لماذا تم فتح مسالك الدراسات الأمازيغية؟

حفيظ بوخماج - طالب باحث
بقلم: حفيظ بوخماج – طالب باحث

في سنة 2007 تم على مستوى جامعة ابن زهر فتح مسلك الدراسات الامازيغية وعرف آنداك إقبالا كبيرا من طرف التلاميذ الدين حصلوا على شهادة الباكلوريا، وفي سنة 2008 تم فتح المسلك ذاته  في كل من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس-فاس وكذلك بجامعة الحسن الأول بوجدة.

 والهدف من هدا كله هو تكوين الطلبة في هدا المسلك بغية سد الخصاص الكبير الذي تعاني منه اللغة الامازيغية بعد إدماجها في المنظومة التعليمية مند سنة  2003، هذا كله إدن كان سببا في فتح هذه المسالك الثلاث، لكن بعد توالي سنوات ازداد عدد الطلبة المحصلون على شهادة الإجازة في هذا المسلك، وفي سنة 2012 قامت وزارة التربية الوطنية بإحداث تخصص الأمازيغية في التعليم الابتدائي ووضعت 80 منصبا يتنافس عليها خريجي الدراسات الأمازيغية، ثم بعد ذلك أي في سنة 2013، تم وضع نفس العدد من المناصب لخريجي الدراسات الأمازيغية مع العلم أن عدد الخريجين يزداد كل سنة، مع العلم أيضا أن تدريس هذه المادة على مستوى الإبتدائي فقط يتطلب توفير عدد مهم من الموارد البشرية المختصة في هذا المجال، وفي سنة 2014 تم الزيادة شيئا ما في عدد المناصب التي سيتنافس عليها خريجي الدراسات الأمازيغية، ولقد حددت الوزارة 120 منصبا، نفس الشيء بالنسبة لهذه السنة 2015، لكن الغريب في الأمر أن هذا التخصص مفتوح لجميع الطلبة سواء الحاصلين على الإجازة في الدراسات الأمازيغية أو غيرهم من الطلبة مع العلم أن الأفاق جد محدودة أو غائبة في هذا الجانب، ما يثير الانتباه أيضا أن المواد التي يجتاز فيها الطالب (الحاصل على إجازة في الامازيغية) امتحان لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين لا علاقة لها بالتخصص المطلوب.

في هذه السنة 2015 انتظر خرجي الدراسات الأمازيغية بفارغ الصبر ما سيتم تغييره من طرف الوزارة الوصية خصوصا بعد المراسلات التي تم إرسالها إلى وزير التربية الوطنية، لكن بعد صدور المذكرة تفاجأ خريجي الدراسات الأمازيغية بتحديد نفس العدد من المناصب، لكن ما أثار انتباه أكثر هو الطريقة التي تم بها انتقاء الطلبة الدين سيجتازون الامتحان بحيث لم تعطى الأولوية لخريجي الدراسات الأمازيغية، خصوصا منهم الحاصلين على شهادة الماستر حيث تم إقصائهم بطريقة غريبة جدا، مع العلم أن المعدل الذي حصلوا عليه يفوق معدل المعتمد في الإنتقاء، في المقابل تم انتقاء عدد مهم من الطلبة الحاصلين على شهادة الإجازة في الشعب الأخرى .

في يوم الامتحان تزداد المفاجئات… في بعض المراكز التي يتم فيها اجتياز امتحان تخصص الأمازيغية حسب شهود عيان، تم إضافة بعض الطلبة إلى اللائحة النهائية  دون معرفة سبب ذلك، في المقابل لم يتم إضافة الطلبة الذين يستحقون أن يكونوا في الرتب الأولى من اللائحة  هذا من جهة، ومن جهة ثانية تفاجأ المرشحون تخصص الأمازيغية  ببعض الطلبة الذين يجتازون الامتحان لا يعرفون حتى قراءة النص بتفيناغ  مما دفعهم للجوء إلى الطرق الغير مشروعة (النقيل)…

 تأسيسا على ما سبق يمكن القول أن مشروع تدريس اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية المغربية لا يبشر بالخير، خصوصا بعد تكليف الأساتدة المتخصصين في هذا المجال لتدريس اللغة العربية في نيابة الرباط، إضافة إلى ما وقع في الانتقاء الأولي لا ننسى كذلك ما سيقع في الشفوي ….الخ، لأن  ليس من مصلحتهم أن يتخرج الطالب المختص ويلتزم بتدريس الأمازيغية وحينما يتم تكليفه بتدريس مواد أخرى بطبيعة الحال سيرفض، لكن حينما يتخرج الطالب الذي تهمه فقط الوظيفة، حينما يقترحون عليه تدريس العربية سيفعل ذلك بصدر رحب لأنه لا تهمه سوى الوظيفة، كما قلنا من قبل، من هنا إدن تكمن المفارقة ومن هنا أيضا  نستنتج كل ما وقع ولا يزال، من خلال هذه المعطيات يمكن لنا أن نستشف أن ما وصل إليه  مشروع تدريس الامازيغية  تتحمل فيه الحركة الامازيغية نصيبا مهما من المسؤولية خصوصا بعد الانقسامات التي تشهدها، كما تتحمل الدولة أيضا مسؤوليتها خصوصا بعد كل هذه التناقضات التي يشهدها ملف تدريس الأمازيغية منذ سنة 2003 إلى يومنا هذا.

شاهد أيضاً

أحمد عصيد

“كأس العرب” التي سيفوز بها “العجم”

يحتج الأمازيغ والكورد والأقباط والزنوج والأشوريون وغيرهم من القوميات المتواجدة على خريطة شمال إفريقيا والشرق ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *