مرة أخرى بنكيران!

عزيز رويبح

بن كيران يطلق مرة أخرى رصاصة في الهواء ليعلن شجاعته و جرأته في القدرة على انتقاد كل شيء بصراحة ناذرة أو على الأصح وقاحة زائدة! لا يهمه أحد فلا خطوط حمراء و لا صفراء تثنيه على إطلاق لسانه على عواهنه في كل اتجاه لينفث سمومه و أحقاده في عقول و قلوب أتباعه و مريديه و ليربك حسابات مناضلي حزب يقود حكومة البلد و يسير شؤون الكثير من مدنها و قراها و مؤسساتها الحيوية. انتقد ذات زمن في المعارضة طقوس البيعة و تقاليدها بشكل لاذع و كاريكاتيري ليبدع و هو في رئاسة” حكومة الحراك” فن الركوع و الخضوع و التملق و التقرب و التنازل على أكثر الصلاحيات التصاقا بمعنى أن تكون رئيسا لحكومة “جاء بها الشعب” إلى السلطة …انتقد الأغنياء و الأثرياء ورجال الأعمال و فساد السياسيين و صرخ في وجه المخزن و في وجه الجميع أن الريع جريمة و انه جزء لا يتجزأ من الفساد ولا بد من ” قتله ” و استئصاله و ان هدفه من الوصول إلى السلطة هو خدمة الشعب و تحسين معيشة الفقراء، ولم تكن تفوته الفرص ليشهر تواضعه الكبير المفتعل طبعا. و كانت نهاية “حكمه ” ريع في ريع و ثراء و تقاعد رفيع و حياة آمنة بحراسة أمنية لم يحظ بها غيره من الوزراء الأولون السابقون …

دافع عن المساواة بين أبناء الشعب و بناته و عندما “تسلطن” و تمكن و طفت على السطح امتيازات الأبناء والأصدقاء لم يعتذر و لم يعتبر بل برر و انتقد و اعتبر لومه و انتقاده ليس سوى حقد و حسد و ان شرط الكفاءة هو الأساس و هو المحدد؟

مثل شعبي جميل يلخص شخصيته و شخصية أمثاله من سياسي التفاهة ” في اليمين و اليسار و الوسط ووسط الوسط !” بحال الجذي يرضع و يزكي”.

و لأنه أحيل على التقاعد السياسي قسرا و قبل الأوان و لأنه لم يرتو بما فيه الكفاية من زلال السلطة و الجاه و المال و الخدم و الحشم و كثرة الزوار و الموردين و المتهافتين على نيل عطفه بركاته فإنه ابى الا ان يرفع من منسوب الاحتجاج و المعارضة و يصف لجنة عينها الملك بكونها مختصة في التشكيك في الإسلام. هل يعقل أن رئيس حكومة سابق و أمين عام سابق لحزب حاكم اليوم ينتقد لجنة مكونة من خبراء/خبيرات و مثقفات/مثقفون مغاربة مسلمين/ت بل كان من الممكن أن يكون فيها من هو على غير ملة بنكيران بموجب الدستور و بحكم تاريخ البلد و طبيعته وهويته و اعتداله و انفتاحه …أو ليس في قوله المسموم اتهام خطير لما في الصدور و القلوب و الضمائر أو ليس في شكه و تشكيه تعبير عن حقد متجذر دفين لكل مثقف مستقل نزيه لم تنغمس يده في ريع و لم يتمسكن يوما ليتمكن ألم يكن حريا به أن يتفادى التشكيك في تدينهم و إيمانهم و أن يبحث عن زوايا أخرى للنقد و المؤاخذة و من أعطاه الحق لينهل من قاموس التشكيك و التكفير و التحريض على استباحة أجسام الناس و حياتهم و أرواحهم ؟

انه رئيس حكومة سابق كان مؤتمنا على أسرار بلد و بيده سلطات و صلاحيات و مؤسسات حساسة يستعمل أسلوب” داعشي” في نعت صفوة من بنات و أبناء وطنه لا لشيء سوى أنهم ليسوا أصحابه و أتباعه انه العبث بل إن استصغار ما قاله السيد بنكيران و الصمت حياله سيشجع على استسهال تجذير التطرف و الحقد والكراهية و العنف و سيرى فيه دعاة التطرف سندا و دعما و حجة في الإقناع و في الممارسة.

شاهد أيضاً

هل تحل الجزائر محل فرنسا في مالي؟

الجزائر: تقليد عدم التدخل العسكري منذ ظهور حركة احتجاجية على مستوى البلاد في فبراير 2019، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *