أخبار عاجلة

كتاب حول “العلاقات المغربية الألمانية” يقارب النموذج الفيدرالي بالجمهورية الألمانية

صدر عن المنتدى الثقافي الألماني المغربي كتاب جماعي حول موضوع “العلاقات المغربية الألمانية”، ساهم فيه مجموعة من الأساتذة الباحثين والفاعلين الثقافيين والفنيين من ألمانيا والمغرب ومتخصصين في مجال العلاقات الألمانية المغربية، الذين قدموا عروضا كشفوا من خلالها على مادة علمية جديدة تعكس لنا مدى أهمية المواضيع.

وأصل الكتاب أشغال الدورة الأولى للمنتدى الثقافي الألماني المغربي الذي نظم أيام27، 28 و 29 مارس  2015  بمدينة أكادير. وتتناول المساهمات العلمية، التي كتبها فاعلون جامعيون وسياسيون وباحثون من مختلف التخصصات المواضيع التالية : العلاقات الألمانية المغربية بعد الربيع الديمقراطي، النموذج الفيدرالي في الجمهورية الألمانية الاتحادية، بناء الهوية الجهوية للجماعات الترابية بين مفهومي الخصوصية والمصلحة العليا للدولة، صورة الجنوب المغربي من خلال مؤلفات الألماني هانس شتوم، الرحلات الألمانية إلى المغرب في أواخر القرن 19م وبداية القرن 20م، دور الإعلام في تعزيز الحوار الثقافي المغربي الألماني” مجلة تيماتارين نموذجا”، مشروع مشترك “ألمانيا المغرب: رؤى متقاطعة” بين فنانين فوتوغرافيين من البلدين، الديمقراطية الألمانية بعيون مغربية ، والبوابة الإلكترونية لخريجي الجامعات والمؤسسات الألمانية “بوابة خريجي ألمانيا”.

وفي تقديم هذا الكتاب، أشار السيد عبدالرحمان عمار أنه تربط بين ألمانيا والمغرب علاقات إنسانية تعود جذورها إلي أكثر من ثلاثة قرون، وبين البلدين في الوقت الحالي علاقات اقتصادية وتجارية قابلة للتطور. وأورد الأستاذ كذلك في تقديمه للكتاب:  “المنتدى انفتح على مجالات كثيرة شملت: تجارب النظام السياسي الجهوي في المغرب وألمانيا، ورؤية المغربي للديمقراطية الألمانية، العمل الجمعوي، والثقافة والتراث المحلي، هذا الانفتاح وهذا التنوع أصبح في وقتنا الحالي ضروريا لدعم الحوار الثقافي والحضاري بين الجانبين الألماني والمغربي، من مبدأ الأخذ والعطاء، خصوصا أوساط الشباب في كلا الجانبين. فتمثل الألماني للمغربي وتمثل المغربي للألماني لا يخلو من الكثير من الأحكام المسبقة، ومما لا شك فيه أن اللقاء ات المباشرة والندوات المشتركة ستشكل أرضية خصبة لاستنبات الكثير من المشاريع المشتركة في شتى المجالات بين البلدين”.

وأكد السيد أحمد الخنبوبي مدير مجلة  أدليس في مداخلته أن العلاقات الألمانية المغربية تمتلك العديد من الميزات القابلة للتطوير والاستدامة، خصوصا بعد توحيد ألمانيا وسقوط جدار برلين، وتزايد أعداد المهاجرين المغاربة في ألمانيا، وزيادة حجم التبادل الثقافي والتجاري بين البلدين. و هذه العلاقات هي أيضا مجال خصب للدراسة والبحث، كما أشار أيضا أنه قد بدأ في الآونة الاخيرة الباحثون المغاربة يهتمون بألمانيا، ويدرسون نموذجها الاقتصادي والثقافي والسياسي المتقدم، والرائد عالميا، خصوصا بعد انفتاح الجامعة المغربية على حقول جديدة للدارسة، وحدوث تطورات في مجال العلوم السياسية وباقي العلوم الاجتماعية في المغرب.

وفي كلمة السيد المحفوظ فارس عضو جمعية تامزا ن وامان تتطرق إلى المساهمة الألمانية في التنمية القروية بجهة سوس منهجيتها ومجالها. وكذا مستقبل الحضور التنموي الألماني بالمغرب. وبين أن النموذج الألماني في مجال التنمية بالعالم القروي على المستوى الدولي يبقى متميزا بالنظر لكونه يجعل الإنسان القروي المهمش عنصرا فاعلا ومستهدفا في نفس الوقت.

وأكد على أهمية الانفتاح الإعلامي للجمهورية الفدرالية الألمانية على ساكنة العالم القروي بالمغرب التي تستفيد من دعمها في بلادنا خاصة بلغتها المحلية لتعزيز التقارب بين المجتمعين الألماني والمغربي والتعريف بالقيم الثقافية والحضارية الألمانية لدى الساكنة.

وفي كلمة أسماء مرزاق خريجة البرنامج الدولي للبوندستاغ الألماني – دول شمال افريقيا والشرق الأوسط -.أشارت في كلمتها “أننا نحن جمعية المستفيدين من المنحة البرلمانية الألمانية نقدر عاليا هذه المبادرة التي جاء ت منا المجتمع المدني، وهذا يبينا استعداد وإرادة المجتمع المدني المغربي في المساهمة في تطوير وتقوية العلاقات الألمانية المغربية”

وفي المساهمة العلمية للسيد لحسن حندي   تتطرق إلى موضوع العلاقات الألمانية  المغربية بعد “الربيع الديمقراطي” وعمل على تسليط الضوء على مدى تطور العلاقات الألمانية المغربية بعد “الربيع الديمقراطي” وأفق التعاون بين البلدين، وكذلك مجالات اهتمام السياسة الخارجية الألمانية في شمال إفريقيا. وكذلك وضح بشكل مستفيض العلاقات البينية بين المغرب وألمانيا في المجال الثقافي والسياسي والاقتصادي وفي المجال الفلاحي وفي المجال السياحي.

وأكد الأستاذ لحسن حندي أن العلاقات المغربية الألمانية تتميز بالاستقرار ويطبعها الثبات نظرا للمصالح المتبادلة بين البلدين. وكذلك أشار أن ” صورة ألمانيا في أوساط المجتمع المدني تتسم بكونها صورة جد إيجابية خاصة وأن العديد يعتبر النموذج الديموقراطي الألماني نموذج ناجح يمكن الاستفادة منه بطرق شتى. وان الإطلاع على التجربة الألمانية في مجالات الديموقراطية وبناء دولة الحق والقانون والحكامة الجيدة ستكون عنصرا إضافيا من أجل إنجاح التجربة المغربية.”

وتناول الدكتور بتير فسلير موضوع النظام الفيدرالي الألماني، في النشأة و التطور، هو ما استهل به الدكتور بيتر فيسلر مساهماته، اذ أوضح أن الفيدرالية الألمانية لها جدور تاريخية عريقة في ألمانيا، كما مرت عبر تطورات تاريخية هامة،

مشيرا كذلك الى خصوصية الفيدرالية الألمانية عن غيرها من الفيدراليات، و شرح ذات المتدخل في مساهماته النظام السياسي الفدرالي في عدة محاور منها وظائف الفدرالية الألمانية ومحور إيجابيات النظام الفيدرالي: التنوع و الوحدة. وفي الأخير خصص الدكتور محور خاص حول مستقبل الفدرالية في ظل التحديات التى تعيشها ألمانيا سياسيا في الوقت الراهن.

وتناول الباحث رشيد كديرة موضوع بناء الهوية الجهوية للجماعات الترابية بين مفهومي الخصوصية والمصلحة العليا للدولة في بابين، يضم كل منهما مجموعة من الفصول. وتناول في الباب الأول التأصيل المفاهيمي للهوية الوطنية وعلاقاتها بمفهوم المصلحة العليا للدولة.

وجاء في الباب الثاني ليفصل في إشكالية بناء الهوية القانونية للجهات بين الخصوصيات الجهوية والهوية الوطنية. وتناول في الفصل الأول دور الديمقراطية التشاركية في توطين الخصوصيات الجهوية وبناء الجهوية، أما في الفصل الثاني تتطرق إلى دور تبادل النخب بين الجهة والمركز في تعايش الهويات الجهوية والوطنية.

وساهم السيد خالد أوبلا في مساهمته العلمية التي هي تحت عنوان صورة الجنوب المغربي من خلال مؤلفات الألماني هانس شتوم وحاول الأستاذ خالد أوبلا الوقوف على صورة الجنوب المغربي التي نقلها الألماني هانس شتوم إلى المجتمع الألماني من خلال إصداراته. كما تناول السياق التاريخي لظهور الدراسات الكولونيالية وأدوات اشتغالها. وبين أن هانس شتوم اعتمد في كتابة مؤلفاته على رواة من الجنوب المغربي دون أن تكون له زيارات أو إقامات بهذه المنطقة التي خصها بكتابات تشكل اليوم من النصوص الناذرة والفريدة. وبين كذلك أن هذه النصوص حاملة للتاريخ الإجتماعي لمنطقة سوس وتعتبر – إلى جانب المؤلفات الأخرى لهانس شتوم- بمثابة إنتاج أدبي و لساني و إثنوغرافي يتجاوز حدود الجغرفيا والمكان ويتناسب مع كل بلاد الامازيغ ويؤرخ لوضعية معروفة بثقلها الاديولوجي والسياسي وبمناهج البحث المعتمدة إبان تلك الفترة.

وتناول الدكتور محمد أبيهي جانبا من حضور الألمان بالمغرب منذ أواخر القرن 19م وبداية القرن 20م، وخصص مساهمته لابراز أهم الرحلات الألمانية بالمغرب خلال هذه المرحلة، التي أعطت وصفا للمجال المغربي، وتضمنت معلومات عن الأوضاع السياسية والاقتصادية للمغرب، كما استحضر أهم الرحالة الألمان اللذين زاروا مناطق المغرب، كجيرالد رولفز وأوسكار لنز…فكانت أهدافهم حسب الباحث هو رصد أوضاع المغرب وانجاز أبحاث استكشافية علمية تحت غطاء الرحلات، حيث تلقى الرحالة الألمان دعما من الجمعيات المهتمة باستكشاف العوالم المغربية.

الحوار الثقافي المغربي الألماني من خلال الإعلام، هو ما تناوله الأستاذ عبد الرحيم بوكايو خلال مداخلته، التى تتطرق فيها إلى تجربة دورية تيماتارين باللغة الألمانية، باعتبارها تجربة فتية و نوعية ودورها في خلق جسور التواصل بين الثقافات والمجتمعات، حيث تساهم بشكل كبير في تحقيق الحوار الحضاري والثقافي، خصوصا في زمن العولمة و في الوقت الذي أصبح فيه العالم قرية صغيرة، بفضل الرقمنة والتقنية.

وفي مساهماته تطرق الباحث وبها ابراهيم الى تجربته في البرلمان الألماني في إطار المنحة الدولية البرلمانية التي عقدها البرلمان الألماني للمهتمين بالسياسة الألمانية من دول شرق أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية منذ خمسة وعشرين عامًا، وبعد التحولات التي شهدتها دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط. حيث ركزت مساهماته على بعض ملامح الديمقراطية الالمانية التي تبلورت في اطار مسلسل تاريخي طويل على امتداد قرون من الزمن،

مشيرا في محاور مساهماته إلى الانتخابات النيابية في ألمانيا و التجربة الديمقراطية الألمانية والمجتمع المدني المغربي والنموذج الفدرالي الألماني والجهوية المتقدمة في المغرب، كذلك إلى التجربة التاريخية الألمانية ذاخل أوروبا التي شهدت نفس العملية التي تمر بها الآن بعض الدول في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وألمانيا لعبت دورا سياسيا مهما في توحيد الدول الأوروبية وإيقاف الحروب الأهلية في أوروبا و تحطيم الحدود السياسية.

المهدي مفتاحي عضو اللجنة التنظيمية للمنتدى و عضو المكتب التنفيذي للجمعية الحاملة للمشروع أكد من جانبه أن المنتدى الثقافي المغربي الألماني ليس ترفا ثقافيا أو فعلا موسميا منعزلا، بل هو نتاج سياقات ثقافية و تاريخية، يستمد مشروعية انبثاقه من التراكم النوعي و الهام الذي حققته جمعية تيماتارين في مجال التبادل الثقافي المغربي الألماني و في المجال الثقافي بشكل عام على مدى سنوات، ما جعل المنتدى تتويجا لهذا الاشتغال و الانشغال بتيمة المغربي-الألماني لدي تيماتارين، و مما يجعل منه كذلك تجربة بمخاضها الخاص لا وليدة ولادة قسرية.

ويتميز هذا الكتاب الجماعي بالفسيفسائية المعرفية والعلمية التي قدمها الأساتذة، والتي ستمكن الباحث والمتخصص في مجال العلاقات المغربية الألمانية من أخد فكرة جيدة عن المواضيع المقدمة. يتميز أيضا بتعدد مشارب وتخصصات الأساتذة والباحثين الذين ساهموا بمساهماتهم العلمية القيمة، وكذا إختلاف مقاربتهم في تحليل الإشكالات التي طرحت في الدورة الأولى للمنتدى. حيث أن استراتيجية المنتدى هي مقاربة المواضيع مقاربة شمولية وتعدد التخصصات الباحثين والأكاديميين المشاركين في المنتدى.

جاءت فكرة نشر كتاب أشغال المنتدى الثقافي الألماني المغربي لتثمين دور النقاش العلمي في قضايا الرأي العام في مجال العلاقات الألمانية المغربية وكذلك تقديم للمجتمع المدني المغربي والباحثين وللطلبة المغاربة المقبلين للدراسة في ألمانيا السياقات الثقافية والسياسية الراهنة بين ألمانيا والمغرب. ويأتى أيضا للمساهمة في التوثيق والتحليل والخروج بخلاصات جديدة في مجال العلاقات الألمانية المغربية.

يعتبر المنتدى الثقافي الألماني المغربي ملتقى لتبادل التجاريب بين خبراء وفاعلين في مجالات مختلفة وفنانين وبعض ممثلي المؤسسات الثقافية الألمانية في المغرب. وتتمحور أنشطة المنتدى بفقرات مختلفة كنقشات علمية وموائد مستديرة وتقديم المؤسسات الثقافية الألمانية في المغرب وكذا تقديم تجارب الفنانين والمستفيدين في البرامج التكوينية في ألمانيا. بالإضافة إلى خرجات ثقافية وعلمية وزيارت بعض التجاريب الناجحة في مجال التعاون الألماني المغربي. كما يقوم المنتدى بتشجيع الباحثيين والفانيين الألمان والمغاربة بالقيام بأعمال فنية وثقافية مشتركة.

أمضال بريس: متابعة

شاهد أيضاً

أخنوش يختتم الجولة الأولى من المشاورات حول تشكيل الحكومة

أعلن عزيز أخنوش رئيس الحكومة المكلف عن انتهاء الجولة الأولى من المشاورات مع قادة الأحزاب ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *