خطير: وزيران من البيجيدي يهاجمان الأمازيغ

بِلهجة واحدة، وبخطابٍ موحّد، شنّ وزيران أمازيغيان في حكومة عبد الإله بنكيران، هجوما لاذعا على من وصفهم الوزير المكلّف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الحبيب الشوباني بـ”أصحاب الأطروحات المتطرفة من الأمازيغ”.

وذهب وزير الدولة عبد الله بها، في كلمة له، السبت الماضي، خلال مهرجان إعلان تأسيس الرابطة المغربية للأمازيغية في الرباط، إلى القول إنّه “يشعر بالإهانة” من الطريقة التي يقدّم بها بعض الأمازيغ أنفسهم، والذين يصوّرونهم على أنّهم هم الشعب الأصلي، مثل الهنود الحُمْر، على حدّ قوله، مضيفا “أنا لا أنتمي إلى أقليّة، أنا أعيش في بلدي وأعتزّ بذلك”.

وتحدّث بها عن المشروع المجتمعي المغربي، قائلا إنّ المغاربة حسموا فيه منذ أمدٍ بعيد، ويرتكز على ركيزتين أساسيتين توحّدهم، وهما الدّين الإسلامي، والملكية، قائلا إنّ الإسلام يوحّد المغاربة، والملكية تجمعهم، وكلّ من حاول أن يكون ضدّ الإسلام يتحطّم، ومن حاول أن يكون ضدّ الملكية يتحطّم، ومن حاول أن يتحكّم في المغاربة أو يتدخّل في حرّياتهم يتحطم.

وفي رسالة موجّهة إلى من قال إنهم “يُشْعرونه بالإهانة”، قال عبد الله بها، “بعد مرحلة الاستعمار دخلنا في مرحلة اكتنفها نوع من الاضطراب، وآن الأوان اليومَ لكي نعود إلى الثقافة الأصيلة للمجتمع المغربي، القائمة على مبادئ التعاون والتشارك والتضامن والتآزر، عوضَ ثقافة الصراع والتنازع التي دبّتْ في أوصالنا”.

وعادَ بَها إلى الحِقْبة التاريخية التي دخل فيها العرب إلى المغرب، قائلا إنّهم لم يأتوا بأهداف استيطانية، “فعندما جاء موسى بن نصيْر قال أتيناكم برسالة الإسلام وليس الاستعمار”، يقول بها، مضيفا أنّ العرب الساكنين في السهول أدخلهم الأمازيغ، في عهد الموحدين، وختم كلمته بالقول “إنّ هناك بعض الأمور التي تُروى ليست صحيحة، وتُوظّفُ لإحداث الشقاق بين مكوّنات المجتمع المغربي”.

ومن حيثُ أنهى وزير الدولة كلامه، التقط الوزير المكلّف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الحبيب الشوباني، طرَفَ الخيط، وتحدّث بالخطاب ذاته، قائلا إنّ هناك “أطروحات نشازاً على منطق الثقافة المغربية الأصيلة، وهناك أطروحات متطرفة وعدوانية تجاه الكيان الوطني، ولكن لا مستقبل لها، لأنّ الكيان الوطني عريق تاريخيا، ولا تهزّه الزوابع”؛ ووصف الشوباني “الأطروحات المتطرّفة” التي تحدّث عنها بـ”الفارغة والمندفعة والمتحمّسة من غير رصيد وطني ولا مصداقية وطنيّة”.

 

وعلى الرغم من حدّة الانتقادات التي وجهها الشوباني إلى “أصحاب الأطروحات النشاز” من الأمازيغ، إلا أنّه دعا إلى التحاور والتدافع مع هذه الأطروحات، “حتى يظهر حجمها الحقيقي”، وأضاف أنّ هناك “أغلبية صامتة من الأمازيغ لم تقُل كلمتها بعد، وآن الأوان لأن تتحدّث هذه الأغلبية، حتّى تتوازنَ الأطروحات، ومن أجل استخراج جميع كنوز الثروة الأمازيغية، ليتجلّى الوجه الحقيقي لهذا الوطن المغمور أمازيغيا”.

إلى ذلك، أعلنت الرابطة المغربية للثقافة الأمازيغية، التي اختارت تكريم ثلاثة وجوه من الرموز الأمازيغية، هم عبد الكريم الخطابي، والمختار السوسي، وعبد الله المالكي، (أعلنت) من خلال ديباجة الأرضية المؤسّسة لها، أنّ تأسيسها يأتي “تتويجا للجهود المتراكمة الرامية إلى إنصاف وتنمية الأمازيغية، وبغاية إطلاق دينامية جديدة في خدمة الأمازيغية في نطاق المرجعية الإسلامية، التي تقوم على الاعتراف بقيم التعدّد والتنوّع والاختلاف”.

وقال رئيس الرابطة، إنّ التعدّد، الذي يعتبر قنابل موقوتة في بلدان أخرى، يشكل نقط قوة وليس نقط ضعف، شريطة أن يتمّ تدبير هذا التعدّد والاختلاف، في جو من الحوار والاعتراف بالآخر؛ وشدّد على أنّ مستقبل المغرب رهين بالاعتراف بالآخر، والحوار. وحضرت القضيةّ الفلسطينية في المهرجان التأسيسي للرابطة المغربية للأمازيغية، إذْ قال رئيسها إنّه “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعترف المغاربة في يوم من الأيام بالكيان الصهيوني الغاصب”.

نقلا عن موقع هسبريس

شاهد أيضاً

انطلاق أشغال الدورة الخامسة لبرنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان

انطقت اليوم الاثنين 14 يونيو، بالرباط، أشغال الدورة الخامسة لبرنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *