قصائد “التيه والتّرحال” تتوج الشاعر الأمازيغي “خواد” بجائزة الأركانة العالمية للشعر

 

تُوج مساء الأربعاء 7 فبراير الجاري، الشاعر الأمازيغي، محمدين خواد، المعروف بشاعر الطوارق، بجائزة الأركانة العالمية للشعر في دورتها الثانية عشرة لعام 2017، خلال حفل نظمته “بيت الشعر بالمغرب” المشرف على الجائزة، بتعاون مع “وزارة الثقافة والاتصال” ومؤسسة “الرعاية الاجتماعية لصندوق الإيداع والتدبير”، بمدرج المكتبة الوطنية بالرباط، بمشاركة وزير الثقافة والاتصال وعدد من الشعراء والفنانين والمهتمين وفعاليات أمازيغية.

وتسلّم الشاعر الأمازيغي المولود في النيجر، درع شجرة الأركان، وهي جائزة تبلغ قيمتها 12 ألف دولار “120 ألف درهم”، إضافة إلى شهادة تقديرية على ما أسداه للشعر، عبر قصائد تصدح بها حنجرته الأمازيغية وبلسانه الأمازيغي مُنذ أربعة عقود، وعمله على “تحصين المعرفة وتمكين المُقاومة بالكلمة من تشعّباتها، وعلى جَعل الترحال مكاناً شعريّاً وفكريّاً لإنتاج المعنى وتجديد الرؤية إلى الذات وإلى العالم”.

“بيت الشعر بالمغرب” التي أهدت الجائزة لـ”خواد” قالت في هذا السياق:” لا تنفصل التجربة الشعريّة لمحمدين خواد عن تجربة الترحّل والتيه، على نحو جعلَ كتابته مشدودةً إلى الأقاصي، وإلى شسوع فضاء الصحراء، الذي تحوّلَ في مُمارَسته النصية إلى شسوع معنى”، مضيفة “كانت تجربة الشاعر محمدين خواد تبني المعنى في تفاعُل حَيويّ مع زَمنها. لقد توغّلت كتابتُهُ بعيداً في تأمّل الفضاء، لا اعتماداً على التجريد، بل استناداً إلى تجربة ملموسة، فيها تلقى خواد، مُنذ تربيته الأولى، أبجدية الترحّل”.

وفي كلمة له، قال الشاعر مراد القادري، رئيس بيت الشعر في المغرب، إن “جائزة الأركانة العالمية للشعر تخطُو، خطوة أخرى في مسارها المُتميز الذي صافحت فيه منذ بدايتها، بيد المحبة بشعيرات من مختلف أصقاع المعمور”، وأضاف:” تؤول أركانة سنة 2017 لشاعر الطوارق خواد، هي بذلك وفية للوعود الذي حرصت دوما على استنباته ورعايته تحت ظلالها، الوعد بالشعر المدهش، المنصت للجرح الخاص في معانقته للكوني والإنساني في آن”، لذلك يضيف المتحدث “لم يكن من الصعب على جائزة عالمية في قيمة وحجم جائزة الأركانة العالمية للشعر أن تنتبه لهذا الصوت الشعري المتفرد الذي استطاع أن يحفظ نسبة الشعر “الطوارقي ” وأن يعانق به ومن خلال الكون”.

وأضاف القادري :” وعلاوة على الوفاء للشعر، يسجل، كذلك للشاعر خواد وفاؤه لقضايا مجتمعه وارتباطه بما يجمعه من أواصر بشعبه المشدود لتجربة الترحال والتجول، وهو ما جعل تجربته الشعرية، لا تنفصل عن تجربة الترحل والتيه، على نحو جعل كتابته مشدودة إلى الأقاصي، وإلى شسوع فضاء الصحراء، الذي يحول في ممارسة النصية إلى شسوع معنى”.

واستطرد رئيس بيت الشعر في المغرب في كلمته، بالقول:” إن الشاعر لا يمكن أن يكون معزولا عن الجماعة التي ينتمي إليها، فهو في البدء والمنتهى كائن اجتماعي يهجس بما يشغل بال أمته والتعبير عن ذلك بما يتلاءم والمقتضيات الفنية والجمالية والرؤيوية التي تحكم الشعر. وقد نجح الشاعر المتوج بجائزتنا لسنة 2017 أن يكون التجسيد الأمثل لهذه الثنائية، فمنذ كتابته الأولى منتصف الثمانينيات حتى اليوم، استطاع خواد أن يصدر عن صوت شعبه وأن يكشف تراث هذا الشعب سواء فيما كتبه من شعر أن نثر وكذا في رسوماته التشكيلية ومقالاته السياسية”.

بدوره، قال وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج، إن اختيار لجنة التحكيم الجائزة في دورتها الثانية عشرة، أن تمنح هذا المكافأة الهامّة إلى الشاعر محمدين خواد، تقديرا لحرص هذا الشاعر المجدد، منذ أربعة عقود، على جعل التّرحال فضاء شعريا وفكريا سافر من خلاله بكلماته الباحثة، دون كلل أو توقف، عن إنتاج معنى محصن بمعرفة جوّانية وبرّانية معا”.

وأضاف الأعرج في كلمته “بمنح الجائزة لخواد، تكون جائزة الأركانة العالمية للشعر قد أضافت اسماً رصيناً ولافتاً إلى قائمة الأسماء المحترمة التي فازت بها خلال دوراتها السابقة، ممّا يُثري ذخيرتها المكونة من حساسيات وممارسات شعرية منتصرة للقول الجذري، ويمنح الباحثين المعنيين بالإبداع الشعري خريطة اختيارات موفقة لمتون أساسية تتبلور من خلالها أبرز توجهات الشعر على الصعيد الدولي”.

من جانبها، عبّرت دينة الناصري، المديرة العامة لمؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير، الراعي الرسمي لجائزة “شجرة أركانة”، عن “اعتزازها باختيار لجنة تحكيم الجائزة شاعر الطوارق الكبير محمدين خواد المتجذرة عروق قصيدته في تراب أفريقيا، التي ينتمي المغرب إلى فضائها والتي ما فتئ يعزز هذا الانتماء ويقوي روابطه وينخرط في أفقه الشاسع يوما تلو الآخر”، على حد قوله.

يذكر أن الجائزة للشاعر الأمازيغي المقيم بفرنسا، بعد انتقائه من طرف لجنة تحكيم هذه الجائزة، والتي يرأسها الشاعر اللبناني المقيم في فرنسا بدوره، عيسى مخلوف وعضوية النقاد سناء غواتي وعبد الرحمان طنكول وخالد بلقاسم. إضافة إلى الشعراء نجيب خداري ومراد القادري وعبد السلام المساوي ومنير سرحاني وحسن نجمي بصفته أمين عام جائزة الأركانة العالمية للشعر.

الرباط/ العالم الأمازيغي: منتصر إثري

شاهد أيضاً

التجمع العالمي الأمازيغي يرد على “الغنوشي” ويجدد دعوته لإعادة بناء “الاتحاد المغاربي”

تابع التجمع العالمي الأمازيغي، المواقف الأخيرة التي عبر عنها راشد الغنوشي، رئيس مجلس النواب التونسي، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *