

ولقد مكنته هذه الأبحاث حول الهوية بصفة عامة وحول الهوية الأمازيغية بصفة خاصة من الوقوف على مجموعة من الحقائق والوقائع التاريخية المخفية والمطموسة, وهو ما سيعكسه لاحقا في ثلاثيته الروائية الرائعة: التل المنسي, نوم العادل, والأفيون والعصا. وهي روايات عكس فيها بالدرجة الأولى صراع الهوية الأصلية للأرض الأمازيغية مع العناصر التي ترتبت عن التثاقف مع الأجنبي. وقد تلت هذه الثلاثية رواية أخرى سنة 1982 لا تقل أهمية عن اللواتي سبقتها وهي رواية العبور, وهي الإبداع الحضري الأول للمولود وفيه توسع بعد الهوية لدى المبدع ليمتد إلى تخوم الجنوب الجزائري, وفيها ( أي الرواية) خص المؤلف الأغنية التقليدية الأمازيغية المشهورة بمنطقة القبايل والمسماة بأهليل كورارة بتكريم خاص, كما حظي فيها الشاعر سي محند ؤمحند بنفس التكريم أيضا, في دراسة تمزج بين الموسيقى والأنتروبولوجيا.


وفيما يلي مقتطفات من نضال وإنتاج الأستاذ مولود معمري:
28 دجنبر 1917 ازداد مولود معمري, وتوفي في فبراير 1989 إثر حادثة سير قرب وجدة بعد مشاركته في ندوة حول الأدب المغرب المكتوب بالفرنسية. في سنة 1938 نشر مجموعة من المقالات حول المجتمع الأمازيغي من زاوية أنتروبولوجية بالمجلة المغربية أكدال. في سنة 1940 شارك في الحملة العالمية المناهضة لاندلاع الحرب العالمية الثانية, وتابع دراسته الثانوية في المغرب. ونجح بعد ذلك في ولوج المدرسة العليا للأساتذة. في سنة 1947 بدأ وظيفة التدريس في ثانوية بمدينة المدية الجزائرية ثم بعد ذلك في بن عكنون. ونجح في تحضير الأستاذية في الأدب. في سنة 1952, أصدر روايته الأولى التل المنسي. في سنة 1953, حصل غل جائزة .quatre Jurés في سنة 1955, أصدر روايته الثانية نوم العادل. في سنة 1957, استهدفته القوات الاستعمارية الفرنسية فقرر اللجوء بالمغرب. في سنة 1965, أصدر روايته الأفيون والعصا والتي حققت نجاحا باهرا.

في سنة 1982, أسس بباريس مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية, كما أسس المجلة المشهورة أوالawal . وفي سنة 1988, حصل على جائزة الدكتور هونوريس كوزا من جامعة السوربون. إنه فعلا مسار حافل.
إعداد: رشيد نجيب
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر