أكادير.. الجامعة الصيفية تنظم ندوة وطنية حول الأمازيغية والسياسات والمؤسسات
وتهدف الندوة، وفق أرضيتها، إلى فتح نقاش عمومي حول واقع الأمازيغية وعلاقتها بالسياسات العمومية والمؤسسات، من خلال جلستين علميتين تسعيان إلى الربط بين الممارسة الميدانية والتحليل المعرفي والأكاديمي، والبحث عن آليات جديدة للاشتغال وتجاوز مظاهر التشتت والتراجع وضعف التراكم السياسي والتدبيري والمؤسساتي.
وتنطلق أرضية اللقاء من تقييم يعتبر أن المكتسبات التي تحققت لفائدة الأمازيغية لم تتحول، في عدد من الحالات، إلى مسار تراكمي متكامل، وأن تدبير هذا الملف ظل، بحسب تشخيص منظمي الندوة، خاضعاً لمقاربات تقديرية وهامشية، بدل الارتكاز على سياسة عمومية واضحة وملزمة.
وفي هذا السياق، تسعى الندوة إلى تحليل أسباب محدودية تراكم المكتسبات، ومناقشة الانقسام داخل الحركة الأمازيغية بين التمثيل الحزبي والتوجه نحو مخاطبة مراكز القرار، فضلاً عن بحث سبل الانتقال من تدبير تفعيل الأمازيغية وفق منطق الملاءمة الإدارية والإمكانات المتاحة إلى إعمال مقتضياتها الدستورية والقانونية على أساس الالتزام المؤسساتي.
كما يتناول النقاش قضايا العدالة المجالية والامتداد الترابي، باعتبارهما من الشروط الأساسية لتحقيق المواطنة الكاملة، مع تسليط الضوء على أوضاع الواحات والمناطق الجبلية والقروية، التي تشير أرضية الندوة إلى ما تعانيه من هشاشة مركبة ونقص في مقومات التنمية المستدامة، رغم ما تزخر به من ثروات طبيعية ومعدنية ومائية ورصيد ثقافي مادي ولامادي.
وستطرح الندوة مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالبدائل العملية والتنظيمية الممكنة لتطوير العمل الأمازيغي، والآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة، فضلاً عن سبل الانتقال بها من ملف قطاعي ومناسباتي إلى سياسة عمومية عرضانية تدمج الأبعاد اللغوية والثقافية والهوياتية والاجتماعية والاقتصادية والمجالية.
كما ستناقش وضعية المؤسسات المعنية بالنهوض بالأمازيغية، وفي مقدمتها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومدى توفرها على الموارد والأدوات العلمية والثقافية والترافعية اللازمة للقيام بأدوارها، إلى جانب البحث في صيغ تنظيمية جديدة لتعزيز التمثيلية والترافع والقدرة الاقتراحية للفاعلين الأمازيغيين.
وتولي أرضية الندوة أهمية خاصة لمسألة التنمية بالمناطق الجبلية والواحات، من خلال الدعوة إلى بلورة مقاربة تنموية دامجة ومنصفة تتجاوز النظرة الفولكلورية أو الإحسانية، وتربط التمكين الهوياتي واللغوي بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والعدالة المجالية والتوزيع المنصف للموارد والثروات.
ويرتقب أن يشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى بين الباحثين والفاعلين وممثلي الإطارات الأمازيغية، وصياغة مخرجات واقتراحات عملية بشأن سبل تطوير العمل الأمازيغي وتعزيز حضور الأمازيغية في السياسات العمومية والمؤسسات.








