أخبار عاجلة

محاكمة المدرسة بتهمة قتل الإبداع..

بقلم: هاجر الوريت

قال ألبيرت أينشتاين ذات مرة: “الجميع عباقرة لكن إذا حكمت على قدرة سمكة في تسلق شجرة ستعيش حياتها كلها و هي تؤمن بأنها غبية”

في نظركم هل تفخرون بما قامت به المدرسة ؟ تحول ملايين الطلاب إلى روبوتات ، الأمر ليس ممتعا كم عدد الأطفال الذين يشبهون تلك السمكة و يمشون في عكس التيار ؟ لم يجدوا موهبتهم ظنا منهم أنهم أغبياء ، و يؤمنون أنهم بلا فائدة.

المدرسة لا تعلمنا فقط نضيع عشرين سنة من حياتنا من أجل أن نتعلم القراءة و الكتابة لندخل في سباق لا ينتهي من أجل أن ننافس غيرنا فيمن يحصل على درجات أعلى ، كل ما نتعلمه من المدرسة هو أن نبكي و نغضب ونكتئب و نصهر من أجل أن نحفظ كتبا نحن نعلم أننا عندما نخرج من قاعة الامتحان سننسى كل فحواها . فكمية المعلومات التي نعرفها قبل السنة الدراسية هي نفس كمية المعلومات التي تبقى راسخة في ذهننا بعد أسبوع من آخر امتحان في المدرسة.

يجب أن نسأل أنفسنا كم هي كمية المعلومات التي نعرفها بعد آخر سنة دراسية ؟ أو كم معلومة نحن نعرفها من المدرسة و سنستفيد منها في حياتنا ؟ حان الوقت للتغيير يجب أن نحاكم المدرسة بتهمة قتل الإبداع و التميز و تهمة إيذاء الفكر.

لم مؤسسة تخطت عمرها الافتراضي ؟ فعلى سبيل المثال لدينا هاتف حديث و هاتف من مئة و خمسين سنة ، سيارة حديثة و هذه أخرى مضت عليها مئة و خمسون سنة هنالك فرق شاسع أليس كذلك ؟ حسنا لدينا الآن فصل حديث و فصل آخر درسنا فيه قبل مئة و خمسين عاما أليس هذا مخزيا ؟ حرفيا منذ أكثر من قرن لم يحصل أي تغيير ، يدَّعون بأنهم يحضروا الطلاب لمواجهة المستقبل و بهته الأمثلة التوضيحية التي عرضتها يجب علينا أن نتساءل أيحضروننا من أجل المستقبل أم الماضي ؟ لا يجب أن نسميها بالمدرسة بل يجب تسميتها بالمصنع لأنها تأخذ المادة الأولية ( الطلاب ) بمختلِفِ أفكارهم و تقدم لنا أشخاصا بتفكير واحد هذا يفسر سبب صفهم للطلاب في طابور مستقيم يأمرونهم برفع أيديهم إذا أرادوا التحدث ، يمنحونهم فترة قصيرة ليتناولو طعامهم و لمدة ثمان ساعات في اليوم يُجبرون على طريقة تفكير معينة و يحرضونهم على التنافس من أجل الحصول على علامات تامة ( علامة تحديد جودة المنتج ) . أتفهمون هذا ؟

سابقا كان الوضع مختلفا جميعا لدينا ماض أنا أقول عن نفسي : لست غاندي ؛ في هذا العصر لا نحتاج إلى توابع لا يفكرون لقد تطور العالم نحن الآن نحتاج إلى أشخاص يفكرون بطريقة إبداعية ، مبتكرة ، حاصلة و مستقلة مع القدرة على التواصل ؛ أي عالم كيفما كان سيؤكد لكم أنه لا يوجد عقلان متشابهان و أي ولي أمر لديه طفلان أو أكثر سيؤكد لكم هذا ، أرجوكم فسروا لي لماذا تريدون أن يفكر الطلاب بطريقة واحدة ؟ ( حذفكم لمادة الفلسفة مؤخرا و تعويضها بمادة التربية الإسلامية زدتم به للطين بلة ) تجعلونهم يظنون أن هذا الهراء سينفعهم آسفة على الكلمة.

ماذا لو وصف الطبيب نفس الدواء لكل المرضى بالطبع ستكون النتيجة شيئا مأساويا الكثير من المرضى سيموتون و عندما نتحدث عن المدرسة فهذا ما يحصل تماما ، سوء التصرف هذا عندما يقف المعلم أمام أربعين طفلا كل واحد منهم يختلف عن الآخر بالقوة و الاحتياجات و المواهب والتفكير و الأحلام و يدرسهم جميعهم نفس الشيء و بنفس الطريقة و لكن من يتعجب بأن جل المناهج الدراسية تمت كتابتها من مقرر للسياسات معظمهم لم يدخل المدرسة ؟ يطنون أن نحدد جوابا من بين عدة أجوبة سيحدد مدى نجاحنا ، هذا غريب ، في الواقع هذه الاختبارات مستهلكة جدا على أن تستخدم و يجب أن تترك.

لا ثم لا ، لن نضيع آمالنا في المدرسة بل سأضع أملي فيك أنت أيها السياسي و الوزير و المسؤول و … إذا استطعنا أن نحدد الرعاية الصحية و السيارات و صفحات الفايسبوك فلماذا لا نحدد ، لا بل نغير المدرسة . لا نريد دراسة المزيد من الأساسيات العامة بل نريد أن نصل لأساس كل طالب و في كل فصل ، نعم الرياضيات مهمة و لكنها ليست أهم من الرسم أو الرقص أو الموسيقى أو المسرح … فلنعطي لكل موهبة حقها.

أعلم أن هذا حلما لكن أحلم أن يقوم وطني الأمازيغي و العالم بأسره بأعمال مثيرة للإعجاب حيث لدينا أيام دراسية أقصر حيث لا يكون مكان للواجبات حيث نركز على التعاون و ليس التنافس ؛ إن كان الطلاب يمثلون عشرين بالمئة من حاضرنا فسيمثلون مئة بالمئة من المستقبل لذا فلنحقق أحلامهم ، هذا هو العالم الذي أريد أن أعيش فيه حيث لا تجبر السمكة على تصلق الأشجار.

شاهد أيضاً

أسئلة قانونية مشروعة حول بلاغ الحكومة بشأن الزامية الادلاء بجوائز التلقيح للولوج للمرافق العمومية والخاصة

حسب مقتضيات المادة 3 من مرسوم قانون رقم 292-20-2الصادر بتاريخ 23مارس 2020 والمتعلق بين احكام ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *