أخبار عاجلة

تخليد الذكرى الحادية عشرة للموافقة الملكية على اعتماد حرف تفيناغ لكتابة اللغة الأمازيغية، 10 فبراير، بمقر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

رشيدة.إ

سيخلد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذكرى الحادية عشرة للموافقة الملكية على اعتماد تيفيناغ حرفا رسميا لكتابة اللغة الأمازيغية يوم  10 فبراير 2014 بمقر المعهد على الساعة الثالثة زوالا، وسيتضمن برنامج اللقاء كلمة اللجنة التنظيمية ترحيبا بالحضورتيفيناغ، وتهيئة حرف تيفيناغ، وموضوع حرف تيفيناغ في التكنولوجيات الحديثة، وحرف  تيفيناغ في المدرسة المغربية.

وجاء في ورقة للمعهد حول الموضوع أن تخليد مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، للذكرى الحادية عشرة للموافقة الملكية على اعتماد  حرف تيفيناغ لكتابة اللغة الأمازيغية وجعله حرفاً رسمياً للدولة المغربية، وفي سياق جديد من أهم تجلياته الاعتراف الدستوري بترسيم اللغة الأمازيغية، يأتي للوقوف عند المسار الغني الذي مرَّ منه هذا الحرف، كما أنها تتوخى استشفاف الآفاق الجديدة المفتوحة أمام هذا الحرف في المجالات التعليمية والتكنولوجية والإبداعية والعلمية والرمزية.

وتضيف بأن الحرف الأمازيغي، تيفيناغ، ظل حاضراً في كل المظاهر الثقافية المغربية والمغاربية منذ آلاف السنين؛ فهو حاضر في النمنمات الجمالية المرتبطة بالكثير من أشكال التصوير التي نجد لها أكثر من تجل في الزربية المغربية؛ كما أنه حاضرٌ بشكل أو بآخر في مختلف الرموز التي تُزيَّنُ بها الحلي والأسلحةُ والمنتوجات الخزفية؛ ونجد له حضوراً قوياً في مختلف الأوشام النسائية التي تتخذ لها أشكالا جمالية مختلفة حسب المناطق والجهات. ونظراً لعراقة هذا الحرف في المنطقة المغاربية خاصة، فإن الكثير من الباحثين يجدون له نقوشاً عديدة في المغرب والجزائر وتونس وليبيا بل وكذلك في جزر الكناري وفي غيرها من المناطق التي كانت أو ظلت آهلة بالساكنة الأمازيغية إلخ. ولا يزال إلى اليوم الكثير من النساء الطوارقيات يستعملنهُ في كتاباتهن في صحراء الجزائر ومالي إلخ بالإضافة إلى استثمارهن له في العديد من الوظائف ذات الطبيعية الجمالية والتزيينية.

وأكدت على أنه إذا كانت الدراسات الأكاديمية التي تناولت الموضوع بالكثير من البحث والتقصي قد أرجعت أصول هذا الحرف إلى عهود قديمة جداً ربما تصل إلى العصر القفصي (capsien) ما بين حوالي 8500 إلى 5400 ق.م، فإن تعدد مظاهر هذا الحرف من ليبيكي (libyque) وصحراوي (le tifinagh saharien) وطوارقي (Le tifinagh touarègue) يجعلنا نتأكد من عراقة هذا الحرف ومن انغراسه في التربة المغاربية وتواجده في مختلف المناطق المنتمية إلى هذا الفضاء الشاسع. ومما لا شك فيه أن حرف تفيناغ قد مر من مراحل تاريخية طويلة، واستُعمل خلالها لأداء وظائف متعددة من دينية وجمالية واجتماعية وعاطفية إلخ. وقد عرف منذ الستينيات من القرن الماضي تحولات عميقة من حيث الوظائف الجديدة التي ستُسند إليه؛ ففي باريس، وفي إطار الأكاديمية الأمازيغية (l’Académie berbère) سيبدأ جيلٌ من الباحثين الأمازيغ الشباب في إحياء وتجويد ونشر نظام ألفبائية تيفيناغ بتعليمها واستعمالها في الكتابة بها، مما سيتمخض عنه نوع من المعيرة الكتابية على الصعيد المغاربي والتي ستثريها مختلف الدراسات التي ستأتي لاحقاً، كالتي باشرها باحثون أمازيغ أمثال سالم شاكر إلخ. إذ سيُستعمل نفس النظام الألفبائي لكتابة  الفروع اللغوية من قبيل تقبيليت وتريفيت وتمزيغت وتشلحيت وباقي التنويعات الأمازيغية الأخرى.

ولم يكن لهذا الحرف، بطبيعة الحال، أن ينفلتَ من الاستعمالات الرمزية ذات الطبيعة الهوياتية؛ كما أنه من جانب آخر لم يكن لينفلت من الاستعمالات السياسية المناهضة؛ ففي سياق المدافعة من أجل الاعتراف بأمازيغية المغرب أثارَ تيفيناغ ردود أفعال مختلفة في الشارع المغربي، مما دفع بمجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2003 إلى تكليف مركز التهيئة اللغوية بالقيام بدراسات علمية للحروف الثلاث، أي تفيناغ والعربية واللاتينية. وقد تمخض عن هذه الدراسات الموقف الذي اتخذه هذا المجلس يوم 30 يناير 2003، والذي ينص على اعتماد تيفيناغ لكتابة اللغة الأمازيغية بالمغرب؛ بل والذي سيأتي الاعتراف الرسمي به يوم 10 فبراير من نفس السنة بعد مشاورة جلالة الملك مع مختلف الفعاليات السياسية ليجعل منه مكتسباً وطنياً يؤرخ للحظة تاريخية حاسمة.

وأعلن النعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من خلال ورقته حول الموضوع، بأن المغرب سيستثمرُ كل الأعمال الأكاديمية التي أنجزت منذ أكثر من قرن لكي تُباشر فرق البحث المنتمية إلى مراكز البحث في المعهد بهدف ملاءمته للوظائف الرسمية الجديدة والتي منها تنميطه ووضع القواعد الإملائية الموحدة ثم وضع معايير خاصة به تؤطر استعمال نظامه الأبجدي للكتابة على الحاسوب والترميز له وفق  القياسين العالميين UNICODE و 10646ISO ؛ وللحقيقة فقد شكلت لحظة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منطلقاً جديداً وأساسياً بالنسبة لحرف تيفيناغ؛ وهذا ليس فقط لأن هذا الحرف سيتم الاعتراف به منذ سنة 2004 من طرف المنظمة الدولية لمعيرة الخطوط ISO UNICODE، ولكن أيضاً لأن هذا الحرف سيُصبح مادة يكتب به الآلاف من الأطفال المغاربة الذين يتابعون دراستهم في المدارس الابتدائية، ويستعملُه الطلبة في الجامعات، وتُنشرُ به المئات من الأعمال الأدبية والإبداعية والفنية إلخ. كما يُكتبُ به على واجهات العديد من واجهات المؤسسات التعليمية والإدارية إلخ، هذا بالإضافة إلى إطلالاته اليومية من خلال شاشة تمزيغت (القناة الثامنة) إلخ.

شاهد أيضاً

وزيرة الخارجية الليبية تزور الرباط وتشيد بالدبلوماسية المغربية المحايدة في الملف الليبي

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الجمعة بالرباط، خلال ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *