من دروس الانتخابات الأوروبية

 احماد بويسان

انتهت الانتخابات الأوربية اليوم واحتل اليمين المتطرف المرتبة الأولى في فرنسا لكن نستنتج ما يلي إذا قرأنا النتائج بشكل موضوعي وعلمي من أجل استخلاص دروس خاصة بالنسبة لليسار الفرنسي:

– ليس جديدا أن يحتل اليمين المتطرف في فرنسا المرتبة الأولى خلال الانتخابات الأوربية. والنسبة التي حصل عليها هذه الليلة هي تقريبا نفسها في اقتراع 2014 . فلم يتمكن من ” اكتساح” انتخابي عريض   كما توقع البعض لكنه حافظ على كتلته الانتخابية عكس باقي القوى ا لسياسة الكبرى مع استحضار مقاطعة 48% من الناخبين .

 كما نسجل أنه حصل على نفس النتائج في العالم القروي الذي يعتبر وعائه الانتخابي الرئيسي. رغم أنه حصل على المرتبة الأولى سنة 2014 فلم يفز في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية سنة2017! لأن الانتخابات الأوربية تجري في دورة واحدة بالاقتراع النسبي عكس الانتخابات الوطنية التي يطبق فيها الاقتراع الأحادي في دورتين مما يسهل التحالفات الحزبية والمدنية ضده نظرا لغياب حلفاء له خلال الدور الثاني النهائي للعملية الانتخابية.

– اليمين المتطرف واليمين التقليدي يزدهران كذلك نتيجة تشتت القوى اليسارية التي لازالت تتوفر على رصيد انتخابي قوي .كل قوة سياسية يسارية لم ولن تستطيع أن تفوز لوحدها فكلما تشتت اليسار سهل المهمة على القوى اليمينية و المتطرفة أن تكتسح الساحة الانتخابية.

– ومن مميزات هذه الانتخابات أن اليمين المتطرف وكذا حزب ماكرون الحاكم هما المستفيدان من حركة السترات الصفراء !!الأول استقطب شرائح واسعة منها والثاني رغم ذلك لم ينهار انتخابيا بنفس وتيرة انهيار حزب لزنسومي لزعيمه ملنشون الذي تماهى مع حركة السترات الصفراء وادعى نهاية الأحزاب والنقابات واليسار وفي ذلك عبرة له من اجل إعادة الاعتبار للعمل المنظم الوحدوي عوض لعب ورقة الزعامتية والشعبوية التبسيطية .

أعتقد أن قوى اليسار رغم النتائج الغير المرضية لكل هيئة على حدة فإن الوعي بضرورة العمل المشترك سيتقوى مستقبلا بين مختلف أطيافها مع احترام خصوصيات كل طرف والانفتاح على الشباب والمجتمع المدني .تاريخيا كل المكاسب الكبرى الاجتماعية والحقوقية والسياسية تحققت في فرنسا بفضل وحدة اليسار التقدمي العقلاني .

* مراقب الانتخابات الفرنسية

شاهد أيضاً

الأمازيغ والتبو يُصعّدان ضد مسودة الدستور الليبي

عبر المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا والحراك الوطني لشباب الطوارق والتبو عن رفضهم الاستفتاء على مسودة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *