الحركة الامازيغية وظاهرة الحرّاكة “بيليكي”

amazigiya_958799299

محمد بوداري

قرأت هذا الصباح، تعاليق كثيرة حول بيان لمنظمة ازرفان بخصوص مناضل اختار البقاء في اوربا وعدم العودة إلى المغرب، عقب مشاركته في نشاط حقوقي بجنيف انتدبته لأجل ذلك ذات المنظمة، وتباينت التعليقات حول الموضوع بين مؤيد ومعارض لقرار عضو منظمة ازرفان، وذهبت بعض التعليقات حد وصفه بخيانة القضية الامازيغية والمطالبة بمحاكمته..

واود ان اعلق بدوري على هذا القرار، مع احترامي لقناعات كل الاخوة في “الحركة الامازيغية”:

أولا، قرار البقاء او عدم البقاء في اوربا عقب انتهاء مهمة الشخص المعني بالامر، هو مسألة تخصه وحده إذ هي نابعة من قناعاته وتقديره الاخلاقي والمادي لوضعه الخاص في المغرب ومقارنة ذلك بما سيجنيه هناك في الضفة الاخرى، ثم إن محاسبته هي مسؤولية التنظيم الذي انتدبه لتمثيله في جنيف ولا أحد له الحق في محاسبته ومحاكمته كما جاء في بعض التعليقات على موقع فيس بوك..

ثانيا، إن ظاهرة “الحريك بيليكي”(فابور ودون عناء) باستغلال الانتماء إلى منظمات وهيئات مختلفة دون المغامرة باستعمال “الباتيرات”، كما كنا نسميها في الحركة الامازيغية اواسط التسعينيات من القرن المنصرم، هي ظاهرة ملازمة لكل الحركات السياسية والثقافية..إلخ وقد عايشناها في المغرب ونعرف العديد ممن استغلوا انتدابهم لحضور او تغطية بعض الاحداث العالمية (ومنهم صحافيون كما فعل “نيني” عقب استفادته من فيزا لحضور اشغال الكونغريس العالمي الامازيغي بتافيرا..)

ثالثا، الحركة الامازيغية عرفت وتعرف العديد من الحالات المماثلة، وقد كانت من بين الاسباب التي دفعتنا، نحن مجموعة من المناضلين نهاية التسعينيات من القرن المنصرم، إلى تقديم استقالتنا من منظمة  “تاماينوت” واعتبرنا في رسالة الاستقالة آنذاك اننا “مستعدين للدفاع عن مبادئ واهداف الجمعية لككنا لسنا مستعدين لتحويلها إلى “بّاتيرا” لتهجير المنخرطين وغير المنخرطين فيها إلى الضفة الاخرى..”، وجاء قرار استقالتنا من تاماينوت (امينة بن الشيخ “تامايورت” وعبد ربه “بودا” ولحبيب فؤاذ “إيشو” وموحى اوحساين “ارحال”) عقب تكرار الظاهرة حيث تم انتداب بعض الاشخاص ولم يعودوا من اوروبا واختاروا “الحريك بيليكي” دون عناء ركوب قوارب الموت، والأدهى في الامر هو ان هؤلاء لم يكلفوا انفسهم عناء تحرير  وإرسال ولو تقرير حول الانشطة التي انتدبوا لأجلها..

رابعا، الادعاء بان العودة إلى المغرب ستكلف صاحبنا “الحرّاك” حريته إلى غير ذلك من “مبطلات” النضال، هو ادعاء باطل لأن المناضل كيفما كان حجمه وأياً كانت القضية التي يناضل من اجلها، معرض في كل يوم للقمع والتعنيف والاعتقال حتى، ولن ينتظر من خصمه ان يستقبل نضاله وكفاحه بالورود والازهار أو مواجهته “بالشفنج”(الاسفنج..)

الاعتقال ياسادة، هي ضريبة النضال وكل من ليس مستعدا لتقديم التضحيات في سبيل القضية التي يناضل من أجلها، فما عليه سوى الاستقالة والانسحاب بهدوء دون شوشرة أو بهرجة أو إعلانات.. 

إسمار قّيس(انتهى الكلام)  كما يقول أهل الجنوب الشرقي

 

شاهد أيضاً

حقوق المعارضة من خلال القانون التنظيمي 113.14 للجماعات

أتى القانون التنظيمي للجماعات بمفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم ان هذا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *