأثارت التقارير التي تفيد بأن الشرطة داهمت مكاتب قناة الجزيرة في تونس بعض المخاوف من القمع الاستبدادي ومحاولات السيطرة على وسائل الإعلام. ومن الصعب تجاهل أصداء ما حدث في مصر، ويتهم منتقدو سعيد هذا الرئيس بمحاولة تقليد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قاد انقلابا عسكريا في عام 2013 أطاح بالزعيم المنتخب ديمقراطيا لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي. ومنذ ذلك الحين، قمع الرئيس السيسي المعارضة في مصر وارتفعت الأصوات في العالم تتهمه بانتهاك حقوق الإنسان. إن الاضطرابات الحالية في تونس هي الأخطر منذ احتجاجات صيف 2013، وهي نذير بأحداث واضطرابات قادمة.

وقد تنطوي التداعيات على آثار غير مباشرة، بما في ذلك في البلدان المجاورة مثل الجزائر وليبيا. وأشار بعض المراقبين إلى تدخل كيانات أجنبية ربما لعبت دورا في محاولة سعيد لترسيخ سلطته، في إشارة إلى الدور المحتمل لدولة الإمارات العربية المتحدة وأعرب الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، أحد القادة السياسيين الذين ساعدوا في توجيه الديمقراطية التونسية في السنوات التي تلت الربيع العربي، عن أسفه لأن البلاد “قفزت قفزة هائلة إلى الوراء” وأنها “عادت إلى زمن الديكتاتورية”، مضيفا أنه يخشى أن يتحول الوضع الأخير“ إلى ما هو أسوأ. ”

وعلى الرغم من أن معظم الأحزاب السياسية عارضت تصرفات قيس سعيد، إلا أن غياب المعارضة (أو ربما الدعم الواضح) من طرف الجيش والشرطة والاتحاد العام التونسي للشغل يشير إلى أن سعيد لن يتراجع في وقت قريب. ومن المرجح أن تتفاقم الأزمة، حيث يحث كل جانب مؤيديه على النزول للتظاهر في الشوارع.

وسوف يعتمد حسم الأزمة جزئيا على القدرة على حشد المزيد من المؤيدين “للتصويت بأقدامهم”. في هذه المرحلة، يبدو أن ميزان القوى لصالح سعيد. وعلى الرغم من أنه لم يعد يتمتع بنسبة 87٪ من شعبيته التي حصل عليها في عام 2019 (استطلاعات الرأي تمنحه الآن ما يقارب 40٪)، إلا أنه لا يزال الشخصية الأكثر شعبية في تونس. وإلى جانب قاعدته، يمكن للتونسيين الذين يسعون إلى رئاسة أقوى، وكذلك أولئك الذين يعادون الأحزاب السياسية وحزب النهضة على وجه الخصوص، أن يوافقوا أيضا على قراراته. ومع ذلك، فإن معظم الأحزاب السياسية قد تموقعت ضد الانقلاب، ومن المرجح أنها سوف تحشد قواها بأعداد كبيرة.

لكن الاحتجاجات التي ظهرت اليوم تجعل الوضع أكثر تقلبا، مما يثير شبح الاشتباكات بين الجانبين. ولمنع هذا الاحتمال للعنف، يجب على سعيد والأحزاب السياسية نزع فتيل الأزمة والتفاوض على مخرج منها وسيكون موقف الاتحاد العام التونسي للشغل وغيره من القوى الفاعلة في المجتمع المدني حاسما في هذا الصدد: كم سيمر من الوقت قبل أن يتدخلوا مرة أخرى للمساعدة في الوساطة من أجل الخروج من هذه الأزمة؟

وثمة عامل هام آخر يتعين رصده وهو استجابة المجتمع الدولي. وباستثناء تركيا، التي عارضت بشدة “تعليق العملية الديمقراطية” من طرف قيس سعيّد، فإن معظم الدول والمنظمات التي عبرت عن موقفها (ألمانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة) اتخذت عموما نهج الانتظار والترقب، معربة عن قلقها ودعت إلى ضبط النفس والحوار. ومع ذلك، إذا لم تقف الديمقراطيات في العالم بقوة ضد محاولة الانقلاب، فإن ذلك يترك الباب مفتوحا أمام القوى المناهضة للثورة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة للتأثير على الأزمة من خلال دعم قيس سعيّد، كما فعلت مع عبد الفتاح السيسي في مصر. وبينما يعيش الاقتصاد التونسي على إيقاع الركود، فإن الدعم الخارجي والمساعدات قد تحدد نتائج هذه الأزمة، في نهاية الأمر، نحو الأحسن أو نحو الأسوأ.

وقد دعت معظم الجهات الفاعلة الدولية إلى الهدوء وحثت القادة السياسيين على احترام الدستور. لكن لديها مصالح مختلفة على المحك وتود أن ترى تونس تسلك مسارات مختلفة في المستقبل.

أما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر فهي أشد المؤيدين للرئيس سعيد. وترحب سرا بالتدابير الرامية إلى الحد من نفوذ الإسلاميين في تونس، بما في ذلك التحالف الذي تقوده حركة النهضة. ومن المرجح أن تساند بروز حكومة قوية وعلمانية في تونس، ولا يؤيد أي منها سياسة حرة في تونس، حيث يلعب السياسيون الإسلاميون دورا نشطا.

وقد أعربت تركيا وقطر عن قلقهما إزاء قرار سعيد بتعليق عمل البرلمان. وقد دعم كلاهما الأحزاب الإسلامية منذ انتفاضات الربيع العربي، ولديهما مصلحة في ضمان عدم اجتثاث حركة النهضة من جراء أفعال سعيد. ومع ذلك، تحاول قطر وتركيا حاليا تطبيع علاقاتهما مع المملكة العربية السعودية، الأمر الذي قد يدفعهما إلى الحد من تدخلاتهما في تونس لتجنب خلق توترات إقليمية جديدة من شأنها أن تخرج العملية عن مسارها.

من جهتها فقد دعت الدول الغربية إلى احترام الدستور التونسي وقالت إنها تتابع عن كثب التطورات ولديهم كل الاهتمام بأن تكون تونس ما بعد الثورة “ناجحة”، اقتصاديا وسياسيا. لقد قوضت أزمات العام الماضي ثقتها في حكومة السيد المشيشي وتريد أن ترى تونس تسلك مسارا أكثر إيجابية. ويحرص الاتحاد الأوروبي على تجنب حدوث أزمة من شأنها أن تؤدي إلى موجة جديدة كبيرة من الهجرة إلى شواطئه الجنوبية. وقد تفسر هذه العوامل السبب الذي جعل إدارة بايدن تعرب عن “قلقها” إزاء أحداث نهاية الأسبوع، على أمل أن يتمكن سعيد من تنصيب حكومة أكثر فعالية للتعامل مع الأزمات العديدة في تونس.

شاهد أيضاً

حقوق المعارضة من خلال القانون التنظيمي 113.14 للجماعات

أتى القانون التنظيمي للجماعات بمفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم ان هذا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *