المغرب الأمازيغي الإسلامي في العصر الوسيط في معرض بمتحف محمد السادس بتعاون مع متحف اللوفر الفرنسي

ينظم متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط، بتعاون مع متحف اللوفر الفرنسي بباريس، معرضا متنقلا حول “المغرب الوسيط، إمبراطورية بين إفريقيا وإسبانيا، ويستمر إلى 3 يونيو المقبل، وسبق أن احتضنه قسم الفنون الإسلامية بمتحف اللوفر بباريس بين 17 أكتوبر 2014 و19 يناير 2015.

يسمح هذا المعرض بإعادة قراءة مرحلة زمنية ممتدة من القرن 11 إلى القرن 15 للميلاد، التي تمثل العصر الذهبي للحضارة الأمازيغية الإسلامية بالغرب الإسلامي.

ويشتمل المعرض، الذي زاره إعلاميون مغاربة وأجانب، عقب ندوة صحفية نظمها المشرفون عليه أمس الأربعاء، على حوالي 220 تحفة فنية، تعكس ما حققه المغرب من منجزات خلال العصر الوسيط، في مجال الهندسة المعمارية، والخزف، والمنسوجات، وفن الخط وصناعة الكتاب، والأعمال الإبداعية في مختلف العلوم العقلية والنقلية، وما كان لهذه المنجزات من انعكاسات وآثار على النهضة الأوروبية. كما تجتمع فيه تحف فنية ذات رمزية دينية عالية، كثريا القرويين، ومنابر لمساجد جامعة، وعناصر معمارية، كالأبواب، وتيجان المسلات، والأعمدة، وقطع خزفية، ولوحات من الزليج، وأدوات ذات صلة بالحياة اليومية، كالصحون، والجرار، وصناديق حفظ الأثواب، والقناديل، وأدوات تتعلق بتقنيات استنباط المياه، ومصاحف، ودلائل الخيرات، ومخطوطات مختلفة في موضوعات فقهية وعلمية وأدبية، بالإضافة إلى عدد كبير من القطع النقدية، ونماذج من البنود والرايات.

وقال المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، إن “تنظيم هذا المعرض يندرج في إطار التعاون الثقافي بين المغرب وفرنسا، وبين متحف اللوفر الفرنسي والمؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب”.

وأشار قطبي، خلال ندوة صحفية المناسبة، إلى أن متحف اللوفر سبق أن استقبل هذا المعرض في مرحلته الأولى من 17 أكتوبر 2014 إلى 19 يناير 2015، وأنه لقي نجاحا كبيرا، إذ بلغ عدد زواره 170 ألف زائر، معتبرا أن احتضان هذا المعرض من قبل مؤسسة من حجم متحف اللوفر وإقامته في أروقته يعتبر احتفاء بتراث المغرب الوسيط، واعترافا بعراقة تاريخ هذا البلد، وأصالة مساهمته الثقافية، وشهادة على مشاركته الحاسمة في حضارة طبعت تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط طيلة العصر الوسيط.

من جهتها، قالت بهيجة سيمو، مديرة الوثائق الملكية والمندوبة للمعرض، في كلمة بالمناسبة، إن تنظيم هذه التظاهرة حظي برعاية ملك المغرب والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

وأضافت أن هذه “التظاهرة الثقافية غير مسبوقة لأنها تبين عمق العلاقات المتينة بين فرنسا والمغرب خلال عصور، منذ القرن الثاني للميلاد إلى اليوم”.

وأبرزت سيمو أن هذه “التظاهرة، المميزة والأولى من نوعها، التي يحتفي بها متحف اللوفر بباريس، تشكل تكريما للمغرب كدولة ولتاريخه العتيد، وتنسجم مع التطلعات الملكية الهادفة إلى تشجيع الثقافة، التي جعل منها الملك رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ووسيلة مثلى للتقريب بين الشعوب”.

وأبرزت أن المعرض يسمح بالتعرف على الحضارة المغربية في العصر الوسيط، والنفاذ إلى أسرارها، من خلال رؤية نابعة من الضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط. كما يسمح باستعراض محطات من هذه المرحلة التاريخية، التي عرف فيها الغرب الإسلامي أوج ازدهاره في المجالات الثقافية والمعمارية والفنية، بالإضافة إلى ما يتيحه المعرض من تتبع لنشأة الدولة المغربية، وما عرفته من تطورات خلال أربعة قرون، والتعرف على مركزاتها وأسباب استمراريتها، ورصد إشعاعها الحضاري على مدى ألف سنة.

وأضافت أن هذا الحدث الثقافي سيسمح بفهم جيد لمقومات الدولة المغربية، وسيشكل فرصة للاستمتاع بتجلياتها الدينية وإبداعاتها الثقافية والفنية، والتمعن في خصوصية هذه المرحلة وأصالتها التاريخية.

وفي مداخلة لها، أبرزت يانيك لينز، مديرة قسم الفنون الإسلامية بمتحف اللوفر، أن تنظيم المعرض يعتبر تظاهرة ثقافية وعلمية، وأيضا تظاهرة دبلوماسية بين فرنسا والمغرب، مشيرة إلى أن موضوع “المغرب الوسيط، إمبراطورية بين إفريقيا وإسبانيا”، الذي اختير للتظاهرة، لم يسبق التطرق إليه من قبل.

الصحراء المغربية بتصرف

 

شاهد أيضاً

المغرب.. وزارة الصحة تحذر من “انتكاسة وبائية”

نبهت وزارة الصحة إلى خطورة عدم التقيد بالتدابير الوقائية الخاصة بكوفيد – 19. وحذرت الورزاة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *