محكمة النساء… هناك متغيرات مجتمعية تفرض تغيير مدونة الاسرة تغييرا جذريا وشاملا

قالت عائشة الحيان رئيسة اتحاد العمل النسائي، خلال اطوار محكمة النساء الرمزية التي نظمها اتحاد العمل النسائي بالمعد العالي للقضاء بالرباط يوم السبت 19 مارس، إن محكمة النساء الرمزية تهدف إلى اظهار كل الثغرات والنواقص الموجودة في مدونة الاسرة قصد تصحيحها وقصد اصدار احكام التي من الممكن ان تكون معدلة لكل هذه الثغرات والنواقص، سواء على مستوى نصوص مدونة الاسرة او على مستوى الجهاز القضائي او الاجتهادات القضائية التي لم تستحضر فلسفة المدونة وروحها.

وأكدت، المحامية بهيئة الرباط، في تصريح لها أن الإتحاد دأب كل سنة على التنظيم محاكم رمزية وفي كل مرة يتم اختيار موضع من المواضيع التي تتعلق بمظاهر التمييز ضد النساء وتتم محاكمة هذه المظاهر وتصدر احكام التي من الممكن ان تعمل على تغيير هذه المظاهر وتقطع مع اللامساواة الموجودة سواء في التشريعات اوفي السياسات العمومية.

وأضافت أن هذه السنة “ننظم المحاكمة الرمزية التاسعة عشر حول موضوع “مدونة الاسرة وسؤال الملاءمة والمساواة” وذلك في إطار استكمال الحملة الثانية التي اطلقناها في 2018 من اجل تغيير مدونة الاسرة تغييرا جذريا وشاملا من أجل اعمال مبدأ حقوق الإنسان والحقوق الإنسانية للنساء.

وعرفت المحاكمة تقديم شهادات حية مؤثرة ومؤلمة لنساء عانين بسبب الثغرات التي توجد في المدونة، وكن عرضة لشتى أنواع العنف والإهانات الحطة بالكرامة، ولم ينصفن رغم طرقهم لباب القضاء واحتمين فيه، هذه الثغرات التي تغذيها أيضا مجموعة من العقليات التي تطبق المدونة بشكل لا ينسجم مع كل المكتسبات التي تحققت إلى اليوم.

وعن سياق المحكمة وضحت الحيان أنها جاءت في سياق مغربي جديد الذي يتميز بصدور دستور 2011 وكذلك التغييرات التي عرفتها الاسرة المغربية من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، إضافة إلى التغييرات على مستوى ما حققته النساء على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي حتى داخل الاسرة ، هذه المعطيات كلها تبرر ضرورة مراجعة مدونة الاسرة مراجعة جذرية إلى جانب مراجعة نظام المواريث مما يضمن المساواة بين كل الأطراف ويضمن كذلك حماية حقوق النساء الاقتصادية لكون الحرمان من الإرث في بعض الحالات يؤدي إلى تفقير النساء وزيادة هشاشتهن.

من جهتها اكدت، نزهة العلوي المحامية بهيئة قنيطرة وعضو مؤسس لاتحاد العمل النسائي وممثلة النيابة العامة  في المحاكمة الرمزية، أنه بصدور دستور 2011 اصبح لزما ملائمة مدونة الاسرة مع ماجاء به الدستور وما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية.

وأشارت إلى أن مدونة الاسرة تعتبر من بين التشريعات المهمة التي صدرت في 2004، ولكن اليوم وبعد مرور أكثر من 18 سنة على صدورها أصبحت متجاوزة نسبيا وأصبح لزما تعديلها بما يتلاءم بما يتناسب مع مقتضيات الدستور ومع الاتفاقيات الدولية.

وأوضح الدكتور عدنان الجزولي، عضو هيئة المحلفين في المحكمة، إلى أن المشرع المغربي يعترف بنموذج واحد للأسرة حسب مدونة الاسرة، على عكس كل المجتمعات التي عرفت خطوات أخرى وتقدمت، بحيث ان المشرع يعترف برجل وامرأة وأبناء، مع إعطاء معظم الحقوق للرجل.

وقال بأن المجتمع المغربي عرف عدة تغييرات مجتمعية ما يطرح سؤال هل يجب ان يتكيف المجتمع مع النص القانوني كما هو حاليا ام أن النص القانوني هو من يجب ان يأخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع، خاصة فيما يخص العلاقات الجنسية والعلاقات المفتوحة وغيرها من العلاقات التي ينتج عنها الإنجاب.

متسائلا “لماذا يكون النسب دائما من منطلق ديني أي الابن للفراش، بالرغم انها وثيقة مدنية؟ ولماذا يتم الاعتراف للنساء بالأمومة والتكفل بهؤلاء الأطفال”، مضيفا “مجموعة من الأطفال يولدون خارج مؤسسات الزواج غير معترف بها شرعيا، ما يجعلنا امام مجتمع يضم الكثير من الأطفال “اللقطاء”، وأتاسف على هذا المصطلح، ونعلم جيدا الوصم الاجتماعي الذي نلصقه لهؤلاء الأطفال، ومن منظوري أرى أن هذه الأمور تعتبر من النقط المهمة التي يجب على المدونة الجديدة ان تنظر فيها بعد احراق هذه المدونة وليس فقط تغييرها، لأن ما نراه ونسمعه حول هذا الموضوع يندي القلب، بل اكثر من ذلك فالعديد من المناضلات اللواتي يشتغلن مع النساء الضحايا، يستمعن لمآسي اكثر مما استمعنا اليه اليوم”.

وبدوره قال عزيز رويبح، المحامي بهيئة الرباط أن هذه المحكمة أصدرت احكام متعددة ومهمة، وعرفت ترافعات مهمة تطرقت إلى مختلف المواضيع التي كانت مطروحة آنذاك ولازالت إلى الآن، والمحكمة تصدر احكامها وتوصياتها وتوصلها إلى الفاعل السياسي والحقوقي، مضيفا أنه “رغم أنه لا يتحقق كل شي ولكن يكون هناك اثار ونحن هنا من اجل هذا الآثار”.

وأكد أن المدونة لا تستحق ان تحرق لسبب بسيط هو أنها مجهود ونتاج لنضالات سياسية وحقوقية وشكلت منعطفا كبيرا فيما يتعلق بالحقوق الإنسانية للنساء، فرغم أن معظم نصوص المدونة شابه نوع من الخلال والنكوص غير انها تبقى ارضية مهمة، ولا ينبغي أن ننسى ما كنا عليه في مدونة الأحوال الشخصية ولا يجب ان ننسى الصعوبات الحارقة التي كانت قبل مدونة الأسرة، وأشار إلى أن مدونة الاسرة هي أرضية في حاجة إلى التطوير والتنوير بما يخدم الحقوق الإنسانية للنساء.

وشدد على أن المدونة تضم نصوص تمييزية تضرب مستوى المؤسسات في مقتل سواء على مستوى المفاهيم والمصطلحات ولا على مستوى المضمون.

وتحدت عن عدة ثغرات في عدة قضايا ذات علاقة بالنساء مثل الزواج والنفقة والولاية على الأطفال والإرث، وأكد على انه يجب إعادة النظر في موضوع الإرث وفي الاجتهادات بوضوح وبكل جرأة من اجل الانصاف وتحقيق المساواة.

وفي موضوع الحمض النووي تسائل لماذا يطالب القضاء بإجراء هذا التحليل في الجرائم ولا يطالب بها لتثبيت النسب في حالة الحمل الغير الشرعي، وشدد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في العلاقات الجنسية بتحميل الرجل أيضا مسؤولية افعاله، عوض ان تتحملها المرآة بمفردها،

وعن النفقة قال بانها كارثة بكل المقاييس ووصمة عار في جبين جهاز القضاء، وعبر عن استغرابه في كون احكام الاقتطاع من المنبع لا تشمل بالنفاذ المعجل بل يجب ان تنتظر حكم الاستئناف حتى يحكم القاضي بالنفاذ دون مراعاة للأوضاع الاجتماعية للطفل.

*رشيدة امرزيك

 

 

شاهد أيضاً

استمرار نشاط قوارب الموت بالريف

تمكنت عناصر من الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الاسباني، يوم الإثنين 27 ماي، من توقيف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *