هل المملكة المغربية دولة عنصرية تجاه سكانها الأصليين الأمازيغ؟

قامت السيدة، إي تينداي أشيومي، المقررة الخاصة الخامسة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، بزيارة رسمية للمغرب، في الفترة الممتدة ما بين 13 و21 دجنبر الجاري، اجتمعت فيها مع مختلف منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الغير حكومية، وكذا مع القطاعات الحكومية.  كما اجتمعت يوم الجمعة 14 في دجنبر الجاري، في مقر بعثة الأمم المتحدة بالرباط، مع عدد من تنظيمات الحركة الأمازيغية والحقوقية.

وحضر في اللقاء مع المقررة الأممية، الرئيس الدولي للتجمع العالمي الأمازيغي، الأستاذ رشيد الراخا، والأستاذة أمينة ابن الشيخ، رئيس التجمع العالمي الأمازيغي بالمغرب، ومنتصر احولي، رئيس منتدى توبقال للثقافة الأمازيغية وحقوق الإنسان، وقدموا للسيدة تينداي أشيومي، تقارير وملفات شاملة تتعلق بانتهاك حقوق الشعب الأمازيغي والقبائل الأمازيغية وممارسة التمييز ضدهم في شتى المجالات، مثل المحاكمة السياسية التي تعرض لها معتقلو الحراك الشعبي بالريف، واستمرار سياسة نزع الأراضي من السكان الأصليين بمختلف مناطق المغرب، كما قدموا ملفا شاملا حول الاعتداءات والعنف الذي يتعرض له طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية بمختلف المواقع الجامعية، إلى جانب مختلف أشكال التمييز والعنصرية التي يتعرض لها الأمازيغ والأمازيغية في المغرب. وفيما يلي محتوى التقرير الرئيسي:

 

التجمع العالمي الأمازيغي

إلى معالي السيدة تيندايي أشيومي

المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعُنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب

الموضوع: هل المملكة المغربية دولة عنصرية تجاه سكانها الاصليين الأمازيغ؟

معالي السيدة،

أوصت لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة، ضمن ملاحظاتها الختامية الصادرة في شهر غشت سنة 2012  بخصوص المغرب، وفقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة التاسعة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،  (أوصت) المملكة المغربية بتكثيف جهودها من أجل  تعزيز اللغة والثقافة الأمازيغيتين، خاصة من خلال التعليم، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تعرض الأمازيغ لأي شكل من أشكال التمييز العنصري لاسيما في مجال التشغيل والولوج إلى الخدمات الصحية. كما شجعت اللجنة الدولة المغربية على إدراج اللغة الأمازيغية كلغة رسمية في الدستور(وهو ما تم بالفعل)، والعمل على محو الأمية باللغة الأمازيغية، وكذا التركيز بشكل خاص على تنمية المناطق التي يسكنها الأمازيغ، وذلك في إطار اللجنة الاستشارية الإقليمية (https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CERD/C/MAR/CO/17-18/ADD.1&Lang=Fr).

وفي السياق ذاته، وبعد أن أقرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، من خلال اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في أكتوبر 2015، بأن المملكة المغربية تمارس بوضوح سياسة تمييز فعلي ضد الأمازيغ في مجال التشغيل والتعليم https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=E/C.12/MAR/CO/4&Lang=Fr))، وهو ما تم تأكيده من طرف لجنة التقرير الدوري السادس الذي تم إعداده حول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في فاتح دجنبر 2016   (https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=E/C.12/MAR/CO/4&Lang=Fr),)، دعت اللجنة الدولة المغربية بالعمل بشكل مستعجل على إصدار القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية، التي تمت دسترتها في فاتح يوليوز 2011، ومضاعفة الجهود الرسمية لضمان إدماج وتعميم تعليم الامازيغية بشكل يشمل المستويات الابتدائية والإعدادية والجامعية، وكذا العمل على دعم تواجد الامازيغية والرفع من حصص البرامج المخصص لها في الإعلام العمومي، والحل النهائي لمشكل منْع تسجيل المواليدَ المغاربة بأسماء أمازيغية.

وللأسف الشديد، فإن السلطات المغربية، عوض احترام توصيات الأمم المتحدة وتحسين وضع حقوق الإنسان بمختلف جهات المملكة، تمادت في خرق أبسط حقوق الإنسان بالنسبة للساكنة الامازيغية، كما يتضح ذلك من خلال المقاربة الأمنية الموسومة بالقمع الشرس الذي طال الشباب الامازيغي لـ”الحراك الشعبي” بمختلف أقاليم منطقة بالريف. وهكذا وجد الشباب الذي رفع مطالب تتعلق بتوفير البنيات التحتية، وبالمستشفيات والجامعات، نفسه تحت طائلة  أحكام وصلت إلى 20 سنة سجنا نافذا، بذريعة واهية تتعلق بتهمة الانفصال.

وأمام دهشة الجميع، وللرد على المطالب المشروعة ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي رفعها الشباب الريفي(المعبر عنها في التجمعات الشعبية: أنظر الملحق رقم 1)، لجأت الدولة المغربية إلى القمع الأعمى والاستعمال المفرط وغير المتناسب للعنف، ضد آلاف المواطنات والمواطنين الذين خرجوا للاحتجاج السلمي بالحسيمة وباقي القرى والمدن بالريف. وبعد حملة من الاعتقالات التعسفية التي تمت دون احترام للقانون أو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان (وقد تم شجبها حتى من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان: الملحق الثاني)، وطرد الصحفيين الأجانب دون أي مبرر، شنت الدولة المغربية حملات إعلامية لتشويه سمعة المتظاهرين وشيطنتهم في الريف وفي المناطق الأخرى من البلاد. وتم اعتقال زعيم الحراك، ناصر الزفزافي، وما يزيد عن 500 من نشطاء الاحتجاج الشعبي. وأصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم 26 يونيو المنصرم، أحكاما تراوحت بين سنة موقوفة التنفيذ وعشرين سنة سجنا نافذا، في حق المتهمين على خلفية أحداث الحسيمة، بتهم عديدة تتعلق بـ “تقويض الأمن الداخلي للدولة” و”محاولات التخريب والقتل والنهب” و”الحصول على الأموال والتبرعات وغيرها من الوسائل المادية لتنفيذ وتمويل أنشطة دعائية من شأنها المساس بوحدة المملكة”، كما اتهموا بـ “تقويض ولاء المواطنين للدولة المغربية والمؤسسات الوطنية” و”المشاركة في تنظيم مظاهرة غير مصرح بها” و”عقد تجمعات عامة دون ترخيص”، في حين أن ذنبهم الوحيد والسبب العميق وراء هذه الاتهامات العنصرية بالانفصال، من قبل نظام يعتقد نفسه “عربيا”، ضد السكان الأصليين الأمازيغ هو أن المتظاهرين لوحوا بأعلام ترمز إلى الهوية الأمازيغية وأعلام جمهورية الريف التي أسسها الثائر الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي في عشرينيات القرن العشرين، والتي أصبحت الآن جزءًا من الإرث التاريخي لجميع المواطنين المغاربة، والتي يجب على الدولة المغربية أن تأخذها بعين الاعتبار في  سياستها قصد المصالحة مع تاريخها الاجتماعي والشعبي.

وعلاوة على ذلك، فإن توصيات الأمم المتحدة، التي نشرتها مختلف لجان الخبراء المكلفة بدراسة التقارير الرسمية للمغرب، والتي تؤكد بإصرار على ضرورة إسراع الحكومة المغربية بإصدار القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وإنشاء المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، (هذه التوصيات) لاتزال لم تنفذ لحد الآن.

والغريب في الأمر، هو أن القصر الملكي كان قد كلف لجنة من الخبراء لتحضير نظام للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والتي اشتغلت حول اختصاصات وصلاحيات المجلس في احترام للمؤسسات المهتمة بالنهوض باللغات كمعهد الأبحاث والدراسات للتعريب، والمعهد الملكي للثقافة الامازيغية، إلا أن رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، عمد إلى تحضير مشروع آخر ألغى بشكل صريح “إيركام” كمؤسسة استشارية، وهو ما يقوّض كل العمل المنجز المتراكم  في مجال تدريس الامازيغية من خلال حروفها الخاصة “تيفيناغ” !!!

وكما سبق أن أبلغنا شخصيًا السيدة نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أثناء زيارتها للرباط في 28 مايو 2014/2964(http://amadalpresse.com/RAHA/Lettre22.html)، فإن هناك بالفعل أشخاص داخل القصر الملكي، لا يخفون كراهيتهم وعدائهم للأمازيغية، لدرجة أن أي شخص يُظهر اعتزازه بهويته الامازيغية قد يتعرض لتشويه سمعته والتمييز والإبعاد، كما حدث مع الناطق الرسمي السابق باسم الملك، السيد حسن أوريد. ولايزال رئيس الدولة حتى الآن لا يتوفر على مستشارين بخصوص ملف الأمازيغية! كما لايزال المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، الذي تولى تدبير ملفه المستشار الملكي الراحل مزيان بلفقيه، يعمل في غياب المجلس الإداري، الذي تتوفر عليه  جميع المؤسسات الأخرى!

كما أحطنا سعادة السيدة نافي بيلاي عِلما، بأن وزير الشؤون الخارجية الأمازيغي السابق الدكتور سعد الدين العثماني، تمت إزاحته بسرعة وذلك خلال تعديل وزاري داخل الحكومة السابقة بسبب اقتراحه تغيير الاسم ذي النبرة العنصرية لاتحاد المغرب العربي (UMA) ، ليصبح “اتحاد المغرب الكبير”، الذي تم الاعتراف به في الدستور الجديد لعام 2011. والمفارقة الغريبة وغير المفهومة، هي أن السيد العثماني، وبعد أن أصبح الآن رئيسا للحكومة، أصبح يعارض التعديل المذكور رغم أن رئيس التجمع العالمي الأمازيغي رفع دعوى قضائية بهذا الشأن ورفضتها المحكمة الإدارية الابتدائية! ولم يجرؤ الرئيس الحالي للحكومة حتى على الاعتراف برأس السنة الأمازيغية الجديدة كعيد وطني، كما فعلت الدولة الجزائرية المجاورة رغم الحملة الشعبية التي نظمت في دجنبر 2017 ويناير 2018!

وتواصل الحكومة الحالية، تأبيد السيد احمد لحليمي في منصب مندوب السامي للتخطيط، ورغم تجاوزه لسن التقاعد بكثير فإنه لم يتزحزح من منصبه على رأس المندوبية، وقد أشرف لمرتين على عملية إحصاء الساكنة سنتي 2004 و2014، والذي كان له دائما شرف التزوير المتعمد لعدد السكان الناطقين بالامازيغية من خلال تقزيم نسبهم إلى أرقام مثيرة للسخرية تتمثل في 27 إلى 28.4 بالمائة من ساكنة المغرب!  ويتضح أن كل هذا يتم من أجل تبرير إقصاء الأمازيغ وحرمانهم من حقهم في التعليم بلغتهم الأصلية. كما أن هناك مستشار آخر  داخل القصر الملكي يكره كل ما له علاقة بالامازيغية، وهو المكلف بملف التعليم الوطني ذي الحساسية الكبيرة، ويتعلق الأمر بالسيد عمر عزيمان.

إنه المسؤول الأول الذي أصر بعناد على تجاهل دستورية الامازيغية وعرقل تنزيل طابعها الرسمي على أرض الواقع. إن المجلس الأعلى للتعليم، الذي يرأسه عمر عزيمان، لايزال يتجاهل الامازيغية في رؤيته الاستراتيجية 2030 ويصر على التشبث بسياسة التعريب الايديولوجية التي دمّرت النظام التعليمي بالمغرب(ونحيلكم في هذا الشأن على رسالتنا الموجهة إلى السيدة المديرة العامة لليونسكو : https://amamazigh.org/2017/11/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84-2/)، في وقت يعمل فيه على ازدراء وضرب تعميم تدريس الامازيغية بدءا من المستوى الابتدائي وصولا إلى المستوى الجامعي كما توصي بذلك منظمتكم الأمم المتحدة. في تصريحه الأخير التزم وزير التربية الوطنية السيد سعيد امزازي، وهو فضل عن ذلك أمازيغي، بتوظيف 8000 مدرس للامازيغية في أفق 2030 بالنسبة للمستوى الابتدائي فقط، في الوقت الذي كان لزاما ان يعمم تدريس الامازيغية منذ سنة 2008 كما كان مقررا ! إن الضرورة الاستعجالية لتدريس الامازيغية، بالنسبة لـ 4 ملايين ونصف من التلميذات والتلاميذ الذين يدرسون بالابتدائي، تستدعي توفير 100 الف مدرسا، ومن المنتظر أن يتضاعف عدد التلاميذ سنة 2030 وبالتالي فإن عدد الأساتذة يجب أن يتضاعف كذلك، إذا كنا نريد فعلا احترام المساواة في الحقوق اللغوية !

 إن الحقوق اللغوية والتربوية والثقافية، شبه غائبة كذلك في برامج محو الأمية بالنسبة للكبار وفي البرامج التربوية الموجهة لأطفال المغاربة المقيمين بالخارج.

وبخصوص التوصيات الأممية المتعلقة بالرفع من الحصص المخصصة للامازيغية في وسائل الإعلام العمومية، فإن الدولة المغربية تواصل نهج سياستها التمييزية الفاضحة تجاه الامازيغ.

ولا توجد سوى قناة تلفزية امازيغية واحدة (والتي تحترم حرفيا حصة 30 في المائة المخصصة للبرامج العربية) في حين هناك سبع قنوات تبث بالعربية والفرنسية وهي قنوات يسيطر عليها صحافيون عروبيون ومعادون للامازيغية. إن حصة 20 في المائة المخصصة للامازيغية، كما تنص على ذلك دفاتر التحملات الخاصة بالقنوات الوطنية، لا يتم احترامها من قبل الإذاعة والتلفزة المغربية وقناة 2M فيما تواصل ميدي1 تيفي وإذاعة البحر الأبيض المتوسط قصف المستمعين الامازيغ، عبر نشراتها الإخبارية والجوية، بتعابير ومصطلحات عنصرية كـ”المغرب العربي”، دون أدنى احترام للتعديلات الدستورية.

 كما أن الهيئة العليا للاتصال السمعي–البصري(HACA)، على غرار المجلس الوطني لحقوق الانسان(CNDH)، والتي لا تضم بين حكمائها أي شخصية مدافعة عن الامازيغية، لا تتخذ أي إجراءات حاسمة في حق مسؤولي هذه القنوات الوطنية، بخصوص احترام نسبة الحصص الامازيغية ضمن برامجها وكذا في ما يتعلق بانتقال القناة الثامنة (TV8 TAMAZIGHT) من البث على مدى ست ساعات إلى 24 ساعة كما وعدت بذلك الحكومة السابقة. وبالنسبة للبرامج الامازيغية التي تُبث على القناة الثامنة(تامازيغت) فإنها مُلزَمة بإرفاقها بترجمة إلى اللغة العربية في حين أن القنوات التي تبث برامجها بالعربية ليست ملزمة بترجمتها إلى الامازيغية !

البرلمان المغربي ينهج نفس السياسة، من خلال عدم احترامه لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور، بخصوص المساواة بين اللغتين الرسميتين. ولاتزال واجهتيه تحملان اسمه باللغة العربية فقط، كما انه يواصل حرمان المواطنات والمواطنين الناطقين باللغة الامازيغية من ترجمة  وتفسير تدخلات النواب والمستشارين بغرفتيه باللغة الامازيغية، كما صرحت بذلك في ابريل 2012، البرلمانية السابقة فاطمة تاباعمرانت(www.amazighnews.net/20120501707/Tabaamrant-a-pose-une-question-en-langue-amazighe-au-Parlement.html). لقد تذرعت الحكومة آنذاك، بقلة الوسائل التقنية، رغم ان هذه الأخيرة يتم توفيرها كلما تعلق الأمر بنواب أو زوار أجانب في وقت يتم حرمان الساكنة الأصلية منها. لقد نجح البرلمان في التواصل مع “الصم والبكم” عن طريق استعمال لغة الإشارة، إلا أنه ظل يتجاهل الامازيغية، متسببا بذلك في حرمان أكثر من نصف الساكنة الناطقة بالامازيغية من متابعة المناقشات البرلمانية..

إن الأمم المتحدة، عبر هيئاتها المختصة، لا تفتأ تطالب الدولة المغربية بوضع حد لمصادرة الأراضي الجماعية، التي تسببت في هجرة ونزوح السكان، واستبدالها بمخطط للتنمية بالمناطق المهمشة وردم الهوة بين المناطق والفضاءات الحضرية والقروية. إلا أن الدولة المغربية أبانت عن ريادتها في نهج سياسات معاكسة بهذا الخصوص. وقد استطاعت منظمتنا تنظيم لقاء وطني يومي 15 و 16 نونبر 2014 بالرباط (نحيلكم بهذا الخصوص على الملحق الثالث المرفق بتقريرنا)، وذلك لدق ناقوس الخطر وتنبيه السلطات العمومية والرأي العام بخصوص هذا الخطر الاجتماعي الذي ما فتئ يتخذ يوما بعد يوم أبعادا مقلقة..

وكما سبق ان أشرنا إلى ذلك في تقريرنا:https://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CCPR/…/INT_CCPR_CSS_MAR_25898_F

فإن »أخطر هذه الخروقات كلها، هي استمرار الدولة المغربية في نهب الأراضي الجماعية بشكل غير مسبوق، ومصادرة أراضي القبائل الامازيغية تحت ذريعة “التحديد الغابوي”. وفي هذا الإطار فإن المندوبية السامية للمياه والغابات، المؤسسة المكلفة بنزع الأراضي، أعلنت يوم 10 فبراير 2015 خلال ندوة صحفية بالرباط، أن إيقاع “التحديد الغابوي”(أي نزع الأراضي) يسير بوتيرة سريعة. وحسب الاحصائيات التي قدمتها، فإن معدل نزع الأراضي بلغ حوالي 24 ألف و 800 هكتارا سنويا، ما بين 1995 و 2004، لينتقل إلى 300.000 هكتار ما بين 2005 و 2014، وهو ما يعادل عشرة أضعاف المساحة التي صادرها المستعمر الفرنسي خلال مدة تواجده بالمغرب! وينضاف إلى هذه الأراضي المصادرة من أصحابها، تلك المساحات الموزعة بدون موجب حق على من يسمون بـ”خدام الدولة”، أو تلك الممنوحة بكرم حاتمي لـ”عرب” المشرق، كما هو الشأن بالنسبة للمساحة الكبيرة التي مُنحت لأمير قطر قصد بناء قصر في قلب غابة إفران.

وهكذا، فإن سكان “إميضر” لايزالون يواصلون احتجاجاتهم بشكل دائم منذ عام 2011، دون ان تجد السلطات أية حلول لما يعانون منه !

وفي شمال المغرب، أقدمت الدولة، بالضبط سنة 2016، على نهب أكثر من 30 ألف(30.000) هكتار في إقليم الحسيمة لوحده، وخاصة ضمن أراضي قبائل “صنهاجة سراير”(الملحق الرابع بالعربية). ففي هذه المنطقة، التي تعتبر مركزا لزراعة القنب الهندي، يعاني أكثر من 45 الف مزارع من الاضطهاد والمطاردة من طرف العدالة دون أن يتم وضع حد لهذا الوضع، من خلال منحهم عفوا آو التوصل إلى مصالحة تنهي معاناتهم، وتشجيعهم على زراعة الأشجار المثمرة  كبديل من أجل العيش بكرامة وفي أمن وأمان. إن المستفيدين من زراعة القنب الهندي هم “بارونات” المخدرات، من خلال تقديم قروض لمزارعين صغار، يعجزون عن تسديدها مما يجعلهم عبيدا تحت رحمة هؤلاء البارونات الذين يستغلونهم بشكل فظيع وغير مطاق..

 نفس الشيء يسري على منطقة سوس، حيث تتم عملية نزع الأراضي السلالية بذريعة حماية الخنزير البري.

كما أن الجهوية الادارية، والتقسيم الذي فرضه المستشار عمر عزيمان- الذي رفض أخذ مطالب الحركة الامازيغية بعين الاعتبار- لا يخدم في شيء التنمية الاقتصادية في المناطق الهامشية، التي يسكنها مواطنون غالبيتهم من الناطقين بالامازيغية. وقد اعترف الملك محمد السادس شخصيا بفشل النموذج الاقتصادي، الذي لم يستطع حلّ مشاكل الساكنة سواء في “الريف” أو “زاكورة” أو “جرادة”…وتعلم السلطات المغربية جيدا أن 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني تستحوذ عليه أربع جهات ساحلية لوحدها، فيما تتقاسم الجهات الثمانية، لما يسمى بالمغرب غير النافع، الـ 40 في المائة المتبقية من الناتج الداخلي الخام !

ختاما، فإن التمييز الفعلي  ضد الامازيغ يتبدى كذلك في بطاقة التعريف الوطنية حيث عمد المسؤولون على إخفاء حرف تيفيناغ؟ كما أن هذه البطاقة كما هو الشأن بالنسبة للعملة الوطنية وجواز السفر ورخصة السياقة يجب أن تُترجم معطياتها إلى اللغة الامازيغية وتكتب بحروف تيفيناغ، كما هو الشأن في بلجيكا حيث تتم ترجمة كل البيانات والمعطيات باللغات الوطنية الثلاثة، إضافة إلى الانجليزية !

وفي ختام هذا التقرير المتواضع، أدعوكم للتمعن في واجهة المحكمة الدستورية، المؤسسة التي يفترض أن تسهر على الاحترام التام للنص الدستوري والمساواة في الحقوق اللغوية والثقافية؛ إن اللافتة المعلقة على الواجهة تعكس بشكل واضح هذا التمييز غير المقبول الممارس في حق الامازيغ: كتابة عربية بحروف كبيرة وواضحة من بعيد، وبالمقابل فإن ترجمتها إلى الامازيغية كُتبت بحروف صغيرة جدا !

وتقبلوا معالي السيدة إي. تيندايي أشيومي، أسمى معاني التقدير والاحترام.

التوقيع : رشيد الراخا،رئيس التجمع العالمي الأمازيغي

شاهد أيضاً

فرقة “تايمات” تحيي التراث الثقافي الشفوي الموسيقي لقبائل أيت عطا بأغنية “Ḥallu”

أطلقت فرقة “تايمات”أغنية  جديدة  تحت عنوان “حلو”، والتي تسعى من خلالها   إلى بعث أمل إحياء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *